اراء وتحليلات

انا ورجل المرور ووجبة الإفطار

بقلم/ سهيل التالبي
لا اخفي أنني كلما توقفت عند اشارة مرور أو تقاطع سير ورأيت رجل المرور أتوقع حدوث مشكلة وادعو الله أن لا يلتفت إلي أو يرى في سيارتي ما يدعوه لإيقافي، لكنني فوجئت وأنا أسير في أحد شوارع العاصمة صنعاء -وتحديدا أمام محطة باصات النقل البري في باب اليمن- برؤية مشهد لم أكن أتوقع حدوثه لدرجة أني ظننت أني أسير في أحد شوارع السويد.
قلت في نفسي “هل أنا في حلم وهل ما أراه حقيقة.. رجال المرور يوزعون وجبات غذائية.. هل يعقل هذا”..؟!!
استكثرت حدوث ذلك وتوقعت أنهم يقومون بمساعدة أحد فاعلي الخير في توزيع صدقات، لكن ما توقعته تلاشى عندما رأيتهم يوزعون الوجبات على السائقين والمسافرين ودعاني الفضول للتوقف ومعرفة حقيقة ما يحدث.
اقتربت من أحد رجال المرور ووجهت له سؤال مليئ بالعتاب: ” أيعقل هذا.. تركتم عملكم في تنظيم حركة المرور وتقومون بتوزيع صدقات التجار”؟!!
التفت إلي مبتسما وقال: ما نقوم به الأن جزء من عملنا ولا علاقة للتجار به..
قلت مازحا: كيف تقومون بعملكم.. وهل هذا عملكم.. أو قد “قلبتوا” إدارة المرور مطعم.. ممكن تفهمني أيش الحكاية وأيش تقصد..؟!!
قال: من حقك أن تستغرب مما تراه، فحتى نحن في إدارة المرور استغربنا عندما أخبرنا مدير عام شرطة المرور العميد بكيل محمد البراشي، أن الإدارة ستدشن “حملة الإحسان” وأننا نحن رجال شرطة المرور سنقوم خلالها بتوزيع وجبات غذائية لسائقي السيارات في عدد من الشوارع، والجولات الرئيسية في العاصمة صنعاء، بالإضافة الى توزيع منشورات تتضمن إرشادات وتعليمات مرورية وهو ما نقوم به منذ بداية شهر رمضان.
والحقيقة أننا كرجال مرور كنا نتوقع أن تواجهنا الكثير من الصعوبات وأن لا تلاقي مثل هذه الخطوة الجريئة تفاعلا من السائقين، لكننا والحمد لله نجحنا في تنفيذ هذه الحملة واستطعنا من خلالها إيصال رسالتنا للمجتمع وتزويد السائقين بالنصائح والإرشادات المرورية التي تهدف لحمايتهم وتقلل من الحوادث والمخاطر وخاصة في رمضان.
وواصل حديثه قائلا: حملة الإحسان التي نقوم بتنفيذها خلال شهر رمضان المبارك، جاءت بتوجيه ورعاية كريمة من معالي وزير الداخلية، وتهدف إلى توثيق الروابط بين شرطة المرور والمواطنين، كما تسهم في تعميق حالة الإخاء والتراحم بين اليمنيين، وقد نجحنا من خلالها في تعزيز الوعي المروري، وها نحن اليوم نتوسع في ترجمة أهداف الحملة ونقوم -كما ترى- بتوزيع وجبات غذائية ومنشورات التوعية المرورية لركاب وسائقي وموظفي شركات النقل البري، التي تنقل الركاب بين المحافظات.
أدهشني حديث رجل المرور وتوضيحاته وما يقومون به فتوجهت إليه بالشكر مثنيا على ما يقومون به وودعته وبينما أنا أسير بإتجاه سيارتي سمعته يناداني… يا أخ: هل أنت سائق..؟ قلت: نعم وتلك سيارتي.. فقال: هذه وجبة إفطارك.. لا تسرع وقد سيارتك بتهمل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق