كتابات

عن الانتهازيين المتلونين في كل عصر وحين ..!

بقلم/ طارق مصطفى سلام

(هل نحن فعلا بلهاء كما هم يضنون وفي السر يتحدثون..؟)
هو حديث الغضب الشديد والحزن العميق عندما يصفعك الدرس القاسي في مشهد مهين وانت تجترح البطولة في معناها العميق وموقفها المهيب حينما تضطر لشرب كأس المرارة حبا في عزيز عليك وحرصا منك على سلامته وانقاذ حياته من خطر يداهمه على سرير المرض والموت المحدق ..
وهو ذلك المشهد الحزين في الليلة الظلماء حين انزواء النهار الوضاء بعد أن تم اغتيال الأمل المنشود في غفلة من الحراس الامناء عندما عملوا على احتواء أهداف الثورة وسعوا لتزوير وقائع التاريخ ..
وفي أهم التفاصيل المتناقضة لهذا المشهد الحزين واكثرها بلاغة ووضوح تجد التجسيد الرائع لملاحم البطولة والايثار يقابله الطرف الأخر النقيض في الكشف الصريح للسقوط المريع في مواقف الابتذال والاسفاف وهنا فقط تجد الاصطفاف في خندقين متقابلين الاول هو للمناضلين الشرفاء من جماهير الفقراء وهم وحدهم من يتمسكون بقيم الحق والوفاء ومعاني البذل والعطاء ويعيشون مشاعر الود والصفاء, ولذلك هم وحدهم من يتفانون مع رفاقهم من المناضلين المنكوبين حينما تقسوا عليهم الايام الصعبة وتحاصرهم تلك العوامل المصطنعة فيفقدوا قدرتهم على ايجاد الحيلة وتوفير الوسيلة في الخروج من محنتهم الطارئة ومعالجة شؤونهم الصغيرة فيتنكر لهم الأقربون ويتعالى عليهم أحقر البشر .. حينها فقط تظهر صدق النوايا وتنكشف حقيقة المواقف وتبرز معادن الرجال الاوفياء..
نعم, حينها فقط وفي معاني انسانية عميقة (لا يعرفها الانتهازي الجاحد والسياسي الفاسد) يرفع الستار عن مشهد رائع لإيمان راسخ نجده فقط عند المناضلين الحقيقيين من ميسوري الحال لكنهم أعزاء النفس أغنياء الاخلاق والمبادىء ..عندما يدهشك كبرياء الرجال الاشداء وعطاء المناضلين الاوفياء ويحتضنك بدفء عميق وفائهم الجميل ونبل اخلاقهم الرفيعة..
وفي المقابل وفي المشهد الأخر يصدم وعيك الحاضر تلك المواقف المستهترة العجيبة لساسة مستجدين واخرين مخضرمين كانوا في الامس القريب من الزملاء المقربين, بينما تمزق وجدانك ومشاعرك وفي استهداف خبيث مباشر تلك السلبية الغريبة التي لم نتوقعها مطلقا من مناضلين معروفين كانوا يعدو إلى عهد قريب في خندق الوطن الصامد وجاءوا من بين صفوف الشعب المجاهد ثم أصبحوا اليوم من كبار الفاسدين ممن يشار لهم بالبنان وباتوا من اقطاب مراكز النفوذ للمرحلة الراهنة مطلقي الرياح الفاسدة التي تزكم الانوف الشامخة..
نعم, لقد صدمت كثيرا وأنا أجد رفاقي القدامى من كانوا مناضلين في صفوف الشعب إلى عهد قريب ثم صعدوا على اكتافنا ليتسلقوا سلم السلطة بسرعة غريبة وانتهازية مقيتة وأصبحوا بفضل جهاد المناضلين الحقيقيين وتضحيات شعبنا العظيم متربعين في هيئات السلطة الثورية ومتحكمين في مؤسسات حكومة الانقاذ الوطني ثم تجدهم (اليوم) من المستكبرين المتغطرسين والجاحدين المتنكرين لماضيهم العتيد يتأففون من علاقتهم السابقة والقديمة بالثوار والكادحين ويحرصون على التنكر لها في كل مناسبة وبدون مناسبة! وفي الوقت ذاته يعملون بشكل ملفت ومقزز وسعي محموم إلى تكوين محيط جديد لهم من خلال ارتباطهم بالأغنياء وتحالفهم مع الفاسدين وشراكتهم مع الاعداء والمنافقين.
نعم, لم نتوقع مطلقا أن يأتي هذا الفعل المعيب من المناضلين المدعيين ممن عملوا في سعي مشبوه للتقرب من قيادة الثورة في الماضي والحاضر وعندما نالوا غرضهم الخبيث انغمسوا في ذلك الفعل الفاسد والنهج المدان الذي يلحق بالثورة وقيادتها أكبر الأضرار خاصة في هذا الوقت العصيب مما يعد أكبر خيانة للثورة المباركة وقيادتها المجاهدة ويجب ان لا يمر هذا الأمر دون حكم صارم يكون عقاب رادع لهم وعبرة لغيرهم من ادعياء النضال والمتطلعين للفساد.
والله والوطن من وراء القصد.
تنويه: نعم, أنا أقر وأعترف بأنني كتبت في هذا السياق الغاضب بعد أن مريت فجر (الخميس) بتجربة اختبار صعبة وقاسية عندما أصابت أحد أفراد اسرتي الغاليين محنة صحية مؤلمة خرجنا منها سالمين بحفظ الله ورعايته لنا, ولكننا لم نضعف مطلقا ولن ننكسر أبدا ونحن مؤمنين وموحدين.. والحمد لله على كل حال, والحمد لله في كل زمان وحين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com