كتابات

الربيع العربي في مقاومة فخ الخريف الديمقراطي

أتصل بي أحد الأصدقاء الأجانب من دولة غربية يسألني عن تطور الربيع العربي مستغربا?ٍ سر قرارات الجامعة العربية المتهافتة بشأن سوريا قائلا?ٍ بالحرف وهو يقهقه بتهكم “ألا يعرفون هؤلاء الذين يتخذون القرارت العقابية في الجامعة العربية ضد سوريا أن عليهم أن يحرروا أنفسهم ودولهم أولا?ٍ قبل التحدث عن سوريا”!!!! ويقصد بالتحديد دول الخليج الذين هم بأمس الحاجة أكثر من غيرهم للتخلص من أنظمتهم الوصائية وأن دورهم آت لا محالة!.

ذكرتني هذه العبارة أيضا?ٍ بالبرامج والأخبار التي تبثها فضائيات هذه الدول التي تتجاهل السعودية والبحرين وتحصر عدد الثورات العربية على دول بعينها فقط مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن حيث تتفق جميع هذه الفضائيات بأنه لم يتبق سوى سوريا واليمن ? وذلك قبل توقيع علي عبدالله صالح على المبادرة الخليجية وكأن اليمن قد تحررت بعد التوقيع عليها متجاهلة?ٍ بأن الثورة لا تزال مستمرة ? ومتناسية دولها التي تزرح تحت الظلم والإستعباد لدرجة أن مواطنيها يحرم عليهم الحديث – مجرد الحديث – في السياسية إلا بتصريح من أمن الدولة حتى وإن كانوا في الخارج وإذا فتحت مع أحدهم قضية وطنية تهم بلاده يصاب بالس?ْعار كأن مس شيطاني قد أصابه وتراه يفر من أمامك معتقدا?ٍ أنك ترتكب جريمة القيام بعملية غسل لدماغه.

مصر التي أطلقت?ْ عليها في مقالات سابقة لقب “سيدة الثورات العربية” ? هاهي تخوض جولتها الثانية من ثورتها العربية الظافرة بإذن الله وخرجت إلى ميادين التحرير مجددا?ٍ بعد أن أكتشفت ان ثورتها ماتزال ناقصة طالما وجد فخ ديمقراطي مسحوبا?ٍ بأذيال نظام مبارك سيقضي على ثورتها وأن هذا الفخ منصوبا?ٍ لها في آليات الثورة نفسها بحجة العملية الديمقراطية التي ستفرز نتائج إنتخابات قبل آوانها.

لقد أصر المجلس العسكري ومعظم الأحزاب السياسية على إجراء الإنتخابات البرلمانية في وقت تمتلئ فيه ميادين التحرير بالشعب المصري وهناك من يردد بأن هؤلاء لا يمثلون الشعب المصري ? وتقوم إحدى المجلات الغربية الشهيرة بتزكية الإنتخابات بقولها “إن الشعب المصري يختار الديمقراطية بدل الفوضى” في إشارة إلى ميدان التحرير الذي أسقط مبارك بإعتباره يمثل الفوضى والإنتخابات البرلمانية تمثل الديمقراطية ? بالضبط كما جرت الإنتخابات في العراق كبداية للعملية السياسية كما روج لها بوش الأصغر وها هي العراق لاتزال تعاني من الإحتلال مع الفارق طبعا?ٍ.

تتكرر نفس الشماعة ويجري الترويج الآن لأهمية الإنتخابات في اليمن كمخرج “للأزمة” وليس “الثورة”? وأما شعار التغيير فقد تبخر كما تبخر شعار النظام العائلي الذي أكثروا من الكلام ضده حتى ولجوا حضن أحضانه ولعله سيجري تفريخ العائلات بعضها ببعض ويصبح سمننا في عسلنا ? وكان حريا?ٍ أن تسمى الحكومة المزمعة حكومة الحجم العائلي الوطني بدلا من الوفاق فالوفاق بينهم موجود من قبل ومن بعد.

وكيف يحدث التغيير دون التحرر من وصاية السفارت ? وقد قاد السفير الأمريكي والبريطاني والفرنسي والسعودي أزمتهم وتلتقي بهم قيادات “المعارضة” لتل?قي التعليمات والذي منه. والآن بعد أن أ?ْتهمنا من ق?بل الأبواق المأجورة لمعارضة “اللقاء المشترك” بشق الصف الثوري خلال الفترة الماضية عندما طالبنا بتنظيف الثورة أولا?ٍ من هذه الطوابير المندسة عليها ? وبعد عودة الثورة إلى المربع الأول وبات الآن واضحا?ٍ وجليا?ٍ بأن (اللقاء المشترك) بقيادة الجنود الحمر قد ألتفوا على الثورة والشعب اليمني ليتقاسموا الكعكة مع النظام الحاكم كما ذهبنا إليه منذ بداية الثورة وماقبلها .

وفي محاكمة ما ينوون عمله وفي نفس السياق الثوري نتساءل ? لا ندري كيف يمكن للعربة جر الحصان في مصر من خلال إعلانات دستورية يتم صياغتها لكل مناسبة ديموقراطية حسب ما يقتضي الأمر من إنتخاب برلمان وثم إنتخاب رئاسي وغيره من المحطات بدل من صياغة دستور للبلاد والإستفتاء عليه من قبل الشعب حتى يستطيع البرلمان المنتخب أن ي?ْشرع وأن يقوم بمهامه الأخرى بموجب الدستور الموافق عليه من قبل الشعب وإلا ماهي المرجعية الدستورية والقانونية والشرعية للبرلمان والرئاسة وغيرها إذا لم يكن دستور البلاد ? وكيف سيتم أيضا?ٍ إنتخاب رئيس بعد ذلك بدون دستور وبموجب ماذا سيحكم هذا الرئيس وما هو نوع الحكم هل هو برلماني أم رئاسي أو غيره أم أن الرئيس القادم سيقوم بتفصيل دستور على مقاسه كما جرت العادة من قبل ? الأمر الذي لن ينتهي سوى ببقاء الثورة مرابطة في ساحاتها.

من هنا فإن الجولات الثانية ستتقاطع في بلدان الثورات فالإنتخابات البرلمانية في مصر حتى وإن نجحت مائة في المائة فلا تعني سوى أن الهدف منها هو إسقاط ميدان التحرير وإسكاته إلى الأبد بحجة وجود من يمثله في مجلس الشعب ? ثم كيف لإنتخابات أن تكون حرة ونزيهة وهي تجري في وضع أمني حرج ولا يحاول أولي الأمر تأجيله بضعة أيام حتى يتم التعامل مع مطالب ميدان التحرير أولا?ٍ إلا إذا كانت هذه الإنتخابات تشكل هروبا?ٍ إلى الأمام وتدار من قبل

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق