كتابات

النظام السياسي في أمريكا سيقود العالم إلى الهاوية

بقلم/ أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

تابعت، كغيري من المهتمين، العديد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية التي غطت بشمول وتوسع معظم الأحداث العسكرية والحربية العدوانية الإجرامية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وربيبها الكيان الإسرائيلي ضد الشقيقتين الجمهورية الإسلامية في إيران والجمهورية اللبنانية.

وكانت التغطية شبه متوازنة من حيث صدقية المعلومة والمبالغة في تضخيم أو تهميش المعلومة التي تصل إلينا نحن المتابعين لهذا الحدث الهام والمفصلي في واقع المنطقة وشعوبها في الحاضر والمستقبل.
كما تابعت باهتمام بالغ رأي عدد من المحللين الإعلاميين والسياسيين والاستراتيجيين الغربيين، وبالذات من الأمريكيين الذين لهم رأي موضوعي وتقييم أمين وصادق للأحداث الحربية ومالاتها ونتائجها التدميرية بخلاصات واقعية. ومن أبرزهم:
البروفيسور / جفري ديفيد ساكس – جامعة كولومبيا
الإعلامي والكاتب / كريس هيدجز
البروفيسور / جون ميرشايمر – جامعة شيكاغو، وسياسي أمريكي سابق
الإعلامي / بيبي سكوبار الذي زار صنعاء للمشاركة في ندوة فلسطين في نسختها الثالثة في شهر رمضان 1446 هـ
السيد / جو كنت، القيادي الأمريكي في فريق دونالد ترامب، الذي قدم استقالته بسبب الحرب الأمريكية على إيران
الإعلامي السويدي / جيلين سيلين، صاحب موقع إعلامي شهير
السيد / باسكال لوثر من سويسرا، وصاحب الموقع الإلكتروني “دراسات في الحياة”
الإعلامية / راشيل بليفنز
البروفيسور / ريتشارد وولف

والكثير من المفكرين والفلاسفة والعلماء، كل في مجال اختصاصه، الذين شغلوا الفضاء الإلكتروني الواسع بأفكارهم وآرائهم ومواقفهم العلمية الجادة والحريصة على بلدانهم الرأسمالية الغربية وخوفهم من انهيارها وزوالها وسقوطها بسبب تلك القيادات السياسية المجنونة التي تقود أميركا في هذه اللحظات العصيبة من تاريخ الإنسانية كلها.
تدور الآراء الإعلامية السياسية المتناغمة في الأوساط الإعلامية والثقافية حول القرار المتهور والمجنون الذي بموجبه قرر الرئيس / دونالد ترامب، بإيعاز من الكيان الإسرائيلي برئاسة مجرم الحرب / بنيامين نتنياهو رئيس وزراء كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني، قرارهم المشؤوم بالاعتداء العسكري في صبيحة 28 / فبراير / 2026 م على الشعب الإيراني وقيادته الحرة الشجاعة الحكيمة وجمهوريته الفتية، وبشكل غادر وخادع.
العديد من آراء المفكرين والإعلاميين، حتى من أوساط المجتمع الأمريكي من طبقة المثقفين، قد تقاربت في تحديد مكمن الضعف والهزال في هذا القرار العسكري والسياسي القاتل وغير السوي والمتهور، الذي اتخذته “شلة” غير مهنية ولا سياسية ولا أخلاقية ولا استراتيجية من المحيطين كسوار المعصم حول المدعو دونالد ترامب. ومنهم صديقه تاجر العقار / ويتكوف، وصهره / جاريد كوشنر، وابنته المقربة منه / إيفانكا، وأبناؤه / دونالد جونيور، وإريك، والمستشار / ستيفن ميلر، وعدد من وزرائه المقربين الذين اختارهم دونما أي اعتبار لمعايير الكفاءة والقدرة والفاعلية، ليقود ويدير بهذا الفريق العائلي الشللي الهزيل والمتصهين هذه الدولة العملاقة والإمبراطورية الأقوى في التاريخ.

فماذا يتوقع العالم من نتائج لقرارات هذه الشلة الفاسدة المارقة؟
عرف الرئيس / دونالد ترامب دومًا بالكذب والدجل والتهويش، فهو يصرح في الصباح بتصريح وينقضه في الظهيرة ويؤكده في المساء، في ظاهرة غريبة لم يعتد عليها المجتمع الأمريكي والرأسمالي ولا الأوروبي ولا الأجنبي. استخدم سلاح الضرائب والجمارك كسلاح اقتصادي في وجه أصدقاء أميركا قبل أن يستخدمه ضد خصومه وأعدائه، ولهذا تفاقمت وزادت أزمته الاقتصادية في بلاده وحول العالم. فجأة قرر أن يضم قناة بنما إلى ملكية أميركا واعتبرها قناة قد تستولي عليها جمهورية الصين الشعبية، وفشل بطبيعة الحال. وقرر أن يحول خليج المكسيك إلى “خليج أميركا”، ووقفت دولة المكسيك في وجهه ورفضت هذا الادعاء وعملت على تحرير اقتصادها وربطه بعالم آخر غير حدود أميركا. وقرر أن يغزو جزيرة غرينلاند الدانماركية، ورفض قادة الاتحاد الأوروبي أن يستجيبوا له. وشارك بقوة وشغف مع الكيان الصهيوني في قتل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتدمير البنية التحتية لغزة وتهجير أهلها كي يحولها إلى منتجع “ريفيرا الشرق”.
وجاء للعالم بأكذوبة “لجنة السلام” لإدارة قطاع غزة، التي تشكلت قيادتها من صهاينة أقحاح ومن المتساقطين من القادة العرب التافهين. وخطط ورتب لغزو جمهورية فنزويلا المستقلة في ليلة، وخطف رئيسها المنتخب دستوريًا / نيكولاس مادورو مع زوجته لينقلهم ليلاً إلى أميركا USA في أسلوب يشبه عمل عصابات الإجرام العالمية والمافيات الدولية.
وآخر قراراته الرعناء شن العدوان الإجرامي الوحشي على الجمهورية الإسلامية في إيران دون أن يدرس حتى أبسط المعلومات عن جغرافيا وتضاريس وتاريخ الأمة الفارسية العظيمة ذات التاريخ المجيد، وقتل قيادتها بمن فيهم مرشد وقائد الثورة الإيرانية آية الله / علي خامنئي. ومن غباء ترامب قوله إنه يريد أن يشارك في اختيار قائد لهذا الشعب الإيراني العظيم الذي بنى دولته وحضارته قبل أن تولد أميركا بألفي عام ويزيد. أليس في ذلك السلوك والأقوال مدعاة للضحك والسخرية؟
طالب واستجدى قادة دول حلف شمال الأطلسي بأن يشاركوه في التحشيد العسكري لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي حينما أدرك بأنه فشل فشلًا ذريعًا في التحكم في إدارة معركة العدوان العسكري على إيران، وفشل كذلك في إدارة الحرب الاقتصادية التي بدأت تعصف بالأسواق العالمية وشملت المشتقات النفطية والغاز وأسمدة اليوريا المشتقة من البترول.
فكان رد جميع الدول عليه: “الحرب ليست حربنا”، فهي حرب الكيان الإسرائيلي وبدعم من أميركا. حينها قال دونالد ترامب إن هذا الحلف العسكري عبارة عن مجموعة ضعيفة هزيلة وهم نمور من ورق.

إن جميع تصرفات دونالد ترامب محكومة بعاملين رئيسيين:
الأول: يستند على الاستشارات الهزيلة الضحلة لشلته العائلية والصداقية التافهة.
الثاني: على الابتزاز وإملاءات عصابات الموساد الصهيونية برئاسة مجرم الحرب / بنيامين نتنياهو، الذي يخيفه باستمرار بفتح ملفات فضائح جزيرة / إبستن الصهيونية غير الأخلاقية.
أكتب هذا المقال في يوم الجمعة الموافق 27 / مارس / 2026 م، وقد مر على العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران 28 يومًا بالوفاء والتمام، وقد أنجز حرس الثورة الإيرانية ومحور المقاومة الإسلامية المهام العسكرية الآتية:
أولًا: استطاعت قوات حرس الثورة الإيرانية أن تدمر جميع القواعد العسكرية العدوانية الأمريكية بشكل شبه كلي في كل من البلدان الخليجية التابعة للمشروع الأمريكي، في كل من السعودية والكويت والبحرين وقطر ومشيخة الإمارات العربية المتحدة.
ثانيًا: استطاعت قوات حرس الثورة الإيرانية والحشد الشعبي العراقي وحلفاؤهم من المقاومة العراقية ضرب القواعد العسكرية الأمريكية في جمهورية العراق كلها ومملكة الأردن.

ثالثًا: استطاع حرس الثورة الإيرانية والمقاومة الإسلامية اللبنانية / حزب الله / أن يدكوا ويدمروا العديد من المدن الإسرائيلية الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة وفي تل الهوى (تل أبيب) وفي صحراء النقب وميناء حيفا.
رابعًا: استطاعت قوات حرس الثورة الإيرانية إخراج مطار المجرم ابن جيرون من الخدمة كلها مع ميناء حيفا ومواقع عسكرية وأمنية حساسة في فلسطين المحتلة.
خامسًا: استطاعت طلائع المقاومة الإسلامية في لبنان صد جحافل الجيش الصهيوني ومنعهم من التقدم صوب الأراضي اللبنانية وتدمير ما لا يقل عن ثماني دبابات ميركافا.
سادسًا: استطاع حرس الثورة الإيرانية أن يغلق مضيق هرمز في وجه جميع السفن الأمريكية والصهيونية، واستطاع في اليوم الثامن والعشرين من العدوان أن يرشق الأراضي الفلسطينية المحتلة والمدن الصهيونية بالصواريخ.
سابعًا: ظل محور اليمن بقيادة الحبيب قائد الثورة / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي على جهوزية تامة واستعداد كامل للدخول في هذه المعركة العظيمة وفقًا لآلية التنسيق بين غرفة العمليات العسكرية المشتركة لمحور المقاومة، والله على ما نقول شهيد.

الخلاصة:
إن هذه المعركة العسكرية والسياسية والأخلاقية بين محور المقاومة العربية الإسلامية بقيادة الجمهورية الإسلامية في إيران وبين الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو الإسرائيلي اليهودي الصهيوني هي معركة فاصلة وحاسمة في التاريخ، وأن من بدأ بالطلقة الأولى لن تسعفه المعركة ولا الزمن بأن يطلق الرصاصة الأخيرة.
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

*عضو المجلس السياسي الأعلى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com