عاشوراء اليمن.. حين يتحول الوفاء للحسين إلى موقفٍ وجهاد

بقلم/ عبدالله علي هاشم الذارحي
المسيرات المليونية التي شهدتها الساحات اليمنية اليوم إعلانٌ متجددٌ بأن مدرسة كربلاء ما زالت حية في ضمير الأُمَّــة، وأن اليمن وهو يحيي عاشوراء إنما يجدد العهد مع قيم الحرية والعزة والكرامة ورفض الخضوع للطغاة.
لقد أثبت الشعب اليمني مرةً أُخرى أن الحسين عليه السلام مشروع مواجهة مُستمرّ ضد الظلم والاستكبار، وأن حرارةَ مقتل الإمام الحسين التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ما زالت متقدة في قلوب اتباع الحسين، تدفعهم إلى الثبات والصمود مهما كانت التضحيات.
وفي كلمته المهمة بمناسبة عاشوراء، وضع السيد القائد الحكيم خارطة الموقف الإسلامي الأصيل، مؤكّـدًا أن الأُمَّــة وهي تواجه أئمة الكفر أمريكا وكيان الاحتلال تستمد من الإيمان والقرآن والإمام الحسين الثبات والصبر والعزم في مواجهة الطغيان والاستكبار، وأن ما ترتكبه أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني وشعوب الأُمَّــة يكشف حقيقة الشر المطلق الذي تمثله هذه القوى المتوحشة.
إن الرسالة المركزيةَ التي حملتها كلمةُ السيد القائد هي أن النجاة لا تكون بالاستسلام للطغيان، وإنما بمواجهته، وأن مسؤولية الأُمَّــة هي الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة العدل والقسط بين الناس.
وهي ذات الرسالة التي خرج؛ مِن أجلِها الإمام الحسين عليه السلام يوم قال: “إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أُمَّـة جدي”.
ومن قلب عاشوراء أكّـد قائدُ الثورة ثباتَ اليمن على موقفه القرآني التحرّري، وتمسكه بقضايا الأُمَّــة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ليؤكّـد للعالم أن هذا الشعب الذي صمد في وجه العدوان والحصار لأكثر من عقد من الزمن لن يتخلى عن مسؤوليته الدينية والأخلاقية والإنسانية تجاه فلسطين وغزة مهما بلغت التحديات.
وفي سياق الحديث عن محور المقاومة، بارك السيدُ القائد للجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارَها الكبيرَ على أعداء الأُمَّــة، معتبرًا هذا الانتصار مكسبًا استراتيجيًّا لكل قوى الجهاد والمقاومة، ودليلًا على أن محور الجهاد والمقاومة قادر على إفشال مخطّطات الهيمنة والاستكبار مهما امتلك الأعداء من قوة وسلاح.
كما حملت الكلمة رسائلَ حاسمةً تجاه التحَرّكات الإسرائيلية المشبوهة في أرض الصومال، حَيثُ أكّـد السيد القائد أن اليمن يرصد بقلق بالغ محاولات كيان العدوّ الإسرائيلي التمركز في تلك المنطقة الحساسة المطلة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، وأن الشعب اليمني لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تهديد يستهدف أمن المنطقة وسيادتها ومصالح شعوبها.
أما في الشأن الوطني، فقد جدد السيد القائد التأكيد على أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار الاحتلال والحصار والعدوان، وأنه سيتحَرّك بكل الوسائل المشروعة لنيل حريته واستقلاله واستعادة حقوقه المشروعة، مشيدًا في الوقت ذاته بالتحَرّك الشعبي الواسع والوقفات القبلية المتنامية في إطار التعبئة العامة.
ولعل من أهم ما حملته كلمة عاشوراء هو الدعوة إلى تعزيز الجبهة الداخلية، وتراص الصفوف، والاستمرار في برامج التعبئة والتأهيل والتدريب؛ باعتبَار أن معركة الأُمَّــة اليوم معركة وعي وإرادَة وصمود وثبات.
لقد خرجت الحشود اليمنية إلى الساحات اليوم بالملايين لتؤكّـد أن عاشوراء ليست حدثًا تاريخيًّا مضى وانتهى، لكنه منهج حياة وموقف عملي.
وأكّـد أحرار وحرائر اليمن أن الحسين (ع) ما زال حاضرًا في ميادين المواجهة، وفي ساحات الجهاد، وفي كُـلّ موقف يُرفع فيه لواء الحق بوجه الباطل.
وهكذا يثبت اليمن، قيادةً وشعبًا، أنه حين يهتف للحسين فإنه يهتف للحرية، وحين يحيي عاشوراء فإنه يجدد العهد بمواصلة طريق العزة والكرامة ومواجهة الطغيان، وأن شعار”هيهات منا الذلة” لم يعد مُجَـرّد كلمات تُردّد، فقد أصبح مشروع أُمَّـة وموقف شعب ومسيرة لا تعرف التراجع حتى يتحقّق النصر الكامل بإذن الله.
