كتابات

بعد الضحايا السابقة على من الدور يا قطر ?

قطر الدولة الصغيرة بحجمها ومساحتها كانت – قبل أن تتقزم – كبيرة بمواقفها وكرمها , من لبنان إلى اليمن إلى السودان , من نجاح إلى آخر حتى أصابت كبار القوم – السعودية ومصر – بالصداع نتيجة الدور الكبير لدول كبيرة الحجم والمساحة أرادت لنفسها أن تتقزم في مواقفها نظير خذلان قضاياها وشعوبها .
هكذا كانت قطر قبل أن تلعب الدور القذر في زعزعة الشعوب المقهورة المظلومة من حكامها ل?ت?ْس?ِخ??ر طاقاتها وإمكانياتها المالية والإعلامية والدبلوماسية خدمة لهذا المشروع المتعفن وكأنها وصية على الشعوب , وفي الوقت الذي لم يجلس فيه قادتها مع نفوسهم ليسألوها :
ألسنا جزءا?ٍ من هذه الأنظمة العميلة القمعية الم?ْع?ِت??ِقة ?
ما الفرق بيننا وبين نظائرنا ?
الحقيقة أن قطر كمثيلاتها لا تختلف عن أشباهها إن لم تكن أكثر بيعا?ٍ لقضايا الأمة وتفريطا?ٍ في حقها وارتهانا?ٍ لأعدائها وارتماءا?ٍ في أحضان خصومها , يعلم ذلك من ي?ْطبلون اليوم لها وي?ْسبحون بحمدها لأنها وافقت هواهم وخدمت مآربهم .
لقد ازدوجت المعايير وتباينت الأفكار في التعامل مع قضايا الأمة ومصائر الشعوب التي لا حول لها ولا قوة وصار حاميها حراميها .
حجم المؤامرة اليوم كبير فالإستعمار بلباس جديد وثوب قشيب متعاطفا?ٍ مع الشعوب التي قصم حكامها ظهورها بدعم ورضا وتغطية الدول الغربية التي رأت أن نجم الحكام الذين صنعتهم قد أفل , وكروتهم باتت محروقة وربما البعض قد تمرد على إملاءاتها والبعض صار يشكل عائقا?ٍ في طريقها كما هو حال سوريا وحلف الممانعة ودعم المقاومة وبالتالي ما من سبيل سوى إزاحة هؤلاء الحكام وإن عبر انتفاضات شعبية يتم دعمها سياسيا?ٍ كمصر وتونس ومدها بالسلاح والمال كسوريا واليمن وغزوها بالضربات العسكرية الجوية كليبيا لتضمن دورانها في فلكها وعدم الخروج عن مرسومها إذ الفضل كل الفضل لها .
لست ضد التغيير ولا معارضا?ٍ له بل إني أحد دعاته والمؤمنين بحدوثه شئنا أم أبينا فهذه سنة الله تعالى في الخليقة وقد تحم??ِلنا كثيرا?ٍ وأوان التغيير قد حان لكن بإرادة الشعوب وتخطيطها ووفق المنهج الذي يرسمه أبناؤها ودون إملاءات من أحد .
هذا التغيير البرئ المطلوب :
· التغيير الذي يأتي من ثورة الجياع كحالة اليمن على وجه الخصوص .
· التغيير الذي ليس له باطن يخالف ظاهره كالحالي الذي ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.
· التغيير الذي يحمل راياته الجياع حتى وإن ضحوا في سبيله بمهج النفوس واسترخصوا من أجله الدماء .
· التغيير الذي لا يأتي عبر المتخمين ولا المشاركين في الحكم سواء كانوا في السلطة أو المعارضة أو فيهما معا?ٍ .
إن كان هناك ثمة رحيل فليرحل الصف الأول والثاني في السلطة والمعارضة , هذا هو التغيير الحقيقي وما دونه فمؤامرة لا لبس فيها , ومن يد??ِعي خلاف ذلك فميدان النقاش مفتوح والحق أبلج والباطل لجلج .
وبالعودة لقطر والمؤامرة فمما لا يخفى أن قطر بماكينتها الإعلامية ومالها السائب ودبلوماسيتها المتحركة والعلماء الذين يحققون المراد حتى قبل أن ي?ْطلب منهم فدول الخليج ومنها قطر شأنها شأن الآخرين في حاجتها وتوقانها للتغيير .
تحققت مآرب قطر وم?ِن? وراها في ليبيا تعيسة الحظ التي لا يعلم أحد أي مصير ينتظرها بعد تسليح شعبها ودخول القاعدة إليها , والحال في مصر وتونس لا يسر فكل شيئ لا زال مجهولا?ٍ , وفي اليمن لم يستطع طرفا المعادلة التوافق على شيئ , وبالمثل ساهم توازن القوى في بقاء كل شيئ على ما هو عليه باستثناء الشعب الذي تطحنه ماكينات الفساد والبطالة والكساد والركود والخوف والجوع والرعب والمرض النفسي , وفي سوريا وبرغم قوة المؤامرة نظرا?ٍ لموقعها وممانعتها وتهديدها لإسرائيل ودعمها المقاومة فلا تزال الأمور في خير وإن كانت الفرقعات الإعلامية مدوشة بحق ودون حق .
مصر , تونس , ليبيا , اليمن , سوريا , ضحايا التآمر القطري حتى اللحظة , نجحت هنا ولا تزال تعمل بوتيرة عالية هناك فعلى من الدور يا قطر ???!!!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com