اراء وتحليلات

في ظلال تجديد نظرية … سايكس بيكو ..!

أنا أدرك كما يدرك غيري تماما?ٍ? بأن الذي صنع الآلة? هو القادر على إصلاحها أو تعديل?ُ ما على بعض أجزائها? ولا يستطيع أحد سواه أن يصلحها? وإن حاول زاد في عطبها? ويكون تعبه وجهده زيادة.

حكام وقادة العالم العربي? وعلى أطياف دولهم? الملكية والقومية? الجمهورية والديكتاتورية? اليمينية منها واليسارية? ومنذ نظرية (سايكس بيكو 1916)? هم ولا جدال صناعة غربية استعمارية? أوجدها الاستعمار لخدمته وتسيير مصالحه?

(سايكس بيكو) هي التي ق?ْسم خلالها العالم العربي? على قواعد واهية? وأسس ضعيفة? وص?ْمم على اقتصادات مهترئة? وقواعد سياسية? ذات طوابع علمانية? وقاموا إلى تسليمها لحكام لا يستطيعون نصرا?ٍ ولا تبديلا?ٍ? وألبسوا كل واحد منهم نظارة حسب مقياس نظره? يرى الحاكم شعبه من خلالها? في أحسن حال? حيث تبدل هذه النظارة حسب الحاجة? ومن هنا اعتبرت الاتفاقية هذه بالفعل? نظرية (سايكس بيكو) وليس اتفاقية (سايكس بيكو)? وهي نظرية من نظريات عديدة أخرى? من تفانين الغرب? أعدها لتكون خاضعة للبحث والتفكر في كل الوقت? ومن ثم تثبيت بعضها? ودحض شيئا?ٍ منها? وإجراء الترميمات على البعض الآخر وهكذا? وهذا ما نراه حاصلا?ٍ? في كل مرة وعند كل متغير? يحصل في أي قطر من الأقطار العربية? بملاحظة الفروق البسيطة هنا وهناك? نظرا?ٍ لمتغيرات بيئية وثقافية? ولدرجة فاعليتها وأهميتها واهتمام الدول المحيطة بها? والبعيدة عنها? بعد خوضها العديد من التجارب والفحوصات لأي أشكال الاستعمار أفضلها له وأيسرها عليه?

ومما يثبت أن اتفاقية (ساكس بيكو) أنها نظرية? هو أنها لم ي?ْلتزم بها? فجاءت اتفاقية (سان ريمو عام 1920) لترسم الحدود المعلومة في الوقت الحاضر? وبها اعتمدت فكرة تخل?ي الدول الاستعمارية القديمة? عن صور وأشكال الاستعمار القديم? لما فيه من الكثير من المشكلات والتكاليف الباهظة التي تنتج عنه? من حيث عدم تقبله بأية حال? ومهام الأمن المتعس?ر? وجلب الأعداء? والأهم من ذلك? تجنب الدول الاستعمارية ذاتها? الصدامات والاختلافات? بحيث ت?ْفقد الثروات وتضيع لذة الاستعمار? فلجأوا إلى استعمار جديد? ألطف من الاستعمار القديم ظاهرا?ٍ? لكنه أشد وأدهي باطنا?ٍ? وتم تمريره على الشعوب العربية الضعيفة اليائسة? والمغلوب على أمرها في الأصل- طواعية?ٍ- بعد أن أ?ْلبست (الغما)? من ق?يل حكامها? بحيث لا تستطيع أن تنظر إلا? أمامها طلبا?ٍ للعيش فقط.

تماما?ٍ كما تم تقسيم العالم العربي من قبل الدول الغربية الاستعمارية? فقد تم إنشاء دولة إسرائيل بأياد?ُ غربية أوروبية? مع ملاحظة الفروق الهائلة? إذا ما تطرقنا إلى الجانب المقارن? الذي ليس بالوسع الحديث عنه في هذا السياق? ولكن للأهمية نذكر أن الدول الغربية الأوروبية قامت إلى إنشاء دولة (إسرائيل)? وهي تعلم أهمية القيم الدينية? التي ستقوم عليها (الدولة الإسرائيلية)? نظرا?ٍ لارتباطها بمسألة المسيح المنتظر? التي ارتكزت عليها قواعد الدولة (الإسرائيلية)? منذ إنشاءها. إذا?ٍ فإن(إسرائيل) أقيمت على قواعد دينية? ولم تقم على أساس اقتصادي أو اجتماعي? بدليل أن اليهود كانوا من الأغنياء في كل بلد حل?وا فيه? إذا كان البلد غنيا?ٍ أو فقيرا?ٍ? أي لم يكونوا في حاجة للأموال والعتاد? كان المال عندهم لغاية? وليس هدفا?ٍ البتة? وكما نعلم ويعلم الجميع أن الجماعات اليهودية? منذ الأزل كانت تقوم بجمع الذهب والفضة وغيرها? ليس لكنزها أو للزينة? بل لحكم العالم? وبسط الهيمنة والنفوذ وإخضاع الشعوب لإمرتهم? فهذه من غرائزهم التي جبلوا عليها.

يمكن لأي أحد?ُ منا? النظر إلى جملة برامج الأحزاب الإسرائيلية? الدينية والعلمانية? الشرقية والغربية? اليسارية واليمينية? يجدها بادئ الأمر? تعتمد الدين اعتمادا?ٍ كليا?ٍ? في برامجها الانتخابية? ثم تأتي بقية الأشياء الدنيوية.

على العكس تماما?ٍ? فالعالم العربي الذي قام على أساس قطري علماني? ليس للدين فيه مكان وهنا فارق مهم? هو أن الذي يقوم على عقيدة? يؤمن بها ويدافع عنها? وبين الذي يقوم على نظريات مختلفة ومتعددة النوايا والأهداف. اختزلت فيها كل معاني الحياة في قضايا الصراعات المتزايدة? عاما?ٍ بعد عام من أجل لقمة العيش وتحسن سبل الحياة.

وكان الحاصل أنه بقدر ما يتمسك اليهود بالدين أكثر لأجل الحفاظ على الدولة? بقدر ما يبتعد العرب عن الدين أكثر وأكثر? بل إن الحكام العرب? – إلا? من رحم- لا يطيقون مجرد سماع كلمة دين أو ملة أو مذهب? كان الرئيس التونسي? يحث العاملين في المصانع العامة وقطاعات الدولة? بالإفطار في رمضان? لعلة أن الصيام له تأثير سلبي على عجلة الاقتصاد? وكان مبارك حسب مصادر غربية وعربية? يكره الدين بالجملة? والقذافي هو من ناحية الدين كل يوم هو في شأن?

في خضم المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية? كان المفاوضون الإسرائيليون? إذا ما حانت ساعة السبت? وحل?ت حرمته? ي?ْحظر كل شيء غير ديني? وتتوقف المفاوضات? حتى انتهاء الحظر الديني المفروض? وينتظر المفاوض الفلس

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق