كتابات

الموالد النبوية :البداية والشكوى المريرة ( 1 )

المهمة المحمدية :

إن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مهمة خالدة أرسله الله تعالى بها لا يجهلها مسلم في هذا الكون وهي الهداية والإرشاد والتربية والتعليم والنصح وتطبيب النفوس وإقامة الحجة , والمقام لا يتسع للنقاش حول هذه المهمة فالكل يعرف حقيقتها وجوهر عدالتها وسمو مقصدها .

لكن ما يحتاج إلى التوقف عنده ومناقشته هو الجبهة التي وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها والتي حد??ِدها القرآن الكريم : “ م?ْح?ِم?ِ?د?َ ر?ِس?ْول?ْ الل?ِ?ه? و?ِال?ِ?ذ?ين?ِ م?ِع?ِه?ْ أ?ِش?د?ِ?اء?ْ ع?ِل?ِى ال?ك?ْف?ِ?ار? ر?ْح?ِم?ِاء?ْ ب?ِي?ن?ِه?ْم? ” .

هنا نتوقف مع جبهة الإيمان والعدل والحرية والمساواة في موازاة جبهة الكفر والظلم والطغيان حيث يقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجبهة الأولى ومعه أهله الأطهار وصحبه الأبرار وفي الطرف الآخر – الجبهة المناوئة – يقف أعداء الإسلام ومناوئوه أبو جهل وعتبة وشيبة وأضرابهما .

اليوم وبعد مرور هذا الزمن الطويل من ارتضاع لبانة الإسلام وتش?ِر??ْب أحكامه ومبادئه وقيمه وفي الوقت الذي نرى جبهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجاله قد خفت صوتها وح?ْصرت وض?ْي??ق الخناق من حولها لحساب الجبهة المناوئة التي التف حولها وبشراهة أعداء الدين وضعاف النفوس وأدعياء الإسلام وقاصموا ع?ْراه والمتأثرون بشراك الغزو الفكري والطامعون في مكاسب الحياة وإن على حساب الدين وأحكامه والمجروفون بتيار الحداثة الداعي لعزل الدين وحصره :

ألا يحق لنا التساؤل :

لو اقتضت إرادة الله تعالى أن يأتينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا العصر فأين كان يذهب ? وأين كان يقف ?

• هل كان يذهب إلى قصور الأمراء والزعماء والملوك والمتخمين لحضور مآدب الشرف والعزائم ?

• هل كان يقف مع الظلمة والطغاة مادحا?ٍ لهم ومزينا?ٍ أفعالهم ?

• هل كان يقف في معبد أو زاوية محاصرا?ٍ نفسه متقوقعا?ٍ على حاله تاركا?ٍ أمته ذليلة خانعة مستعبدة ?

• هل كان يقف خلف محراب يقرأ آيات اليأس والهزيمة والخنوع والاستسلام للواقع ?

• هل كان يجلس في محل يبيع الدين ويتاجر به ويبرر أفعال الخونة والظالمين الفاسدين ?

• هل كان يتخذ له مزرعة ومصيفا?ٍ ي?ْص?ِي??ف?ْ تارة هنا ويستجم هو وعائلته تارة هناك ?

• هل كان يقف خلف أعمال التجارة والاستثمار ليتاجر في أقوات الموحدين ويمتص دماءهم ?

• هل… وهل …. وهل ….?

بالتأكيد لن يفعل شيئا?ٍ من ذلك وحاشاه أن يفعل أو ي?ْداني ويستكين ?

إذا?ٍ فأين كان النبي صلى الله عليه وآله سيذهب ?

• لا شك ولا ريب أنه ما كان سيذهب إلا إلى بيوت الصفيح والعشش الهالكة والآيلة للسقوط والتي لا يدفأ جلد ساكنيها في الشتاء ولا يسلم في الحر ولا يحتجب فيها من هطول المطر .

• كان سيحمل نفسه باتجاه السجون والمعتقلات شاهرا?ٍ سيفه في وجوه الجلادين انتصارا?ٍ لأن??ِات المظلومين والمقهورين .

• كان سيحمل سوطه لي?ْلهب به ظهور تجار الدين الذين يجعلون الآخرة مطية الدنيا, والذين يتسمنون بأقوات وأطعمة المسلمين , والناهبين للأراضي , والنافذين على حساب المستضعفين , والحكام الذين باعوا ضمائرهم ودينهم وهم يمثلونه في تجسيد مبادئ وقيم وأحكام الشريعة , والذين يبيعون أوطانهم ويزعمون الوطنية , الذين ملأوا الدنيا فسادا?ٍ وعبثا?ٍ .

• كان سيفزع من يتحدث عن الزهد وهو يلهث خلف الف?ل?ِل والعمارات ويركب أفره السيارات , ومن يتحدثون عن الشهادة وهم في النعيم قابعون , ومن يتكلمون عن التقوى والورع وهم يأكلون أموال الناس ويتاجرون بأعراضهم وآلامهم وقضاياهم .

• كان … وكان …. وكان ….

لا شك ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لن يكون أبدا?ٍ إلا في جبهته التي أس??ِسها ومهمته التي ب?ْعث من أجلها , جبهة العدل ضد الظلم , وراية الحرية في مواجهة الإقطاع والإذلال والارتهان والعمالة , وصوت الحق في وجه الطاغوت .

وخلاصة القول :

إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس جسدا?ٍ يرقد في المدينة لكنه : موقف وشعار وراية وجبهة وصوت وحب وعدل ومساواة تحمل الإسلام وتدافع عنه .

النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحقيقة رفيق الله وليس رفيق الظالمين , خصم من دان بالولاء للطاغوت أو سكت على المظالم , ضاع من أضاع منهجه وسقط من نكس رايته , وخاب من تخلى عن مبادئه .

وهذه الشكوى إليك يا حبيب الله :

• أمتك التي تركتها على المحجة البيضاء تعيش ألم النزاع والشقاق والصراع والخلاف والتمزق والشتات على الأهواء والمصالح والمكاسب والأمزجة وعلى الشريعة السهلة السمحة وعلى سعة الإسلام ورحمته .

• أمتك استسلمت للشيطان فباعت الدين والأرض وفر??ِطت في الحرمات والمقدسات وارتهنت لأعداء الدين .

• هلك أبو لهب وبدلا?ٍ منه و?ْج?د ما لا يحصى من نماذج أبي لهب ظلما?ٍ وبغيا?ٍ وجورا?ٍ وعدوانا?ٍ .

• ق?ِت?ِل?ت?ِ عتبة وشيبة وأمية بن خلف وعلى نفس الشاكلة حضرتنا هذه النماذج لكن باسم الإسلام يتا

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق