كتابات

الشباب والعيد

تمر علينا هذه الأيام ذكرى الوحدة اليمنية المباركة , والتي مثلت حدثا?ٍ عظيما?ٍ في تاريخ اليمن الحديث , المرتكز في بنائه وتشييد أعمدته على أيادي أبنائه الشباب , والذين كانوا ولا يزالون عمادة البناء والتقدم , نظرا?ٍ لما يمثله الشباب من أهمية في منظومة تكوين المجتمع , وذلك لقدرتهم على صناعة التغيير والسير بعجلة اليمن نحو الأمام .
ولهذا فقد كان لزاما?ٍ علينا كشباب يمني أن نتقدموا إلى شباب اليمن كافة بأحر التهاني القلبية , ونحن نحتفل في الذكرى العشرين للوحدة المباركة , مؤكدين في ذات الوقت على المعان? السامية التي قامت عليها وحدتنا المباركة , وفي مقدمتها الشراكة في السلطة والثروة , وتساوي الجميع تحت سلطة القانون , وهي المعاني التي صادرتها السلطة الحاكمة , لتكون بذلك أخطر ما يهدد الوحدة المباركة التي أشرقت مع فجر الثاني والعشرين من مايو العظيم , قبل عشرين عاما?ٍ من الآن .
وإننا إذ نشارك أبناء الوطن اليمني خاصة , وأبناء الأمة العربية كافة في احتفالها بالوحدة اليمنية المباركة , فإننا نؤكد أننا ننظر بعين الخوف أيضا?ٍ على تلك الممارسات الخاطئة , والتي تمارسها سلطة الفساد باسم الوحدة اليمنية , وفي مقدمة هذه الممارسات تلك الكرنفالات والاحتفالات التي تستفز شباب اليمن في طول البلاد وعرضها , من خلال إنفاق مئات الملايين على هذه الفعاليات الصورية , والتي تستخدم لصالح قلة قليلة من الشباب المحسوبين على بعض المتنفذين في السلطة , وفي مقدمتها ما يسمى بــ ” إتحاد شباب اليمن ” , ومما يؤسف له أن تأتي هذه البهارج الصورية في ظل وضع?ُ مأساوي يعيشه شباب الوطن الغارق في البطالة والفقر والتجهيل , والممارس ضده من قبل السلطة التي حرمت معظم شباب الوطن من حقهم في التعليم , وحقهم في الوظيفة العامة والعيش الكريم .
لقد كانت صحوتنا ــ كشباب ــ للتعبير عن آمالكم وآلامكم تلبية?ٍ لضرورة وطنية , فرضتها آلامنا التي وحدتنا تحت ظلها السلطة , والتي تاجرت بحقوقنا المكفولة دستوريا?ٍ لصالح ما يسمى بــ ” إتحاد شباب اليمن ” , والذي يعمل باسم شباب الوطن على المتاجرة بحقوقهم لمصالح ضيقة , عن طريق نهب وسلب مئات الملايين من خزينة الدولة تحت اسم كرنفالات واحتفالات صورية , وهو ما يعبر عن عقلية تسلطية تتعامل بسخرية واستفزاز لشباب اليمن , والذي يفتقد اليوم وبعد عشرين عاما?ٍ من الوحدة إلى أبسط الحقوق التي تكفل له العيش بكرامة داخل الوطن , في الوقت الذي تذهب خيرات هذا الوطن إلى القلة القليلة من المتاجرين باسم الوطن والثورة والوحدة , وهم أنفسهم من حولوا اليمن بأكملها إلى عملة معدنية في جيوبهم , وأرصدتهم الشخصية .
لقد أثبتت السلطة من خلال سياستها في إدارة الأمور , أنها تستخدم الشباب وعلى امتداد الوطن كورقة للكسب لا أكثر , من خلال استخدامها لمفردة ” الشباب ” في شعاراتها الزائفة , وفي خطاباتها السياسية الديماجوجية , وفي الجهة الأخرى نرى كيف تعمل على المتاجرة بهم , من خلال سياستها التي ترمي بهم في رصيف البطالة والفقر والجهل , ورامية على كواهلهم الأعباء التي لا يقوون على تحملها في ظل الوضع المعيشي الصعب , حيث يمكن لنا أن نقرأ وبما لا يدع مجالا?ٍ للشك , أن شباب الوطن الذي يمثل حاضر ومستقبل اليمن يسير إلى مصير?ُ مجهول , في ظل إغلاق جميع طرق الازدهار والتقدم من قبل قوى الفساد , والتي طغت في طول وعرض البلاد .
إنكم مع إخوانكم شباب اليمن قادرون على الانتصار لحقوقكم المصادرة , وقضاياكم العادلة , وأموالكم المنهوبة من قبل قوى الفساد التي ندعو الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد ولجنة التعليم العالي والشباب في البرلمان إلى التحقيق في الأموال التي تم صرفها لما يسمى بـ ” إتحاد شباب اليمن “, وإحالة الشلة المتنفذة والتي نهبت المال العام إلى المحاكمة , وبالتفافكم معنا سنؤكد لهذه القوى أننا أصحاب حق وسنعمل على انتزاعه بكل الطرق المكفولة دستوريا?ٍ , ويطيب لنا في هذا المقام أن نحيي المواقف التي آزرتنا من كل المشارب السياسية في الحزب الحاكم والمعارضة , كما نحيي الموقف الشجاع لإتحاد الشباب الديمقراطي العالمي والذي أكد على تضامنه مع قضايا الإصلاح السياسي في اليمن , وهو ما يجعل مسؤولية التغيير على عاتقنا كبيرة في سبيل الانتصار لقضايا الشباب اليمني .

مقالات ذات صلة

إغلاق