كتابات

هل تريدون إصلاحا?ٍ حقيقيا?ٍ?

خلاصة الكلام? هناك مفاهيم أساسية تحتاج للتصحيح? البداية يجب أن تكون سليمة لنحصل على نتائج سليمة في أي عمل أو منظومة? أو مشكلة? يجب تحديد المشكلة بدقة لتتم المعالجة ولتؤتي أك?ْلها? حتى الأمراض الجسدية إن لم تشخص بدقة لا يمكن علاجها أبدا?ٍ? لنقل أن البداية يجب أن تكون من تصحيح المفاهيم أولا?ٍ على افتراض أن المشكلة الاقتصادية التي نعايشها هي مرض ينهك جسد اليمن? ولنبدأ من مفهوم العمل والإنتاج كقيم رئيسة في علم الاقتصاد وكقيم أخلاقية كذلك.

العمل يجب أن يرتبط بالإنتاج وإلا فقد جوهره واتجه نحو العبثية.

الملاحظ في الحالة اليمنية أن الجميع يسعى خلف الوظيفة الحكومية? فهي ثابتة ومدخولها ثابت وأيسر? أما عدم موافقتها للرغبات والقدرات والمؤهلات فهي آخر ما يفكرون به.

لا ننكر هنا أن الإنسان في أي مجتمع? يبحث عن الوظيفة التي تلبي في الأساس حاجاته المادية أولا?ٍ? وأن الحاجات النفسية تأتي في المرتبة الثانية? لكن هذا لا يتعارض مع مفهوم الإنتاجية حتى في الوظيفة العامة? فالقانون الإداري يفرض ضوابط لتقييم الموظف في ترقياته وحوافزه ومكافأته? وبهذه الطريقة يسعى الموظف إلى الاجتهاد سعيا?ٍ وراء نيل مميزات الوظيفة.

لكن الملاحظ بشكل محبط أن القانون الإداري في اليمن يتجاوز هذا الجانب تماما?ٍ? فالحوافز والمكافآت تصرف للجميع سواء استحقوا ذلك أم لا!

هذا بالتأكيد يحدث شروخا?ٍ نفسية لدى الموظف المستحق لها دون غيره? غالبا?ٍ لا ي?ْلقى بالا?ٍ على هذا الأمر? لا من القائمين على الأمر ولا حتى من الموظف المستحق نفسه? فالقاعدة الأولى لدى الموظف (دع الجميع يترزقوا).

وحتى تستطيع تلك الورقة المرفوعة أن تنال الرضا من جميع الأطراف, يجب أن تشمل تلك الأطراف!

وعن الموظف لا يسأل نفسه أبدا?ٍ إن كان مستحقا?ٍ لهذا الرزق أم لا? ذلك أن مفهوم مال الدولة? هو مشاع? تقاس?ْمه مشروع طالما أنه شاغل للوظيفة الحكومية.

نفهم هنا أن السياق العام لشغل الوظيفة الحكومية يقوم على أسس ارتجالية متفق عليها حتى وإن خالفت المنطق أو القانون? ويتم تطويع القوانين الإدارية بتوافقية لتتلاءم مع هذا السياق الافتراضي المعمول به.

ماهية مفهوم العمل والإنتاج كقيمة لا تجد دعما?ٍ من أي طرف? وهنا يتضح مكمن الخلل الأولي? وهذا يفسر أسباب العجز والقصور الذي يصيب الأجهزة الحكومية? ولو قمنا بعملية تقييم عامة لعدد الأجهزة الحكومية والوزارات وعدد موظفيها? والكم الهائل الذي تحصل عليه من الميزانية العامة? سنجد أن جودة ما تقدمه من خدمات ومهام للمجتمع وللدولة رقميا?ٍ هو صفر.

_ الهيكلة والمعضلة

وهذه بحد ذاتها كارثة اقتصادية واجتماعية تنعكس على الكيان العام للدولة? لمعالجة هذا القصور نحتاج لتثبيت مبدأ الثواب والعقاب في شغر الوظيفة الحكومية فقط.

بالتأكيد هناك جوانب أخرى كثيرة إذا أردنا استكمال نواحي النقص والقصور في مشكلات الأداء الوظيفي? كالفساد والتكدس الوظيفي? وغياب قاعدة البيانات? وأخيرا?ٍ تناسب القدرات والمؤهلات مع الوظائف المشغولة حاليا?ٍ ومستقبليا?ٍ.

ولمعالجة هذه المشكلات بعضها يحتاج تعديلات في القوانين الإدارية وقوانين الخدمة المدنية والبعض الآخر يحتاج إرادة صادقة لاجتثاث الفساد? بدءا?ٍ من الإدارة العليا في الدولة ونزولا?ٍ إلى أسفل السلم الوظيفي.

كل هذه المعالجات لن تتحقق إلا وفق استراتيجية تتواشج فيها جميع الأجهزة المعنية? ولا تتطلب قوى خارقة? فقط إرادة واتجاها?ٍ فوريا?ٍ نحو تطبيق التحولات الجديدة.

_ بالمناسبة النظام الإداري الساري في أجهزتنا الحكومية هو ذات النظام الموجود في جمهورية مصر? وكل أوجه القصور ألتي نعاني منها هنا? مصدرها الأساسي هو التجربة المصرية?? ذلك أننا أخذنا التجربة المصرية في كل اتجاهاتها الاقتصادية والإدارية والتنظيمية والتعليمية والاتصالات وغيره وغيره? منذ قيام الدولة اليمنية وحتى اللحظة.

وعلى الرغم من أن اليمن أصبح يملك كوادر مؤهلة في القانون والاقتصاد? والإدارة البشرية? إلا أنه لا يتم الاستعانة بهم? بل إننا لا نزال نستعين بشركات مصرية معينة تحديدا?ٍ? وبمبالغ هائلة في كل هيكلة وظيفية وإدارية للأجهزة الحكومية اليمنية? مع أن فشل التجربة المصرية قد ظهر منذ الثمانينيات!

هذا يعكس مدى جهل المعنيين والقائمين على الأمر لدينا? وعدم أهليتهم لتولي مهمة اتخاذ القرار? ونعلم أنهم غالبا?ٍ حصلوا على هذه الوظائف عبر الوساطات والمحسوبية? ولا مكان للأهلية هنا حتما?ٍ? إزاحتهم أصبحت ضرورة? إذا أردنا الإصلاح الحقيقي وجني ثماره سريعا?ٍ.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق