كتابات

يوم الغدير

بقلم| عبدالرحمن الأهنومي

وللتأمل..
مع حلول الثامن عشر من ذي الحجة كل عام يتجدد الجدل في أوساط المسلمين عن حدث من أهم الأحداث في حياة النبي صلوات الله عليه وآله، ورغم أن هذا الحدث يحظى بإجماع لدى كل المسلمين ـ وهو على سبيل المثال مروي في صحيح مسلم ـ وثابت لدى جميع المذاهب الإسلامية إلى الدرجة التي جعلت بعض المتخصصين في علم الحديث يصفونه بالموضوع الأكثر تواترا في علم الحديث، وأضاف أحدهم إن لم يكن حديث الغدير متواترا فما في الدنيا متواتر.

لكن وبالرغم مما سبق يتجدد الجدل بينهم كل عام على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه، بل يذهب بعض المتعصبين بالغلو إلى درجة مخيفة تصل إلى حد الإنكار أو التشكيك بمبدأ الولاية من أساسه، متعلّلًا بنصوص وتخريجات بعيدة إلى حدٍّ لا يمكن معه ولا بشكل ضئيل مقارنتها بنص حديث الولاية لا من حيث الموضوع ولا من حيث الصحة، ليظهر جليًّا كيف أنه محض تكلّفٍ لا يستهدف استجلاء وجه الحقيقة بقدر ما يستهدف الإنكار والتشكيك، ولو على حسابها، ولأهداف أخرى واضحة لا يتسع المجال لذكرها الآن.

متناسيًا أو متجاهلًا ومتساهلًا ما يقترفه من خطيئةٍ كبيرةٍ باستهدافه لمبدأ إلهي إسلامي قرآني فطري بدرجة وأهميّة ومحوريّة مبدأ الولاية.

وهو المبدأ الذي كثر عنه وفيه حديث القرآن مشدّدًا على أهميته حدّ أن جعل منه، هو ومبدأ البراء، فاصلًا لتمييز أهل الإيمان عمّن عاداهم وتعدّاهم؛

وحث عليه وأرشد اليه ونقل أنه دعا إليه وجادل به الأنبياء والرسل، وحذر من عواقب الانحراف عنه فسماه ارتدادًا، وبشر في الإلتزام به بالفلاح والغلبة والنصر.. إلخ!

ولكثرة ما جاء في الموضوع نكتفي بعدة آيات منها:
“هنالك الولاية لله الحق هو خيرٌ ثوابًا وخير عقبا”

“إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون”
وما سبقها وما تلاها في سورة المائدة .

وقول نبي الله يوسف عليه السلام “أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين”

وقول نبي الله زكريا:
” فهب لي من لدنك وليا”

ودعاء المستضعفين الواعين ” وهب لنا من لدنك وليا وهب لنا من لدنك نصيرا”

وقول الملائكة للمؤمنين “نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة”

وقوله تعالى ” الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم”

والكثير من الآيات في الموضوع تحذر من الإنحراف في الولاء منها:

” يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الضالمين”.
وما بعدها من الآيات في سورة المائدة.

وبعد كل ما سبق وغيره الكثير لم يبق في الحقيقة ثمّة مبرر للجدل المتجدد كل عام.

حتى لو تذرع أحدهم بخصوصية ولاية أمير المؤمنين ودلالة لفظ حديث الغدير وجلائه، فالنص واضح الدلالة ليس من خلال قرائن الحدث وظروفه وترتيباته فحسب؛ بل ومن خلال ذات النص وروايته عند الجميع بلفظ الولاية وتنزيله لها بحق علي سلام الله عليه كما كانت لرسول الله صلوات الله عليه وآله من قبله.

وإلا فلينظر المتأمل اللبيب لما لرسول الله “صلوات الله عليه وآله” من حق الولاية، ليدرك حقا وبالتراتبية، وإنفاذًا لأمر رسول الله، بوجوبها عليه لعلي سلام الله عليه، وعلى نحوٍ قاطعٍ لا يمكنك الفصل بينهما إذ يقول رسول الله:
“من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.

فإن أنكرتم ولاية علي،
فإنما أنتم في الحقيقة ترفضون ولاية النبيّ الذي ربط بين الولايتين!

وهي ولايةٌ كاملةٌ بما فيها من وجوب الطاعة والإتباع والإقتداء والتسليم والإسترشاد والهداية.. إلخ!

أما إن حصرتموها كما يحاول بعضهم تخريجها بـ” المحبة”، فهذه مفترضةٌ لكل مؤمن، ولا تحتاج لإقرارها لجمع الناس في يومٍ مشهودٍ كيوم الغدير إلا لأنها أكبر، وأوسع، وأشمل!

و إلا لما ترتبه نتائجها من بشائر عند الإلتزام، أو نتائج وخيمة وعواقب عند التنصل والتهرب.

ويكفينا شاهد في عصرنا أن رأينا كيف أن الغرب والصهـ.ـاينة يحرصون على أن يقولوا لأبناء شعوب أمتنا: عليكم أن تنقادوا “لهذا أو هذا” ممن يرتضونهم!

أفلا نستوعب أهمية قول رسول الله “فهذا” علي مولاه؟

وبالإعراض، حقيقةً، فإن البديل قبيحٌ جدا لو أمعنت .. فبدلا من قرناء القرآن من آل محمد سيكون الولاء لخريجي ملفات إبستين، “بئس للظالمين بدلا”

اللهم هل بلغنا … اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com