كتابات

محاكم “البرخثة” في اليمن: الأرض تدور حول الحرية لا “الشمس”

3 إعدامات للسعيدي في “ضربة” واحدة: التفريق بينه وبين زوجته? فصله من العمل? ثم إعدامه. هكذا ببساطة قررت المحاكم? والعدل والقضاء بشرعية دولة الجمهورية اليمنية.

هكذا فجأة أصبحت روح الإنسان تزهق بسيف الحسبة: “الله أكبر وجاء الحق وزهق الباطل”? وكأن اليمن لم يتبق? معها سوى فتوحاتها الكبرى على مواطنيها? باعتبارهم كفارا?ٍ يدينون بدين الوثنية? فقررت فتح رؤوسهم المعبأة بالكفر والإلحاد? وتعبئتها بالإيمان والإسلام? وشعار “أسلم تسلم”..

هكذا فجأة نمنا على “أشهد أن لا إله إلا الله? وأن محمدا?ٍ رسول الله”? لنصحو على كفر وتهم بالردة? وجموع هائجة بسيوفها المسلولة تزعق “الله أكبر? اقتلوا عدو الله”.

***

مرعب? بل وكارثة الكوارث? أن تحدد وتحشر حياة إنسان بقبو حروف أربعة: “م ر ت د”? أو “ك ا ف ر”? وبذا أنهيت روحا?ٍ? كانت إلى قبل ساعات متجسدة بإنسان? بالغ? عاقل? متزوج? معه 5 أولاد? له أم? وأبو أخوات? يقود سيارته للعمل? ويشرب الشاي مع الأصدقاء? ويغني “علم سيري? علم سيري ألا بسم الله الرحمن”.

هذه هي اليمن الداخل إليها مقصوف العمر? مرتد ومجنون? والخارج منها يحن لكل ذرة ترابها? يمن تأكل أبناءها كوجبات سريعة? بزيوت السياسة والدين? ويتجشأ الشبح الدموي باسم الله? إنه شبح “التكفير”.

والمفزع أن أحد صناع هذه الأشباح الكارثية? هو العدل والقضاء? الذي لم يتبق? معه من قضايا تشغله سوى تهم “الردة”? فقد أصبحت اليمن بلدا?ٍ اسكندنافيا?ٍ? بلا مشاكل? ولا سجون? ولا فقر? يمن تعيش بسلام دائم? بلا مجاعات? ولا حروب? ولا قاعدة? بلا قات? بلا مخدرات? شعبها بلا سلاح? ولا مشائخ? ولا مرافقين? سكانها يتكهربون من فرط توفر الكهرباء? والماء والخدمات? ولم يبق?ِ معنا سوى أن نبحث عن دول تمدنا بالقمامات? فنحن اليمن فرع السويد? نعاني من نقص القمامات? ونبحث عن دول تصدر لنا قماماتها لإعادة تصنيعها? ثم مشاريع التكفير والردة? فقط.

ولذا من شدة الفرغة التي تعانيها المحاكم? قررت ضرب الضجر والملل بالفرتشة والبرخثة? للبحث عن أية ضحية? ويكون اسمه السعيدي? أو أي سعيدي? أو حتى سعيدة? المهم يكون من أبوين يمنيين? مسلمين? ليكفروه ويعدموه.. باعتبار أي سعيدي يهدد السلم الاجتماعي لليمن الاسكندنافي..

***

فبالله عليكم? من سيوقف هذه المهزلة باسم القضاء اليمني الذي لم ينتصر لقضايا إنسانية مدتها تمتد 70 عاما?ٍ? بل ويعجز عن فصل بين الحق والباطل في قضايا مصيرية تهدد اليمن? خصوصا?ٍ إذا كانت من العيار الثقيل لذوي السلطة والنفوذ والمشيخة والعكفة? وجميعنا يعرف عن آلاف القضايا المعطلة في شواقيص المحاكم ووزارة العدل من سنين طويلة.. فهل نسي قضاؤنا المبجل كل قضايا البلاد والعباد المتراكمة? ولم يتبق? له إلا هذا السعيدي المرتد?

***

أيها الحاكمون? أيها القضاة: لكم أولاد وأحبة في المدارس? وتعرفون معنى أن تلصق تهمة الردة لأب بأبنائه في المدارس? تدركون مدى القهر من تغامز الطلبة والأساتذة على الطالب/ة? عندما تلصق بأبيهم تهمة (مرتد/ كافر)? وكلنا نعرف شهوة التكفير المنفلتة في المدارس اليمنية.. إنكم أيها القضاة تحكمون على أطفال أبرياء بعنف نفسي عواقبه وخيمة? لاشك أن أولاد السعيدي يرتعدون خوفا?ٍ على حياة أبيهم? بل وحياتهم من أنهم في غمرة ردة/ تكفير ستتلاشى الأسرة? إما بالإعدام? أو بتشتيت الأسرة وتفريقها.. إنكم أيها القضاة تحكمون بالموت ليس على السعيدي? بل وعلى كافة أفراد الأسرة? تهمته الوحيدة اجتهاده في أبحاثه ودراساته التي نشرها على المدونات الإلكترونية.

***

قضية السعيدي? تعيدنا إلى عصور الظلام ومحاكم التفتيش? زمن اغتيال العقل لابن رشد والحلاج و… و…? فالعالم يضحك علينا? ومدهوش? هل من المعقول في الألفية الثالثة يقتل إنسان لمجرد أنه اشتغل أبحاثا?ٍ على قضايا دينية? القانون يكفل له هذا الحق? بل وكل مواثيق حقوق الإنسان.

فمعقول أيتها الهيئة القضائية تتركين قضايا الحروب? والقتلة واللصوص والتجارة بالبشر? والانفلات الأمني? وتهريب الأسلحة وفرق الاغتيالات? والتعصب والإعلام المدلس? وتحاربين من يمسك القلم ويبحث? تعدمين إنسانا?ٍ لا حول له ولا قوة سوى عقله?!

***

لنخجل قليلا? أيها القضاء (العادل)? فلا تتهربون من القضايا الملحة للبلد إلى قضايا الخوض في علاقة العبد وربه? لا تحولونا إلى سلمان رشدي? وكتاباتنا “آيات شيطانية”? ولا تصنعوا من مؤسساتكم? أصناما?ٍ خومينية مهووسة بـ”فرتشة” العقل الباطن? وتدفع الملايين لمن يقتل سلمان رشدي ونصف الشعب يعيش البطالة!

أيها القضاء: لا تحولونا الى مجتمع الفرجة? والتلهي بمصائر الناس? فتعلق حياتنا وتحركاتنا برأس شوكة الحسبة? فندخل في حرب الجميع ضد الجميع? “مش ناقصين”.

***

في كل مرة تزداد الهوة بيننا وبين ما يطلق عليها مؤسسات الدولة? وأولاها القضاء والعدل? علاقة رعب بمجرد مرورنا بجانب سور أية محكمة? فتجد نفسك في لحظة متهوما?ٍ بالردة? ومحكوما?ٍ عليك بالتفري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com