كتابات

“حين يبكي الرجل”

تعودنا نحن في اليمن خاصة? والمنطقة العربية عامة? أن الدموع من الرؤساء والزعماء والملوك والقادة العسكريين? ومن لف لفهم ودار دورانهم ضرب من الخيال? وإذا سقطت دمعة من هؤلاء في حفل تكريم يتيم?ُ أو جنازة ميت?ُ? استغرب الناس لها? وصارت تلك الدمعة حديثا?ٍ يتناقله القاصي والداني? أما وسائل الإعلام الرسمية طبعا?ٍ فتركز على ذلك الموقف المؤثر والدمعة البريئة? وتصفها بأوصاف الرحمة? والشفقة? والعطف? والأحاسيس المرهفة? تلك التي يتمتع بها ذلك الزعيم الملهم والقائد الفذ والعسكري البطل ولو كانت تلك الدمعة أيام جاهلية العرب لأر??ِخ لها الناس وقالوا: عام الدمعة! مثل عام الفيل!!
وقد تكون تلك الدمعة? دمعة تمساح في صورة بشر? لكن??ِ المهم دمعة والسلام.
واليوم يستغرب البعض? دموع الأخ رئيس الوزراء/ باسندوة في البرلمان? يوم التصويت على حصانة المخلوع/ علي عبد الله صالح? وبعد عودته من الدوحة وغير ذلك? من تلكم الدموع التي ينثرها هنا وهناك.
وآخر الدموع المؤثرة? دموع الشيخ/ ربيش بن كعلان? كبير الجدعان بمأرب? والتي أشاد بها الساسة? والمشايخ? وأصحاب الأقلام الحرة? والأطباء? والشباب? وكانت بخصوص قطع خطوط الكهرباء عن العاصمة صنعاء.
فهل مثل هذا البكاء من الرجال ضعف أم ماذا?
الحقيقة: ليس البكاء كله محمود من الرجال? فهناك بكاء محمود? وبكاء مذموم? ولتوضيح ذلك أذكر فقط? أن الله مدح رسله بالبكاء? فقال:(إذا تتلى عليهم ءايات الرحمن خروا سجدا?ٍ وبكيا?ٍ)(( مريم : الآية 58)).
ووصف أولياءه الصالحين المصلحين? فقال عنهم:(ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا?ٍ)((الإسراء:الآية 109)).وشنع على أعدائه? ووصفهم بالقسوة? والغلظة? فقال:(أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون )((النجم: الآية 59-60)).
وأثنى على الذين عرفوا الحق? فقال:(وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق)((المائدة:الآية83)).
وسيد ولد آدم? إمام المتقين? وسيد الخاشعين? محمد صلى الله عليه وآله وسلم: كان بأبي وأمي سريع العبرة? رقيق القلب? ندي الجفن? سخي الدمع? جياش العاطفة? تذرف عيناه خشية لله? وعند سماع كلامه.
ألم يبكي ليلة كاملة? وهو يردد قول المولى عز وجل:(إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)((المائدة:الآية118)).
ألم يسمع القران من غيره فيبكي? ويقول حسبك الآن? قال ابن مسعود: والذي كان يقرأ من سورة النساء:(فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا?ٍ)((النساء: )).
فنظرت فإذا عيناه تذرفان.
ألم يقل الصحابي عبد الله بن الشخير(دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء)?.
ألم يقل بأبي وأمي سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:(…رجل ذكر الله خاليا?ٍ ففاضت عيناه )?.أخرجه البخاري.
ألم يقل صلى الله عليه وآله وسلم ( عينان لا تمسهما النار أبدا?ٍ: عين بكت وجلا?ٍ من خشية الله? وعين باتت تحرس في سبيل الله)? حديث صحيح.
إذا?ٍ هذا بكاءه صلى الله عليه وآله وسلم:
بكاء يدل على توحيد خالص? وخوف مفعم بالمحبة لله سبحانه وتعالى.Ø بكاء فيه رهبة للجليل? وصدق معرفه بالكبير المتعال? وحسن علم بالعاقبة.Ø بكاء فيه رحمة? وشفقة على العباد.لقد كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ينظرون إليه? وهو على المنبر? ودموعه تذرف ونشيجه يتعالى? فإذا بهم كل?َ ينكس رأسه? ويدع التعبير لعينيه تذرف وتذرف.
إنك أمام مشهد مؤثر حقا?ٍ? لا تمحوه الأيام? ولا تنسيه الليالي.
لكننا نسينا? ولقد أنسانا الطغاة ذلك.
نعم? تسمع بكاء الشعوب? لكن ليس من خشية الله كما يجب أن يكون? وينبض? لكن من الظلم? والقهر? والجور? والقتل? والسجن? والسحل? الذي يمارسه المجرمون هنا وهناك.
وعندما نرى دمعة رئيس الوزراء نستغرب رغم أنه يبكي توجعا?ٍ لحال اليمن واليمنيين.
ياقوم الا يستحق وضعنا المؤلم في اليمن البكاء ? بكاء الرحمة والشفقة لابكاء القعود والكسل.
الا يبكينا أن لدينا أكثر من70% من شعب اليمن تحت خط الفقر.
الا يبكينا أن لدينا بطالة وفساد منقطع النظير
الا يبكينا أن ما تعانيه اليمن من ظلم العائلة الصالحية المستبدة والتي أهلكت الحرث والنسل ومازلت حتى اليوم تقطع الكهرباء.
اليس من الحق والموضوعية أن يبكي الشيخ ربيش بن كعلان مناشدا?ٍ أهل جدعان أن يقفوا صفا?ٍ واحدا?ٍ أمام من يقطع الكهرباء عن صنعاء الثورة والكرامة وهو ينظر إلى هذه الجريمة النكراء.
بالنسبة لي أقول: شكرا?ٍ لك ياباسندوة وياشيخ ربيش إن بكاء كما ليس دليل ضعف وهزيمة بل هو دليل قوة ورجولة فبارك الله فيكما وزاد في الرجال أمثالكما.
فرب دمعه تحيي أمة ورب قسوة تدمر هامه
المعيب في الرجل أن يبكي على أمرا?ٍ تافه?وعلى حطام زائل ودنيا فانية لأنها أضعف وأقل من أن يبكى عليها.
المعيب في الرجل أن يبكي جزعا?ٍ من مخلوق أو خوفا?ٍ من موقف أما أن يبكي من معصية أومن فوات طاعة أو وجلا?ٍ

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق