كتابات

الحرب النفسية وسبل مواجهتها

بقلم/ د. علي حسن الخولاني

عندما تكون الجبهة الداخلية هشة وضعيفة يسهل على العدو اختراقها، وكلما كانت قوية ومتماسكة، كلما عجز العدو وكل أساطيل العالم في اختراقها، وهذا هو الأمر الذي أرق العدوان السعودي، الذي أصبح متخبط ومحرج أمام الرأي العام العالمي، الرسمي منه والشعبي، على أساس أنه كان سينهي (الانقلاب) خلال أسابيع معدودة، والآن ها هو العدوان سيدخل عامه الثالث بعد أسابيع معدودة، ولم يحقق أي انتصار، سواء كان سياسي أو عسكري؛ ونتيجة لذلك، نرى أن هذا العدوان الذي أصبح في مأزق ومستنقع حقيقي وفشل في تحقيق مراده، أمام قوة وبسالة الجيش المسنود باللجان الشعبية وصمود الشعب اليمني، لم يجد غير استخدام أساليب الحرب النفسية، الدعاية والإشاعة، لعل وعسى أن ينال من عزيمة الجيش واللجان الشعبية، وعزيمة الشعب اليمني الصامد والصابر.

ولهذا، ومن أجل رفع معنويات قوات العدوان السعودي المحبط والمهزوم، وكذلك من أجل رفع معنويات مرتزقته ومناصريه، وحلفائه، عمل العدوان على خلق انتصارات وهمية معتمداً في ذلك على القنوات الإعلامية والإذاعية التي يمتلكها، والمدعمة بأحدث تكنلوجيا التظليل والتزييف، لكن هذه الوسائل ما لبثت أن تعرت وكُشفت وهزمت أمام صمود وبسالة الجيش واللجان الشعبية، المتواجدين في مكان الحدث والموثقين للأحداث بالصوت والصورة.

نعم كان ولا يزال الهدف الأساسي للعدوان هو النيل من عزيمة وإرادة الجيش واللجان الشعبية الذين يمتلكون سلاح الإيمان بقضية ومظلومية شعبهم، وهذا هو السلاح الذي لا يمتلكه العدوان السعودي ومرتزقته، بالرغم من امتلاكهم لأحدث الأسلحة العالمية، الجوية والبحرية والبرية، ومدعمين بالأقمار الصناعية.

ولهذا نلاحظ أن سيناريو (تحرير) المخا تكرر لمرات عديدة في جبهات نهم، تعز، الجوف ، صعدة … وأخرها أن مطار صنعاء الدولي قاب قوسين أو أدنى من السقوط، واعتقد أنه لأجل مواجهة هذه الحرب النفسية المستمرة على اليمن، لا بد من وضع ناطق رسمي يوضح ما يدور في أرض المعركة بكل شفافية، مع الاحتفاظ ببعض المعلومات العسكرية التي قد لا يفيد بثها أثناء المعركة خوفاً من القراءة الخاطئة. مع تحذير الجميع بعدم نقل أو ترويج أخبار “سرية” أثناء الحرب، لما له من خطورة في زعزعة الجبهة الداخلية أو قد تحور وتستغل من قبل العدو فيعيدها بأسلوب مغاير يؤثر على الجنود بالجبهة. مع حث وسائل الإعلام المختلفة للنزول الميداني للوقوف على الحقيقة. أيضاً لا بد من أن يكون هناك فريق إعلامي تربطه استراتيجية واضحة وتحت قيادة واحدة في شبكات التواصل الاجتماعي الفيس بوك، تويتر… لتفنيد الصور المزيفة ووضع الصورة الحقيقية كون جبهة التواصل الاجتماعي مؤثرة بشكل كبير على قوة وتماسك الجبهة الداخلية وفي التأثير على الرأي العام العالمي الرسمي منه والجماهيري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق