اراء وتحليلات

مصراته

تكاد مصراته? المدينة الليبية العريقة بجهادها وتاريخها? تختصر في محنتها الدامية المحنة الليبية بكل جوانبها? بحيث لا يمكن قراءة المشهد الليبي بأبعاده المتعددة دون متابعة ما يجري من عدة أسابيع في المدينة المجاورة للعاصمة الليبية.
فمصراته كانت أول المدن الليبية الثائرة من أجل ليبيا حرة موحدة يتشارك كل أبنائها في صناعة مصيرها? ويراقبون معا?ٍ استخدام مواردها? بعد أن تم تغييبهم عن مصير بلادهم على مدى 42 سنة.
ومصراته بقيت المسرح الدائم لوحشية كتائب النظام الحاكم التي لم يوفر فيها البشر كما الحجر? البر كما البحر? المستشفيات كما المساجد? المداخل كما المرافئ.
ومصراته بقيت في قلب الغرب الليبي? كالزنتان أو الزاوية أو النالوت أو زوارة? الشاهد الأصرح على تمس?ك الليبيين بوحدة بلدهم? ورفضهم ذلك التقسيم المفتعل المفروض عليهم باسم شرق وغرب? أو باسم قبائل وجماعات.
غير أن الأهم من ذلك كله هو أن مصراته ستبقى الشهادة الأبلغ على أكذوبة ادعاءات النظام الرسمي العربي? ومعه ما يسمى بالمجتمع الدولي? بالحرص على حماية المدنيين الليبيين من وحشية النظام? بل على بطلان تلك الذريعة البشعة التي استخدموها لتبرير التدخل العسكري الأطلسي في ليبيا.
ففي مصراته عملية إبادة يومية للمدنيين الذين يستشهدون بالعشرات على يد كتائب التدخل الأجنبي التي استدعاها القذافي? من هنا أو هناك? لحماية نظامه المتهاوي? منفقا?ٍ عليها المليارات من موارد الليبيين? ومع ذلك لم نر قوات التدخل الأطلسي تتحرك لحماية أطفال مصراته ونسائها وشيوخها? وتفك الحصار عنهم? وتؤمن وصول الأدوية والأغذية لهم… وكأن مشهد الحصار والعدوان في غز?ة يتكرر في هذا المرفأ الليبي الهام? وسط صمت رسمي عربي ودولي خطير أيضا?ٍ…
وفي مصراته يتضح أيضا?ٍ أن شعب ليبيا وقع? كما غيره من أبناء الأمة العربية في ظروف سابقة? في فخ خديعة استعمارية جديدة تتقدم إلينا بذريعة إنقاذنا فإذ بأصحابها يتناقشون ويتباحثون ويتداولون بكل أمر إلا بحماية المدن الليبية والليبيين…
مصراته اليوم أكثر من ميدان معركة أسطورية بين ثوار عز?ل? وبين كتائب مدججة بأعتى الأسلحة (بما فيها أسلحة إسرائيلية صادرها ثوار مصراته)? إنها رسالة وإنذار في آن معا?ٍ.
رسالة للعالم كله? لاسي?ما للوطن العربي? ت?ْظهر كيف يدفع شعب ليبيا ثمنا?ٍ باهظا?ٍ لوحشية الحكام الأبالسة وخبث المتدخلين الأطالسة.
وإنذار لثوار ليبيا البواسل? وقد كشفوا عن شجاعة استثنائية حين واجهوا بصدورهم العارية الطائرات والبوارج والمدافع والراجمات والمدرعات? بأن يتنبهوا لمخاطر التدخل الأجنبي في بلادهم الذي يدير الصراع اليوم بعقلية أن يبقى المتصارعون أسرى مد? وجزر? تقدم وتراجع? فيما أهل التدخل يساومون الثوار على تنازلات تتعلق بالمبادئ وبالأشخاص وبالقوى.
وكما إن الموقف في ليبيا مركب ومعق?د? كما هو في العديد من المواقف الأخرى? فإن الرد? أيضا?ٍ الآتي من جرح مصراته هو أيضا?ٍ مركب ومعق?د..
لا لنظام الإبادة الجماعية? لا لتدخل القوى الاستعمارية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق