كتابات

هؤلاء هم الذين يخنقون الثورة ويفرخون الإرهاب

عندما يكثر عدد الحمران المتهافتين للوصول إلى السلطة والمتنافسين لإقتناصها في زمن الثورة لا شك بأن الثورة تتعرض للإختناق ? كأي كائن حي عندما يريد إلتهام أشياء كثيرة في آن واحد ? يختنق ويصاب بغيبوبة لفترة لا بأس عليها من الزمن حتى يفيق من غيبوبته ويعود إلى حقيقته ورشده فيبدأ بتشخيص حالته والوصول إلى أسباب إختناقه فيقوم عندئذ بعملية الفرز الحتمية التي من خلالها ينقذ حياته ? ونحسب ان هذا الفرز قد بدأ بالنسبة للثورة اليمنية ولو جزئيا?ٍ وفي ظروف لاتزال ضبابية .

ما يدور في اليمن من تنافس شديد على إقتناص سدة الحكم أوصل الأمر بالثورة إلى هذه الدرجة من الإختناق والإنسداد الذي لا يمكن الخروج منه إلا بعملية جراحية قيصرية ربما تكون مؤلمة وطويلة لكنها ضرورية وحتمية للشفاء. ويعود أسباب هذا الإختناق إلى عدة عوامل خارجية وداخلية أهمها:

1 – النفوذ الخارجي على اليمن لاسيما خلال العقود الخمسة الماضية إبان ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 الذي وضعها تحت الوصاية الإقليمية والدولية وسرق منها كل قراراتها الوطنية والسيادية بعد أن قضى على أبطالها وشرفائها وزعمائها الوطنيين وسلط عليها مجموعة من الأوغاد والأشرار يدينون بالولاء والطاعة العمياء لهذه الوصاية.

2 – بتغير السياسية الدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وإعلان الرئيس بوش السابق بأن العالم قد تغير ? تغير شكل ومضمون هذه الوصاية وبناء?ٍا عليه كان لابد من تغيير الخارطة السياسية الداخلية لليمن تبعا?ٍ لذلك بما يتلاءم والتطورات الدولية الجديدة والشرق الأوسط الجديد وما إلى ذلك …

3 – هذه التطورات لم تس?ْر بعض الأطراف الإقليمية لأنها لا تتفق مع سياساتها التوسعية وإمتداد نفوذها في المنطقة وإحتكار السيطرة عليها بما يخدم مصالحها وفقا?ٍ للعبة السياسية القديمة ? فقامت بإعادة توزيع أوراقها وخلق تحالفات جديدة مباشرة بما يضمن إستمرار سيطرتها على الوضع الداخلي لليمن بعد أن كاد الملف اليمني أن ينتقل بكامله إلى حضن القوى الدولية ? فانعكس هذا السلوك على سياقات اللعبة السياسية في الداخل اليمني فنشأت بؤر عديدة من الحمران المطالبين بنصيبهم من الكعكة التي بدأ حجمها يتقلص.

4 – مكون النظام اليمني الكلي الذي كان موحدا?ٍ قبل الحادي عشر من سبتمبر إنقسم وفقا?ٍ للتدخل الإقليمي وليس الدولي بعد أن أدرك الجزء الأكبر المكون (بكسر الواو) للنظام اليمني والمدعوم إقليميا?ٍ بقيادة الحمران بأنه قد يستثنى من السلطة والحكم في قادم الأيام بما تمليه التطورات الدولية الجديدة ? فبدأ بتعزيز مواقعه وتحالفاته مع كافة النخب السياسية والعسكرية والقبلية اليمنية وترك طرفه الآخر من النظام الم?ْمسك بزمام السلطة في عزله تامة عن الآخرين ممسكا?ٍ بعلاقته الوطيدة مع الأطراف الدولية ومساندا?ٍ حربه ضد ما يسمى بالإرهاب.

5 – كان علي عبدالله صالح يدع?ي أنه يقارع الإرهابيين بصفته الرجل الأول للنظام اليمني بيد أن ملف الإرهاب لم يكن هو المسؤول المباشر عنه بل كان بيد الرجل الثاني في النظام وهو علي محسن الأحمر وجماعته كونه المتخصص في شئون السلفيين والوهابيين ومن لف لفهم من حزب الإصلاح الإخواني والذين كانوا جزء?ٍا أساسيا?ٍ مكونا?ٍ لجماعة الإرهاب والقاعدة ? ولهذا إلتبست الأمور على الجميع الآن لاسيما في أحداث أبين الأخيرة كون الرجل أي علي عبدالله صالح مايزال متهما?ٍ بتحريك ورقة الإرهاب حتى وهو على سريره في مشفى سعودي يصارع سكرات آلام العمليات الجراحية والضغوط السياسية لإجباره على التنحي ? في الوقت الذي يقوم بتحريك خيوط الإرهاب والإرهابيين هو المسؤول التقليدي عن هذا الملف بإسم علي عبدالله صالح الذي هو معلمهم ومدربهم العسكري الأول في الفرقة الأولى مدرع ومعلمهم وملهمهم الثاني في جامعة الإيمان ومنطقة أرحب لأن المنطق لا يستقيم مع توجيه علي عبدالله صالح لمهاجمة الألوية العسكرية التابعة له الذي هو بأمس الحاجة إليها لا سيما في الظروف الراهنة والتي بقيت تحت لوائه مثل معسكر 25 ميكانيكي وغيرها الذين يتلقوا أوامرهم من وزارة الدفاع الرسمية والدعم اللوجستي من الأمريكان ليدافعوا عن أنفسهم من فلول الإرهاب ? الذي ف?ْتح لهم العقال في أبين ? لمجرد أنه يريد أن يثبت بأنه مايزال الرجل الضرورة أمام أمريكا واوروبا في مكافحة الإرهاب.

6 – التزامن الذي حدث بين عملية أبين بإطلاق فلول القاعدة ومحاولة إغتيال علي عبدالله صالح في اليوم التالي تسترعي الإنتباه لأنه كيف يمكن لمن يتحكم بخيوط عناصر الإرهاب ويفتح لهم محافظة أبين يقومون بمحاولة إغتياله في اليوم الثاني كما يزعم البعض بأن القاعدة هي من تقف وراء محاولة الإغتيال.

لذلك فإن هذه المعطيات المتناقضة وغير المقنعة لأبسط متابع لملف الإسلاميين في اليمن الذي يمسكه علي محسن الأحمر وملف الإرهاب الذي راق لعلي صالح ? وهو الملف الذي خرج من رحم الملف الأول تعزز من شكوكنا بعدم انشقاق محسن عن نظام صالح عمليا?ٍ وإ

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق