كتابات

حرب الف?جار

الحمد لله

عرف?ِت العرب فى الجاهلية حروبا?ٍ شنيعة مثل «حرب الف?جار» بين كنانة وهوازن? و«داحس والغبراء» بين ذبيان وعبس? و«البسوس» بين تغلب وبنى شيبان? فكان القاسم المشترك بين حرب «الف?جار» و«داحس والغبراء» هو التنافس على حماية قوافل م?ِلك الحيرة (مصالحه الاقتصادية)? والمشترك بين «البسوس» و«داحس والغبراء» أن بدايتها كانت بصيحات الشرف بعد التعدى على النوق والخيل استجابة لدواعى الك?بر والعصبية? والمشترك بينها جميعا?ٍ غلبة العصبية وطلب الانتقام مع عدم الاستماع إلى نداء العقل والمروءة مدة الحرب التى تجاوزت الأربعة أعوام فى «الف?جار» والأربعين عاما?ٍ فى «البسوس» و«داحس والغبراء»? ثم انتهت بعد أن أرهقت نتائج هذه الحروب جميع الأطراف فنادى أصحاب المروءة بالصلح فاستجاب الناس لندائهم.

وكانت القصائد والم?ْعل?قات (وسائل الإعلام فى العصر الجاهلى) ت?ْفاخر أثناء هذه الحروب بالقتل وإراقة الدماء وت?ْحر?ض عليها? كمثل قول عنترة بن شداد العبسى فى م?ْعلقته:

وم?ْـد??ِج?ج?ُ ك?ِـر?ه?ِ الك?ْماة?ْ ن?ز?ِال?ِـه?ْ

لا م?ْم?عـن?ُ ه?ِـر?ِبا?ٍ ولا م?ْس?ت?ِس?ل?ـم?

ج?ِـاد?ِت? له?ْ ك?ِف??ى ب?عاج?ل? ط?ِع?نـة?ُ

ب?م?ْث?ِق??ِف?ُ ص?ِد?ق? الك?ْع?ْوب? م?ْق?ِـو??ِم?

ثم تحولت القصائد بعد انتهاء الحرب إلى تخليد لذكر الرجال الذين سعوا فى الصلح والثناء عليهم كمثل قول زهير بن أبى سلمى مادحا?ٍ الرجلين اللذين سعيا فى إنهاء حرب «داحس والغبراء» فى معلقته:

ي?ِم?ينـا?ٍ ل?ِن?ع?م?ِ الس??ِي??د?ِان? و?ْج?د?ت?ْم?ِـا

ع?ِل?ِى ك?ْل?? ح?ِال?ُ م?ن? س?ِح?ي?ل?ُ و?ِم?ْب?ـر?ِم?

ت?ِد?ِار?ِك?ت?ْـم?ِا ع?ِب?سا?ٍ و?ِذ?ْب?ي?ِان?ِ ب?ِع?د?ِم?ِـا

ت?ِف?ِـان?ِو?ا و?ِد?ِق??ْوا ب?ِي?ن?ِه?ْم? ع?ط?ر?ِ م?ِن?ش?ِـم?

وس?ْم?يت حرب الف?جار بهذا الاسم لأنها انتهكت ما كان متعارفا?ٍ عليه من حرمة الزمان (الأشهر الحرم) وحرمة المكان (الحرم المكى)? وكانت بدايتها على يد رجل من كنانة خلعته قبيلته وتبرأت منه? فلما أهانه سيد من سادات هوازن أمام ملك الحيرة وأخذ منه رعاية المصالح التجارية لهذا الملك فى الجزيرة العربية تربص به وقتله? فخرجت قبائل هوازن فى طلب الثأر من قبائل كنانة فعرضت عليهم كنانة دفع الدية مع تذكيرهم بأن القاتل خليع من قبيلته? فلا ي?ْطلب منها دم تعدى بإراقته? ولن تطال?ب هى بدمه إن ق?ْت?ل? غير أن هوازن أصر?ت على القتال فكانت الحرب المذكورة.

وعند تأمل حروب المنطقة منذ عهد صدام إلى اليوم نجد أن? ثم?ة عوامل مشتركة بينها وبين تلك الحروب..

وإذا كانت هذه العوامل قد أطلقت شرارة الحروب الجاهلية ثم تسببت فى استمراريتها فقد غلب عليها فى الحروب المعاصرة التأثير البالغ على مسار الأحداث وتغذية استمرار اشتعالها? أما العنصر الأساسى لاشتعالها فهو مظلمة الشعوب المتراكمة وجرائم الأنظمة المتعاظمة? التى بلغت ذروتها فى أحداث ليبيا وسوريا.

ومن هذه العوامل المشتركة بين حروب الأمس وحروب اليوم نلحظ النقاط التالية:

– نشبت حرب «البسوس» وحرب «داحس والغبراء» بسبب مصالح مملكة الحيرة التى لا تنتمى إلى القبائل المتصارعة ولم تتكبد خسائر بشرية فى القتال? وهذا ملاحظ فى ابتداء معارك صدام مع نظام ولاية الفقيه العامة فى إيران? وفى توجيه مسار الأحداث فى كل من ليبيا وسوريا? فقد أث?رت فى توجيه مسارها المصالح الاقتصادية والسياسية لدول الشرق والغرب تأثيرا?ٍ بالغا?ٍ.

– كما أن? حرب الف?جار لم ت?ْراع? أيا?ٍ من ح?ْرمات الزمان والمكان? فقد لوحظ فى القتل الذى مورس فى كل من ليبيا وسوريا أنه لم ت?ْراع?ِ فيه حرمة لشهر رمضان والأشهر الحرم ولا لبيوت الله? فقد ق?ْتل مصل?ون وق?ْصفت مآذن ود?ْك?ت مساجد بل زاد هتك الحرمات عن تلك الحرب بقتل الأطفال والنساء والتعدى على الأعراض بالاغتصاب!

والعنصر المشترك الأخطر هو:

– أن الحروب الجاهلية نشبت على أرضية العصبية القبلية وغذ?ى استمرار?ْ تغنى الشعراء بأمجادها ومخازيها استمرارها مدة طويلة? وهو ما يسببه اليوم دخول نعرة العصبية الطائفية على خط التوجيه لمسار الأزمة السورية بشكل ي?ْهدد باشتعالها فى المنطقة كلها? وهذه النعرة تكاد تستولى على موقف حزب الله ومتطرفى شيعة العراق ودعاة الثورة الإيرانية بأساليب الحشد الداخلى للمقاتلين وشعارات تعبئتهم? وكأن الشعب السورى هو من قتل سيدنا الحسين عليه السلام!

ثم? إن? هذه النعرة أدلى بشكل جزئى دلوه فيها غلاة السلفية بالحديث عن الانتصار للشيخين ولسيدتنا عائشة رضى الله عنهم بتكفير الشيعة واتهامهم بالخيانة عبر استدعاء المواقف التاريخية كالموقف المنسوب لابن العلقمى? مع أخذ هذا التحريض رواجا?ٍ إعلاميا?ٍ فى الحشد الطائفى للقتال.

ومع أن? النعرة الطائفية غير موجودة لدى أكثرية الشعب السورى الذى رحب بالنازحين اللبنانيين (سنة وشيعة على حد? سواء) إب?ان حرب 2006 وعاملوهم معاملة الأخ لأخيه غير أن? ش?د?ة وطأة البطش الذى مارسه النظام ضد عموم الشعب ح

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق