كتابات

الحج بين رجم الشيطان وقصف اليمن!

بقلم: حدة حزام

كتب أحدهم على صفحته على الفايسبوك ”بينما سيرجم الحجاج في مكة الشيطان بالحجارة، ترجم الطائرات السعودية أطفال اليمن بالصواريخ”.

كلام يلخص الوضع الذي آلت إليه الأوضاع في البلاد العربية والإسلامية، أين لم يعد للمناسبات الدينية من معنى ولا لحرمة دماء المسلمين من قداسة، فبينما يصل ملايين المسلمين إلى البقاع المقدسة لأداء الفريضة الخامسة للإسلام، تواصل طائرات التحالف الذي تقوده المملكة دمارها لليمن، وتقصف يوميا البيوت على رؤوس أطفاله، محولة اليمن إلى كومة من تراب، وبؤرة للأوبئة والموت.

وسيصلي المسلمون غدا ويرفعون أصواتهم ابتهالا إلى الله، مرددين وراء إمام الحرم المكي، أن يحفظ الله خادم الحرمين، وأن يحرق أعدائه من ”الماجوس” والصفويين، ويدعو على إيران وأهلها بالدمار، مثلما سيدعون على اليهود والنصارى، بحرق زرعهم وقطع ضرعهم، بينما المسلمون هم من تحرق بلدانهم من اليمن إلى سوريا مرورا بالعراق وليبيا، وهم من يدفعون ثمن الخيانات العربية والخليجية سيرفعون الابتهالات لدعم سياسة أبناء سعود وجرائمهم المقترفة في حق أطفال اليمن.

هذه السياسات الرعناء التي يمولها الحجيج من مال جمعوه طوال عمر من الشقاء والتعب.

ويقسم خادم الحرمين الأدوار بين المسلمين، له المال الذي يشتري به رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وابنته إيفانكا ويمول سياسة صهره كوشنير الداعمة لإسرائيل، ويعطي الحجاج المسلمين دور الدعاء على العدو الوهمي، اليهود والنصارى، الذي يسعى جاهدا لعقد الصداقات والصفقات معهم.

أليست أموال الحج بيت مال المسلمين، من المفروض أنها تذهب لفقرائهم ومساكينهم، وتطعم الجوعى منهم؟ وليس لشراء الأسلحة وصبها في البنوك الأمريكية لتعود هبات ودعم للدولة الصهيونية وسلاحا لقتل الأبرياء في اليمن وتدعم الانقلابات في البلدان العربية الأخرى؟

أليس هذا سبب كاف لدعم مطلب فصل البقاع المقدسة على المملكة السعودية التي تستغلها لمصلحتها الخاصة، وتوزع الصكوك على من تشاء وتحرم من تشاء من زيارة قبر الرسول وأداء الفريضة، فمرة تحرم الليبيين، وقبلها تحرم الإيرانيين، وهذه المرة حرمت القطريين لخلافات سياسية من أداء مناسك الحج، على المسلمين في كافة أصقاع الأرض الوقوف وراء هذا المطلب لفصل البقاع المقدسة ووضعها تحت إدارة حكومة مستقلة مثل الفاتكان، حتى لا تبقى سلاحا في يد أحد يستعملها لفرض سياسته على الآخرين، وألا يتحدث أحد باسم المسلمين، ويرهن مصيرهم على طاولة الصفقات مع أمريكا وإسرائيل ومع كل من يحمي العرش السعودي.

سيرجم المسلمون حجر يسمى الشيطان بينما الشيطان الحقيقي وهو من يرجم أهل اليمن في هذا العيد الذي كان من المفروض أنه فرصة للتسامح والتآزر والتراحم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com