عربي ودولي

غلوبال ريسيرش تكشف عن انتشار القوات الأميركية في سوريا؟

شهارة نت – وكالات

نقل موقع غلوبال ريسيرش الكندي يوم الأحد على لسان الكاتب “جيمس كوغان” إن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون تعهد بأن الإمبريالية الأمريكية ستسعى ما استطاعات لتحقيق هدفها الاستعماري بالإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد المدعوم من روسيا وايران.

وفي عرض الغطرسة الإمبريالية، أعلن تيلرسون أن الولايات المتحدة ستحافظ على القوات العسكرية داخل سوريا إلى أجل غير مسمى، ولا تقبل أي حكومة في دمشق دون أن تعمل كدولة عميلة أمريكية. فأكد تيلرسون مجددا تصميم الولايات المتحدة على متابعة تغيير النظام في سوريا في كلمة ألقاها في مؤسسة هوفر في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، وكان من المناسب ان تستضيفه مستشارة الأمن القومي السابقة في إدارة بوش “كوندوليزا رايس”، وهي شخص يجب أن يوجه إليه اتهامات بارتكاب جرائم حرب لدورها في غزو العراق بشكل غير قانوني.

وقد تم التخلي عن الذريعة الاحتيالية التي كانت الدافع الوحيد للولايات المتحدة في سوريا لمحاربة مايسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) وطوال خطابه، ندد تيلرسون بإيران بشكل متكرر بدعمها للحكومة السورية، وقال إن الولايات المتحدة ملتزمة “بخفض وطرد النفوذ الايراني الخبيث من سوريا “.

كما طالب تيلرسون روسيا بأن توقف دعمها لدمشق و”تضع ضغوطا جديدة على النظام” وتقبل تركيب دولة كدمية أمريكية تسيطر عليها الولايات المتحدة، وكان هدف الولايات المتحدة، بصراحة، هو “رحيل الأسد“.

إن الإجرام والنفاق، من الطبقة الحاكمة الأمريكية ليس له حدود، ووسط اتهامات هستيرية “بالتدخل الروسي” في الانتخابات الأمريكية، أكد تيلرسون بشكل راسخ أن الولايات المتحدة ستقرر مصير سوريا. من بين القوى السياسية التي تعمل معها الولايات المتحدة “المتطرفون” أنفسهم الذين استغلتهم واشنطن لتبرير تدخلها في الحرب الأهلية التي دامت سبع سنوات.

إن تهور السياسة التي رسمها تيلرسون هائل، ففي محاولة لتغيير النظام، تسعى الولايات المتحدة إلى تقسيم سوريا بشكل فعال، فأعلن رسميا الشمال محمية أمريكية تحت سيطرة القوى القومية الكردية، مع وضع المنطقة الشرقية من البلاد تحت سيطرة الميليشيات الإسلامية.

وأكد تيلرسون أن الولايات المتحدة ستوجه ما يسمى مساعدات إعادة الإعمار إلى المناطق التي يحتلها وكلاؤها بينما تسعى إلى فرض حظر اقتصادي على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية. وستتم حماية المنطقة الامريكية من القوات السورية من قبل الفي جندي أمريكي موجودين بالفعل في البلاد علاوة على وجود القوات الجوية الامريكية في العراق.

وفي اليوم السابق لخطاب تيلرسون، أعلن متحدث باسم القوات الأمريكية في الشرق الأوسط عن خطط لتجميع وتسليح ميليشيا مناهضة للأسد قوامها 30 ألفا. ومن بين هؤلاء الذين تعتزم الولايات المتحدة تجنيدهم مئات من مقاتلي “داعش” السابقين وأفراد الميليشيات المرتبطة بتنظيم القاعدة، مثل جبهة النصرة.

ومن الأهداف الرئيسية للخطط الأمريكية تخريب الخطوات الروسية التي تقودها نحو عقد محادثات حول إنهاء الحرب الأهلية في سوريا وعرقلة مسارها، ومن المقرر عقد مؤتمر في سوتشي في روسيا الشهر المقبل، والتي دعيت إليها مختلف الفصائل المناهضة للأسد؟، والآن، تم تزويد هذه العناصر بدلا من ذلك بدعم عسكري ومالي أمريكي مفتوح لمواصلة القتال.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب السورية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 500،000 شخص منذ عام 2011. وقد فر أكثر من خمسة ملايين شخص من البلاد كلاجئين، كما نزح ما لا يقل عن ستة ملايين آخرين من منازلهم داخل سوريا.

إن خطاب تيلرسون لا يكمن فقط في استمرار الفظائع التي ترتكب بحق الشعب السوري، بل هي تعتبر ايضاً تصعيداً كبيراً للعنف. وقد رفضت الحكومة السورية بالفعل جدول الأعمال الأمريكي. وأصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا قالت فيه: أن الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية غير شرعي ويمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وعدوانا على السيادة الوطنية“.

والسؤال الواضح الذي طرحه خطاب تيلرسون هو ما إذا كانت القوات الأمريكية ستهاجم الطائرات الروسية، مع كل التداعيات التي سيؤديها هذا العمل.

وهناك أيضا خطر من أن الهجمات الأمريكية في سوريا يمكن أن تؤدي إلى حرب مفتوحة مع إيران أو إشعال حرب أهلية جديدة داخل العراق؟

يذكر أن تركيا، حليف الناتو لواشنطن، لا تعارض الخطط الأمريكية، وتصر الحكومة التركية على أن ميليشيات حزب الشعب الكردستاني التي تدعمها الولايات المتحدة هي جبهة لحزب العمال الكردستاني الانفصالي الذي تدينه كـ “منظمة إرهابية” وقمعته بوحشية داخل تركيا منذ عقود، وفي نهاية الاسبوع الماضي اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بشدة إدارة ترامب “بإقامة جيش إرهابي على حدوده“.

وفي الوقت الذي قدم فيه خطاب تيلرسون يوم الجمعة تطمينات شفهية “لمعالجة مخاوف تركيا من إرهابيين من حزب العمال الكردستاني” وتعهد “بتعاون وثيق”،مع بقاء حقيقة ان واشنطن تؤيد تشكيلا تعتبره الطبقة الحاكمة التركية تهديدا لإستقرارها الإقليمي ووحدة أراضيها. وقد وجه أردوغان تحذيرات متكررة بأن تركيا مستعدة لغزو شمال سوريا لمنع وحدات حماية الشعب من توطيد المنطقة لتصبح دولة كردية بحكم الواقع، وهنا ستكشف لنا الأيام كيف ستكون استجابة الولايات المتحدة؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق