بين السلام والخراب شَعرة

بقلم/ أحمد الزبيري
المعطيات من لبنان إلى الخليج ومضيق هرمز تؤكد أن المنطقة مقبلة على تصعيد كبير، وأن الحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية يجري التحضير لها، وأحاديث وتصريحات ترامب عن إمكانية توقيع اتفاق لوقف الحرب تأتي في سياق استمرار لعبة الخِداع.
لا ندري إلى أي مدى الاستنتاجات المتفائلة لبعض المحللين في هذا الاتجاه يمكن التعاطي معها وخاصةً في جانب أن أمريكا تريد اتفاقاً، وكيان العدو الصهيوني يريد مواصلة الحرب حتى تحقيق الأهداف، ويستندون في هذا الجانب إلى التصعيد في لبنان وتجاوز هدنة ترامب التي حيَّدت بيروت والضاحية الجنوبية من القصف الإسرائيلي.. ويمكن القول إن الضربات التي تدَّعي الإمارات أنها من إيران قبل أيام ونفتها طهران تصب في ذات المنحى الذي قامت به إسرائيل في قصف الضاحية الجنوبية لبيروت..
التأكيد الأبرز لعدم صحة تفاؤل البعض يتأتى من المواجهات الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز، ومشروع فتح المضيق بالقوة من الأمريكان، ثم استهداف سفن وناقلات نفط إيرانية، ثم رد طهران باستهداف بوارج أمريكية، وتصل الأمور إلى استهداف موانئ ومدن ساحلية وجزيرة قشم الإيرانية، كل ذلك يبيّن أن هناك مخططاً يحتاج إلى ذرائع قوية تبرّر الهجوم الأمريكي الصهيوني ومعهم حلفاؤهم في المنطقة.. وسرعة إعلان الدول الخليجية الهجوم الإيراني على الإمارات واستعدادهم للوقوف إلى جانبها يبيّن أن هناك جولة قادمة ربما تأخذ مدى أكبر من الجولات السابقة، وهذا يفسّره المشروع الأمريكي الذي يقدم مع مملكة البحرين العُظمى إلى مجلس الأمن؛ مثل هذه المحاولات فشلت بسبب الفيتو الصيني الروسي، وستفشل الآن إذا ما قُدّم خاصةً وأن هناك مشروعاً روسياً صينياً يغلّب الحلول الدبلوماسية والمفاوضات على التهديدات والإملاءات ولغة القوة..
التوجُّه الأمريكي الإسرائيلي الخليجي لعودة الحرب والإصرار على تحقيق الأهداف سيكون له أثمان باهظة ليس على إيران بل على منطقة الخليج، وهذا ما أعلنته طهران، مع أن دول مجلس التعاون الخليجي تخشى عودة الحرب ولكنها في النهاية ستنساق إليه؛ وحديث بعض الدول بعدم السماح لأمريكا باستخدام أراضيها وأجوائها ومياهها أمر مشكوك فيه، والاستثناء في موقفها المعلَن والمتحمّس لعودة الحرب هي الإمارات التي من مواقفها لم تعد دولة وظيفية كالبقية فقط بل أصبحت قاعدة متقدمة للكيان الصهيوني ضد إيران.. الحرب سوف تتسع وسيكون لها تداعيات غير متوقَّعة قد تؤدي إلى أزمات عالمية وتتدحرج الأمور لتتجاوز المواجهة العسكرية الخليج والشرق الأوسط لتصبح عالمية، وهذه ليست من مصلحة أحد عدا الكيان الصهيوني، ولا خيار إلا سلام وأمن للجميع أو دمار للجميع.

