اراء وتحليلات

بين حكمة بلقيس وشطح توكل

اجتاحت شبه القارة الهندية منذ استقلالها وخلال العقود الماضية أسباب مادية وموضوعية ساعدت على تربع الكثير من النساء (الحديديات) ذات الشخصية القوية والنفوذ الواسع والتأثير الجذاب عرش الحياة السياسية ? بدء بالسيدة سيريمافو باندرانايكا رئيسة وزراء سريلانكا منذ عام 1960م وهي بالمناسبة أول امرأة تشغل هذا المنصب في التاريخ الحديث ? مرورآ بالسيدة أنديرا غاندي في الهند ومن بعدها سونيا غاندي ?
وفي بنجلاديش أكثر من مائة وخمسين مليون نسمة هم عدد سكانها تتجاذبهم منذ عقود امرأتان لا ثالث لهما هما : السيدة حسينة واجد في الحكم ? والسيدة خالدة ضياء في المعارضة على تناوب بينهما ?
وخارج حدود القارة الهندية هناك الكثير ممن قدن وحكمن وترأسن حكومات وأحزاب سياسية كبيرة لسنوات طويلة أشهرهن السيدة مارجريت تاتشر والتي كانت أول بريطانية تتسلم منصب رئيس وزراء .
وفي تاريخ اليمن السعيد هناك السيدة أروى بنت أحمد الصليحي ? ملكة الدولة الصليحية ويقال أنها كانت أول ملكة في الإسلام ? وكانت تلقب بالملكة الحرة أو بلقيس الصغرى وحكمت مدة أربعين عام ? ومن قبلها بلقيس ملكة مملكة سبأ وهي مصدر فخر واعتزاز وإلهام لليمنيين على مدى العصور ? حيث كانت مضرب المثل الأعلى في الحكمة والدهاء والفراسة والذكاء وتغليب المصلحة العليا للبلاد والعباد ?
كما وضربت للعالم أجمع المثل الأعلى والأسمى في تطبيق المفاهيم الحقيقية للشورى والديمقراطية وعدم الاستبداد بالرأي .
وفي عصرنا الحاضر هناك الكثير من النساء اليمنيات اللاتي تميزن في مجالات عدة وأبهرن الخارج قبل الداخل في الشريعة والطب والعلوم والشعر والأدب والسياسة والإعلام وحقوق الإنسان ? وكانت السيدة توكل كرمان(المؤتمرية الوالد ? والإصلاحية الفكر ? والثورية الدعوة) الأكثر ظهورآ ولفتآ للأنظار والإعلام وكانت أيضآ الأكثر جدلآ والأشد جدالآ كونها الحائزة على جائزة نوبل للسلام فنصبت من نفسها – من حيث تدري أو لا تدري – جيفارا اليمن ?
فما تركت من ساحة ولا خيمة ولا قاعة ولا مسرح إلا وألهبتها خطب نارية وعبارات ثورية دغدغت خلالها عواطف الآلاف من الشباب الثائر العاطل المتحمس للثورة ضد كل شيء والمستعد للتضحية بكل شيء فما من شيء يفقده ويخسره ? ومن هنا بدأت الأصوات تهتف وتتعالى يومآ بعد آخر تطالبها بالترشح لرئاسة البلاد تارة ورئاسة إقليم الجند تارة أخرى ? لكن هل الخطب الرنانة والإعتصامات والمبيت في الخيم والساحات لأيام وأسابيع وأشهر عناصر كافية لتكون مؤهلات لخلق امرأة حديدية في اليمن تكون بلقيس الثالثة ? هل الأسباب المادية والموضوعية متوفرة للسيدة توكل لتوحد الصف وتعيد الرص وتلم الشمل وتجبر الكسر وتقضي على الفساد والظلم وتبني دولة المؤسسات والقانون بعيدآ عن المذهبية والحزبية والمناطقية ?
هل تستطيع السيدة كرمان أن تحقق ما عجز عن تحقيقه كبار السياسيين المخضرمين في العصر الحديث من قيادة أمة بحجم مشاكل اليمن كل اليمن ?

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com