كتابات

رغم الألم..يبقى الأمل

الطفلة فاتن ذات الثمانية اعوام مصابة بالسرطان وكل نظرة منها تصرخ فينا: “اريد ان اعيش? أنتم أملي بعد الله”.
مئات الاطفال والطفلات المصابون بالسرطان يدور بهم آباؤهم وامهاتهم وهم يفتشون عن ومضة امل وتتحطم آمالهم على صخرة الواقع المادي وعدم الاحساس بآلامهم.
عشرون الف حالة سرطان سنويا يعني مائتين ألف مريض خلال العشر السنوات الماضية? يحتضرون كمن يساق الى الموت وهو ينظر من قلة حيلتهم وكثرة تكاليف العلاج التي أرهقتهم!
الأطباء موجودون والمراكز المختصة بالعلاج كذلك? لكن الإمكانيات محدودة وشحيحة جدا في ظل تدفق متزايد لآلاف المرضى إلى أماكن مزدحمة لا تتسع لأكثر من مائة مريض في صنعاء وفي عدن مئات المرضى يتقاسمون 20 سريرا?ٍ.
الكثير منهم ضاقت بهم الأحوال فسلموا أنفسهم للموت وصارت حياتهم عبارة عن احتضار? وآخرون باعوا كل ما لديهم حتى وجدوا أنفسهم عاجزين عن مواصلة العلاج بسبب تكاليفه.
أغلب الحالات لاتصل الى مركز الأورام إلا في مراحل متأخرة جدا والكثير من الأهالي بلغت بهم الضائقة المالية انهم يتركون مريضهم في المركز ويرحلون وكأنهم يودون التخلص منه.
أين دورنا كمجتمع وتجار ورجال أعمال في مد يد العون لآلاف من مرضى السرطان والتخفيف من أعبائهم?
مركز الأورام مازال ينقصه الكثير فهو يوفر الأشياء البسيطة المحاليل الوريدية العلاج الكيماوي والمؤسسة توفر بعض العلاجات? والإمكانات محدودة والمأساة تحتاج الى جهود كبرى لتوسيع المراكز واستقبال المزيد من المرضى والتوعية بالمرض والانتشار في المحافظات.
تصوروا انه يوجد لدينا مركز أورام في بلد يسكنه أكثر من عشرين مليون نسمة ومنظمة الصحة العالمية أقرت أنه يجب أن يكون مركز الأورام لعلاج الأورام لكل مليون شخص.
اين أنتم يا اهل اليمن? يا اهل الايمان والحكمة? يعيش بينكم آلاف من مرضى السرطان هم إخوانكم وابناؤكم وأقاربكم يحتضرون امام اعينكم ويقضون لحظاتهم في هروب من الموت وسباق مع الزمن ورحلة بحث مؤلمة عن ومضة امل.
المراكز والمؤسسات والمراكز المختصة بمكافحة المرض تعاني من شحة الامكانيات وزيادة تدفق المرضى وتفاقم حالتهم الاقتصادية? وتفشي الجهل بالمرض بين أبناء المجتمع.
وأنا أتأمل معاناة مرضى السرطان شدني الجزء الثاني من كتاب “الرحيل الى الألم” للعربي “باطما” والذي ألف الكتاب وهو في شدة إصابته بالسرطان ونسج عباراته بإحساس رهيب يجسد الحالة النفسية لمريض السرطان وحالة الصراع التي تضطرم داخله.
سأختار لكم فيما يلي بعض العبارات التي كتبها على شكل سيرة ذاتية. يقول “باطما”: “قال لي أحد الأطباء:عش حياتك! وفعلا بدأت أعيش زهو ولعب ليل وجد وعبادة. أسهر كل ليل كعادتي? أغني وفي آخر الليل أبكي حتى الصباح.
نفذت أمر الطبيب? لكن مرضي ازداد كثيرا وأصبت بضيق في التنفس? أصبح الليل طويلا طويلا جدا والظلام ثقيلا ثقيلا جدا? أشعة تتسرب من نافذة الغرفة كأنها تنتظر خروج روحي.
لن أنسى ما حييت سعال طفل وجدته ينتظر دوره للفحص كان نحيفا اصفر اللون مثلي ومثل كل المرضى تأثرت بحالته رغم اني مصاب بذات المرض ( السرطان).
كان أخي عندما يشاهد شرودي يقول لي: تشجع.. تشجع.. ستشفى!
مرة وجدني الطبيب أبكي فهتف بي غاضبا: لا أستطيع أن أعالج إنسانا ضعيف الإرادة.
بدأ يعالجني بالشيميو والأشعة وكل الأشعة إلا أشعة الشمس? هذا الدواء يقتل كل الخلايا ليس الخلايا المريضة.
أخذ لي الطبيب صورا شعاعية للصدر فوجد المرض مازال كما كان.
المرضى وأهاليهم في زاوية في المستشفى لكنهم ينظرون ناحيتي وكأنني المريض الوحيد في المستشفى.
مرة سألت نفسي: لماذا أخاف من المرض? فلم أجد جوابا يذكر!
هناك منظمات لمحاربة كل الأشياء إلا هذا المرض اللعين!
يجب على الإنسانية أن تهزم هذا المرض الذي يعاني منه الكثير الكثير.
بقيت كثيرا في المستشفى للعلاج. أخافني شيء أكثر من المرض? ألا وهو الصمت في المستشفى…
لا أدري حتى الآن لماذا شرح لي الطبيب مرضي بهذا العنف وهو يعلم أن الإنسان حساس في وقت المرض. ألم يكن بمقدوره أن يشرح لي مرضي بلباقة!
أنا أعلم والكل يعلم لم تعد الثقة بين الأطباء والمرضى.
إن المحنة التي عشتها في المستشفى وما عانيته وما أعانيه وما رأيته من مرض تعبير عن أن الإنسان بدون عزيمة وإرادة لا يساوي شيئا…”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق