اراء وتحليلات

رواية “الواحد” للروائي طلال قاسم? رواية?َ ثلاثية الأبعاد

“طلال قاسم” روائي عميق النظرة? خصب الخيال? يسكنه قلق معرفي شاسع? يشكل إبداعيا كل ما يستحضره وما يتمناه أن يكون? يحاول الإجابة عن أسئلة كونية كبرى? يرمي كل??ِ الأفكار? ويتجرد منها? في رائعته “الواحد”.

الرواية التي ت?ِتنامي أحداثها وتتصارع شخصياتها بتخييل مواز يفضي بالقارئ إلى تخييلات القلق المعرفي والوجودي الم?ْتخي??ِل? بقصد? الوص?ْول? إلى ذ?ْرى المعرفة? عبر وسائط التشويق والإثارة وإثارة المسكوت عنه? يثبت طلال قاسم بأن عقليته وقدرته على سرد الأحداث والوقائع وربطها بأزمنة مختلفة? قادرة على خلق خيال آخر لمعنى الوجود الإنساني? كما حاول في الآن ذاته أن ينتج زاوية أو نظرة غير معتادة? أو مطروقة? لأسطورة أو مسألة الخلق.

تهدف “رواية / الواحد” لــ طلال قاسم? إلى الإحاطة الشاملة بالإنسان بغية إدراك الحقيقة الكلية والغاية من وجوده وكامن قوته ويقظته? والتعرف إلى الإنسان ودوافعه وإمكاناته التحفيزية? وقدراته اللامحدودة على تفعيل يقظته الروحية? وفلسفة الواحد “هي الجوهر الأساسي للخليقة جمعاء? والتاريخ الطويل جدا الذي عاشته الخليقة غائبة في داخل ذلك الحلم”.

فــ”جاك” (شاب من عائلة بريطانية? تفاجأت عائلته في صباح يوم الاثنين بأنه تحول إلى شخص آخر تماما?ٍ? ويدعي أنه شخص عربي من اليمن? ويطلق على نفسه اسم إبراهيم? ويدعي أشياء كثيرة لا تنتمي بشيء إلى عائلته البريطانية أو حتى إلى بريطانيا) إذن هو شاب غريب الأطوار? كما تفيد تقارير الطبيب النفسي المشرف على حالته من الجلسة الأولى أو لعله الواحد / الشخصية اليقظة الشخصية الذي سيطول البحث عنها? والتحفظ عليها? في ظل أجواء تتميز بتنامي الأحداث? وتصارع الشخصيات? وبتخييل مواز? يؤكد أهمية تساؤلات الفكر حتى نتمكن من معرفة الوجود والحياة.

ما يعانيه جاك ليس انفصام الشخصية? وليس في المقابل مرضا عقليا يسبب اضطرابا في السلوك التلقائي والعاطفي والإدراكي وبما يجعله مهووسا ومضطربا ومتقلب المزاج والشخصية? لأنه يسرد كل شيء بثقة ويقين وسلاسة حول ذكرياته كإبراهيم? الشخص العربي? بل إنه يعرف الكثير من المعلومات عن الثقافة العربية? ولم يبد? أي زلات تشير إلى أنه يختلق أو يصطنع أحداثا لا أساس لها? ويكأنه فعلا يستجمع كل شيء من ذاكرة حقيقية وتلقائية.

تأخذ الرواية طريق سير آخر بعد ذلك? حيث تتداخل فضاءات علم النفس المعرفي? حيث كل شيء شفاف? ولا شيء يمنع الإشارات وظهور الأسرار? وهنا تبدأ مراكز الأبحاث? والمنظمات السرية? بجمع المعلومات المتعلقة ب” جاك ” ووضعه تحت العناية المرك??ِزة والمراقبة الشاملة وقياس جدوى الانتباه? التذكر? التفكير? والتركيز? وكيفية انتقال المعلومات من عملية إلى أخرى? أو من مرحلة إلى أخرى.

ثمة احتمالات قوية تؤكد?ْ أن??ِه ” الواحد:

عند هذا المستوى من تصاعد وتيرة الأحداث? يصبح العقل محورا تتمركز حوله كل أحداث الرواية والقدرات الهادفة إلى السيطرة على ثلاثي تتقارب درجة يقظتهم “سام? ويليمز? جاك” وصولا إلى تحقق فكرة “الواحد” والتي يتم عندها تحقق العودة إلى الجنة? ولكن عبر دروب المعرفة وتحقق? سقف?ُ أعلى للحرية.

الحقيقة عينها بمقدورنا رؤيتها بعيون يقظة? وبصيرة م?ْتقدة?ُ وساعتئذ?ُ فمهما رأيت سيتجلى حقيقة? والحقيقة ت?ْحر?.

تتصاعد الأحداث بديناميكية? وحيوية حتى تصل الذروة? ويتجلى الواحد من مجموع تكامل الكينونات اليقظة? وإن إنجاز ذلك وتحققه? سيؤدي إلى تغير?ْ كل شيء على هذا العالم الوهمي والفوضوي? من كل هذه الفوضى? ليصبح الثلاثة “سام? وويليمز? وجاك” حينها شخص?ٍا واحد?ٍا? في عالم واحد حقيقي? وليصبح جميع من في هذا العالم عالما وكيانا واحدا?ٍ كذلك. ولعل ظاهرة اختفاء الألوان فجأة عن الكون? تعد إشارة بارزة تؤكد أن جاك هو/ الواحد الشخصية المطلوبة بدليل تجاوب قوى الطبيعة واختفاء جميع الألوان عن مظاهر الحياة فيها باستثناء الرمادي? وهو اللون ذاته الي يشف عن يقظته الروحية في الآن ذاته? ترسل الطبيعة إشاراتها? إيذانا بضرورة البحث عن ” جاك ” وتوفير الحماية الكاملة له? خشية?ِ أن يقع الخطر في استغلاله أداتيا? كما هي حال رغبات الدكتور “هومو”.

وبالتالي فــ”رواية الواحد” تقول سطورها أن??ِ العلاقة بين العالم المعطى وهذا الأخير علاقة بناء وتراكم وفق تفكير ذاتي قائم على الدور أو على المعرفة الدائرية المنفتحة على اقتضاءات متغيرة بحكم أوضاع الإنسان في الزمان والمكان? وتظافر حبكات الرواية? يؤكد لنا أن??ِ رواية الواحد? رواية ثلاثية الأبعاد? ولكن كيف تأتي ذلك?

سأحاول الإجابة على هذا السؤال من خلال استعراض تشكلات عناصر الرواية.

عناصر الرواية: “1”.

الحدث:

يقول ميخائيل باختين في كتابه “الملحمة والرواية” ترجمة د.جمال شحيد “الرواية هي النوع الأدبي الوحيد الذي لايزال في طور التكوين? والنوع الوحيد الذي لم يكتمل بعد” أي أن علينا? في الرواية? ألا نضي?ق على أنفسنا? وان نجرب فيها تجريبا?ٍ جريئا?ٍ? فكل كم? يفضي إلى نوع

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق