كتابات

طالبان الجديدة

بقلم/ محمد صالح حاتم

هل هُزمت أمريكا فعلاً في حربها في أفغانستان؟

ولماذا تسلّمت طالبان كابول دون قتال أَو مقاومة؟

لماذا تغيرت طالبان عما كانت عليه قبل ٢٧عاماً عند نشأتها؟

بعد عشرين عاماً من احتلال أمريكا لأفغانستان، ها هي حركة طالبان تتسلّم العاصمة الأفغانية كابول على طبقٍ من ذهب، دون مقاومة من الجيش الأفغاني أَو القوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان، فأمريكا رغم ما حشدت من قوات وجيوش للقضاء على حركة طالبان بدعوى محاربة الإرهاب والقاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر ٢٠٠١م، ورغم خسارتها ترليون دولار على حربها في أفغانستان، ومقتل أكثر من ٢٥٠٠ جندي أمريكي إلاّ أنها في نهاية المطاف اضطرت أن تتحاور مع حركة طالبان وتجلس معها على طاولة الحوار في الدوحة، وتعلن انسحاب قواتها من أفغانستان تدريجيًّا.

نعم أمريكا خسرت؛ لأَنَّها لم تأتِ لتحرير أفغانستان من طالبان وبناء دولة أفغانية قوية تستطيع السيطرة على الأراضي الأفغانية وتتحكم فيها، بل جاءت لنهب ثرواتها، وتمزيق المجتمع الأفغاني أكثر مما هو ممزق، وبناء قاعدة عسكرية لها في الأراضي الأفغانية تهدّد بها الصين وإيران والدول الآسيوية الموالية لروسيا.

فأمريكا اضطرت بعد عشرين عاماً من الحرب أن لا تترك أفغانستان دون السيطرة عليها عن طريق طالبان نفسها التي جاءت لقتالها ومحاربتها، فأنشأت داخل حركة طالبان جناحاً مواليا لها، وهو الذي سيطر على كابول مؤخّراً.

وهذا الجناح الجديد هو الوجه الجديد لحركة طالبان التي تختلف عن طالبان ١٩٩٤م -بقيادة الملا محمد عمر، الذي كان يحكم بالسيف ويذبح ويقتل ويدّعي أن الشرعية الإسلامية هي مصدر الحكم رغم أن الإسلام بريء من حركة طالبان ١٩٩٤م- وطالبان اليوم؛ لأَنَّهما يشوّهان الإسلام ويخدمان المشاريع الأمريكية.

أمريكا هي من دعمت طالبان منذ نشأتها بدعوى محاربة الشيوعية السوفيتية، وهي كذلك من حاربتها وقتلت قيادتها ودمّـرت أفغانستان وقتلت مئات الآلاف من الأفغان، وهي من صنعت طالبان اليوم، وهي من سمحت لها بالسيطرة على كابول، والهدفُ معروفٌ موقع أفغانستان المتوسط بين إيران وباكستان ودول السوفييت الإسلامية المحاددة لروسيا، وموقعها من طريق الحرير الصيني، وغيرها من الاعتبارات تجعل أمريكا تتمسك بأفغانستان وعدم التفريط فيها، حتى وإن خسرت مئات المليارات وآلاف الجنود.

والأيّامُ كفيلةٌ بأن تكشف علاقة طالبان اليوم بأمريكا وكشف الستار على المسرحية التي تم كتابة فصولها في الدوحة خلال المفاوضات الأمريكية مع طالبان، وتمويلها بأموال خليجية قطرية إماراتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com