أخبار وتقاريرعربي ودوليملفــات سـاخنـــة

أكاذيب ترامب في العام الأول من ولايته الثانية

شهارة نت – تقرير

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتمد، خلال السنة الأولى من ولايته الثانية، على خطاب سياسي يقوم على المبالغة وتقديم معلومات غير دقيقة، في محاولة لتسويق سياساته وتبرير قراراته التنفيذية، خصوصًا في ملفات الاقتصاد والهجرة والأمن الداخلي واستخدام الصلاحيات الرئاسية.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير تحليلي موسّع، أن ترامب يروّج لفكرة إحداث «تحول جذري» في الولايات المتحدة، مستندًا في كثير من الأحيان إلى أرقام لا تدعمها البيانات الرسمية أو إلى توصيفات درامية تتناقض مع الإحصاءات الحكومية والدراسات المستقلة. وذكرت أن من بين أبرز هذه الادعاءات وصفه لفترة حكم سلفه جو بايدن بأنها شهدت «أسوأ تضخم في تاريخ البلاد»، مقابل حديثه عن «أفضل المؤشرات الاقتصادية على الإطلاق» خلال عهده، وهي مقارنات قالت الصحيفة إنها تفتقر إلى الدقة التاريخية والاقتصادية.

وبحسب نيويورك تايمز، فقد خضعت مجموعة من تصريحات ترامب لعمليات تدقيق موسّعة، كشفت عن فجوة واضحة بين ما يعلنه الرئيس وبين الوقائع المدعومة بالأرقام، مشيرة إلى أن هذا النمط من الخطاب بات سمة أساسية في نهجه السياسي، خاصة عند مخاطبة قاعدته الشعبية أو تمرير سياسات مثيرة للجدل.

الهجرة: تضخيم متعمّد للأرقام

في ملف الهجرة، أشارت الصحيفة إلى أن ترامب يكرر الادعاء بأن إدارة بايدن سمحت بدخول نحو 25 مليون مهاجر غير نظامي إلى الولايات المتحدة، وهو رقم وصفته بأنه مبالغ فيه إلى حد كبير ولا يستند إلى أي مصادر موثوقة. ولفتت إلى أن هذا الرقم يتجاوز تقديرات مراكز الأبحاث، بل يفوق حتى الأرقام التي كان ترامب نفسه يطرحها في فترات سابقة.

وأوضحت الصحيفة أن دراسات بحثية مستقلة تشير إلى أن عدد المهاجرين الذين استقروا في الولايات المتحدة خلال عهد بايدن، سواء كانوا نظاميين أو غير نظاميين، يتراوح بين 11.5 و12.5 مليون شخص، وهو ما يقل بنحو النصف عن الرقم الذي يروّج له ترامب في خطاباته، معتبرة أن هذا التضخيم يخدم أجندته السياسية القائمة على التخويف وربط الهجرة بارتفاع الجريمة وانعدام الأمن.

الاقتصاد: توصيفات لا تعكس الواقع

وفي الشأن الاقتصادي، أكدت نيويورك تايمز أن وصف ترامب للوضع الاقتصادي خلال فترة بايدن بأنه «الأسوأ في التاريخ» لا يستند إلى مؤشرات دقيقة، مشيرة إلى أن معدلات التضخم والبطالة في تلك المرحلة، رغم ارتفاعها نسبيًا، لم تبلغ مستويات قياسية مقارنة بفترات تاريخية سابقة، مثل سبعينيات القرن الماضي أو الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وأضافت الصحيفة أن المؤشرات الاقتصادية الحالية، ورغم تحسّن بعضها، لا تمثل طفرة استثنائية كما يصورها ترامب، بل تقع ضمن النطاقات المعتادة للاقتصاد الأميركي، مع استمرار التحديات المتعلقة بتكلفة المعيشة والديون وأسعار الفائدة.

الاستثمار: أرقام بلا سند رسمي

وتطرقت الصحيفة إلى ادعاء ترامب بأنه نجح في استقطاب استثمارات أجنبية بقيمة 18 تريليون دولار، معتبرة أن هذا الرقم لا تدعمه بيانات رسمية واضحة. وبيّنت أن تقديرات البيت الأبيض نفسها أقل بكثير من هذا الرقم، وتشمل تعهدات غير ملزمة أو مشاريع أُعلن عنها في مراحل سابقة ولم تكن نتيجة مباشرة لسياسات الإدارة الحالية.

وأضافت أن الرئيس لم يقدّم أدلة ملموسة على أن الرسوم الجمركية التي فرضها أدت إلى نهضة صناعية واسعة أو إلى خفض كبير في أسعار الأدوية، مشيرة إلى أن بعض النسب التي أعلنها في هذا السياق «غير ممكنة حسابيًا» وفق خبراء اقتصاديين.

مكافحة تهريب المخدرات: نتائج غير مؤكدة

وفي الملف الأمني، قالت الصحيفة إنه لا توجد أدلة قاطعة على أن العمليات العسكرية التي وافق عليها ترامب ضد قوارب يُشتبه بقدومها من فنزويلا أسهمت فعليًا في الحد من تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

واستندت نيويورك تايمز إلى تقارير أممية تشير إلى أن التهريب الجوي، وليس البحري، يمثل المسار الرئيسي للمخدرات القادمة من فنزويلا، ما يضع علامات استفهام حول فعالية هذه العمليات وجدواها الحقيقية.

نشر الحرس الوطني: تضليل في توصيف الصلاحيات

أما في ما يتعلق بنشر القوات داخل المدن الأميركية، فرأت الصحيفة أن ترامب بالغ في توصيف معدلات الجريمة في عدد من المدن التي يديرها الديمقراطيون، كما ضخّم من تأثير انتشار الحرس الوطني فيها.

وأشارت إلى أن المحكمة العليا قيّدت استخدام هذه الصلاحيات في بعض الحالات، ما دفع الإدارة لاحقًا إلى التراجع عن خطط نشر القوات في عدد من المدن. وأضافت الصحيفة أن لجوء ترامب إلى الاستشهاد بـ«قانون التمرد» لتبرير سياساته الأمنية يُعد قراءة انتقائية للتاريخ، إذ إن استخدام هذا القانون كان محدودًا ونادرًا، ووقعت معظم حالاته قبل أكثر من قرن.

وخلصت نيويورك تايمز إلى أن خطاب ترامب، القائم على المبالغة وتضخيم الإنجازات وتصوير الأزمات، يعكس نهجًا سياسيًا يراهن على التأثير الإعلامي والشعبوي أكثر من اعتماده على الوقائع والأرقام، محذّرة من أن استمرار هذا الأسلوب قد يفاقم الاستقطاب السياسي ويضعف الثقة بالمؤسسات والبيانات الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com