اراء وتحليلات

قراءة في البعد الاستراتيجي لدلالات وأبعاد سيناريو استهداف مؤسسة الحرس الجمهوري

تنتمي مؤسسة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة الباسلة إلى القوات المسلحة اليمنية العريقة التي بالمثل هي إمتداد طبيعي لعملية الدمج الكامل بين وحدات جيشي اليمن عام 1995م? التي بدأت عام 1990م ولم تكتمل إلا بعد انتهاء حرب صيف 1994م? إلا ان وحدات الحرس الجمهوري لم يتسنى لها أن تأخذ هذا المسمى كمؤسسة عسكرية نوعية داخل المؤسسة العسكرية اليمنية وفريدة من نوعها بين وحدات الجيش لها كيانها وطقوسها وتقاليدها الخاصة التي ترتقي إلى مستوى الجيوش النظامية في العالم والمنطقة العربية خاصة? والمشبعة بالروح والقيم الدينية والوطنية والمهنية بما يرقى بها إلى مستوى شرف الجندية? إلا في السنوات العشرة الأخيرة وما يزيد قليلا? على خلفية التغييرات الجذرية الحاصلة في طبيعة ومستوى ابتداء رؤيتها ورسالتها الوطنية بأبعادها الإنسانية والأخلاقية والمهنية…الخ وصولا إلى الأبعاد التنموية المنشودة- وفقا- لطبيعة ونوعية المهام الملقاة على عاتقها في المرحلة الحالية والقادمة ضمن منظومة مشروع التغييرات الجذرية التي شملت الجهاز الإداري للدولة? ومرورا بالقيادات العليا التي امتلكت ذلك النوع من الإرادة والعزيمة ومن ثم القدرة على تحمل المسئولية التاريخية للوصول بها إلى ما يجب أن تكون عليه? وصولا إلى القيادات الوسطى والدنيا? وانتهاء بالجوانب المهنية والإدارية العالية المتبعة في إعادة تأسيسها ومتابعة نموها وتطورها? التي تمت فيها مراعاة كافة الشروط العالمية في بناء هياكلها التنظيمية والتشريعية والرقابية والمالية..الخ? وآلية اختيار عناصرها وبرامج تدريبها وطريقة معيشتها…? مع مراعاة الخصوصية الوطنية.
وهو الأمر الذي يؤكد لنا في إشارات مهمة ودلالات صريحة أننا نقف بالفعل أمام حقيقة مذهلة من أهم حقائق التاريخ اليمني المعاصر? لا بل أمام عمل نوعي وفريد? يدلل على طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الجهود المضنية والجبارة التي بذلت ومازالت تبذل بدون كلل ولا ملل? وبنفس درجة الإيمان والإخلاص ومن ثم الحرص والشفافية التي كانت حاضرة عند خط البداية في قلوب وعقول قادة ورموز التيار النهضوي ألتغييري داخل السلطة? الممثل الشرعي والوحيد للتيار الوحدوي وهم يؤكدون العزم والتصميم ويحثون الخطى نحو واحدة من أهم الحقائق الرئيسة التي أصبحت جزء مهم في التاريخ اليمني الحديث ومفادها ” أن اليمن أصبح بإمكانها ومن حقها أن تضع قدمها بثبات على أول طريق النهضة المنشودة? وأن تمتلك لها جيش نظامي وطني مهني يرتقى إلى مستوى متطلبات المرحلة القادمة? لدرجة يصبح بموجبها مفخرة لأبنائها عموما ولعناصره المنتمية إليه خاصة? وبالتالي نموذجا حيا يحتذي به في مسيرة التغيير والنهضة التنموية القادمة? وصمام أمان حقيقي لها في آن واحد”.
ومن هنا تأتي أهمية تناول هذا الموضوع من خلال هذا العنوان تحديدا? من أهمية وخصوصية المرحلة التي تعيشها الأمة اليمنية ومن ثم سفينة وطن الـ22 من مايو العظيم التي طال مكوثها واقفة عن الحركة- تقريبا- وسط بحر هائج بأمواجه الحادة التي تزداد عنفوانا كل يوم منذ فترة ليست بالقصيرة? بحيث لم تعد-حاليا- تفرق بين فرد وجماعة وشعب? جراء ما أصبحت تمثله مؤسسة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والمؤسسات الأمنية الأخرى من أهمية قصوى وأكثر إلحاحا لتأمين ضمان انتقال اليمن إلى بر الأمن الأمان المنشود? سيما أن خارطة الطريق الخاصة بمسارها العام والخاص قد اتضحت معالمها الرئيسة كلها ولم تبقى سوى بعض التفاصيل المهمة التي سنخضعها للحوار البناء الوطني الشامل بين جميع مكونات المجتمع اليمني? وطاقم إدارتها كاملا من عناصر التيار الوحدوي وركابها من أبناء الشعب ينتظرون بفارغ الصبر تلك اللحظة التاريخية التي يتم الإعلان فيها عن حركة سفينة وطن الـ22 من مايو نحو أقدارها التي أختارها الله تعالى بقيام دولة المؤسسات والنظام والقانون? باعتبارها المدخل الأساسي إلى أتون مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة.
واستنادا لذلك تبرز أهمية تلك التساؤلات الرئيسة التي مازالت مثار للجدل الحاد بين كثرة كثيرة من المهتمين والمختصين التي تنتمي إلى مكونات التيار الانفصالي أكثر منه التيار الوحدوي وصولا إلى عموم أبناء الأمة حول مؤسسة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والمؤسسات الأمنية القريبة منها في هذا التوقيت تحديدا? لتصبح شغلها الشاغل في ضوء سيناريو متعدد الأبعاد عسكري- أمني وسياسي إعلامي= دعائي معد لمثل هذا الأمر? يتم استكمال أهم حلقاته الرئيسة التي ابتدأ الشروع بها منذ العام 2004م- على أقل تقدير- والتي يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمها الرئيسة الحاكمة لهذه التساؤلات في اتجاهين رئيسين الأول له علاقة وثيقة الصلة في أحد جوانبه بماهية الجهة الأساسية? التي تقف وراء هذا التحول النوعي الحاصل في طبيعة ومستوى ومن ثم حجم مؤسسة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وباقي المؤسسات الأمنية ذات الصلة? وصولا إلى ما أصبحت تتبناه من رؤى وتوجهات ترتقي إلى مستوى الرسالة

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق