بـأقـــلامـــهـم

رسالة مفتوحة إلى أنصار الله و إلى الحراك السياسي الجنوبي

رسالة مفتوحة إلى أنصار الله و إلى الحراك السياسي الجنوبي

بقلم / د. حسن زيد بن عقيل

من أجل وقف العبث الخليجي و تحقيق الإستقرار و الحفاظ على السيادة الوطنية في الجنوب اليمني أو في شماله ، لا مفر من التنسيق و التفاهم بين ” أنصار الله ” و القيادات السياسية الجنوبية . هذا يفرضه واقع الاحتلال السعودي – الإماراتي على جنوب اليمن و غياب الكيان السياسي الجنوبي الموحد القادر على تحمل الواجب الوطني . رغم المحاولات التي بذلها القادة الجنوبيين الشرفاء مثل علي ناصر محمد و محمد علي أحمد و د/ محمد حيدرة مسدوس و الكثير من شيوخ يافع و الضالع و حضرموت و المهرة من لملمت الجنوبيين في اطار سياسي جامع . لكن تلك المحاولات فشلت بسبب الدولار النفطي السعودي – الإماراتي الذي أعمى بصيرة القادة الجدد الذين يسمون أنفسهم بالشرعية و بالمكونات السياسية الجنوبية و احيانا بالحراك الجنوبي ، و يكذبون على أبناء شعبهم ، منهم من يدعو تمسكه بالشرعية و الوحدة الكاذبة ، و منهم من يدعو إلى الانفصال و إعادة سلطة الجنوب ، وهو يهرول إلى الرياض ليوقع على اتفاقية الرياض و يقبض الثمن . رحم الله الشاعر نزار قباني حين قال :

مواطنون دونما وطن

مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن

مسافرون دون أوراق .. و موتى دونما كفن

نحن بغايا العصر

كل حاكم يبيعنا و يقبض الثمن

نحن جواري القصر

يرسلوننا من حجرة لحجرة

من قبضة لقبضة

من هالك لمالك

و من وثن إلى وثن

نركض كالكلاب كل ليلة

من عدن لطنجة

نبحث عن قبيلة تقبلنا

نبحث عن ستارة تسترنا

وعن سكن

نطلب من حركة ” أنصار الله ” إلى التفاهم مع قيادات سياسية جنوبية معروفة بمواقفها الوطنية . لسحب الذرائع التي تستخدمها قوى العدوان السعودي – الإماراتي ، التي تصور جماعة أنصار الله ، بأنها قوة غاشمة طامعة في إغتصاب أرض الجنوب إسوة بالرئيس صالح و عصابته . رغم علمنا من ان حركة ” أنصار الله ” من ذلك براء . ان المآسي التي ورثها الرئيس صالح و عصابته قد خدشت المشاعر الوطنية الوحدوية عند أبناء الجنوب . أعقبتها تلك الهجمة الشرسة على المحافظات الجنوبية في عام 1994م التي عمقت الجروح . وبعد ان أستولى الرئيس صالح و عصابته على الجنوب في 1994م قمع كل القوى السياسية الجنوبية و استخدم القوة العسكرية لقمع و قهر أبناء عدن و المحافظات الجنوبية الاخرى . منذ بداية الاحتلال لعدن 1994م تفشى بين الجنوبيين ظاهرة الجوع و الفساد و الكوارث المتعددة ، كلها من صنع المسؤولين الشماليين ، نفذتها ميليشياتهم و جماعاتهم المسلحة و جيش الرئيس صالح و عصابته . عمت المدن الجنوبية انهيار المياه ، الطاقة ، الخدمات الصحية والتعليم و الأمن . انتشرت الأمراض و سوء التغذية بين الضعفاء و اليأس سيطر على الكوادر الجنوبية المدنية و العسكرية . لحقت بعد ذلك أخطاء استراتيجية ارتكبتها جماعة أنصار الله في 2015 عندما شاركوا الرئيس صالح و عصابته بعد ثورة 21 سبتمبر 2014 في الدخول السريع الى مدينة عدن . دون التنسيق مع القوى الفاعلة في الحراك الجنوبي حينها .أنتم اخواننا في أنصار الله تعرفون جيدا انه في عام 1990م لم تتم أي وحدة، كانت هناك خدعة و تحايل غير مشروع من الطرفين ، الكل يعرف ذلك . لكن الرئيس صالح و عصابته طبقوا المثل الشعبي ” تغد فيه قبل ان يتعشى فيك ” . فقام بتهميش و استبعاد القيادات الجنوبية ، احيانا بتصفيتهم جسديا إذا سببوا ازعاجا له . لذا كان الوضع الداخلي يغلي على مدى السنوات الأولى من الوحدة في 1990م ، انتهت بالغزو 1994م و بتكفير الجنوبيين و القيام بعمليات السطو و النهب المنظم الذي تم لعدد كبير من عقارات و اراضي و ممتلكات الدولة والاملاك الخاصة و وزعت لاسرة الرئيس صالح و عصابته . قام نظامه بتدمير الإنجازات التي يرجع تاريخها إلى قبل الوحدة مثل التعليم و نظم الرعاية الصحية . لهذا كان دخولكم الى عدن مصيدة لكم ، وتشبيهكم كغزاة مثل الرئيس صالح و عصابته و مصيدة لليمن بشكل عام .

أنا اشك ان للمخابرات السعودية و للرئيس صالح و عصابته يد في عملية هروب الرئيس هادي من صنعاء الى عدن ثم الى الرياض . ان الهروب و المبادرة الخليجية و مؤتمر الحوار الوطني و اخيرا عاصفة الحزم كل هذه الأمور مترابطة ، و سوف أكتب لكم عنها لاحقا . نحن نعرف موقف العلامة السيد بدر الدين الحوثي ، و ابنه السيد حسين و السيد عبد الملك كانوا رافضين لـ ” حرب 1994 ” بين الشمال و الجنوب ، كما رفضوا فتاوي التكفير التي أصدرها حزب الإصلاح و الشيخ عبد المجيد الزنداني ضد الجنوب بأعتبارهم من ” الكفار ” .

و في الحروب الست التي شنّها النظام السابق على ” أنصار الله ” تعاطف شعب الجنوب بكل فصائله و مكوناته مع الحركة . خرجت مسيرات و مظاهرات للحراك تدعم أبناء الشمال ، خصوصا عند بدء نشاطه عام 2007م ، تاريخ بدء الاحتجاجات السلمية للحراك الجنوبي على النظام السابق .

هذه الحرب القذرة التي بدأت في 2015م و المستمرة حتى اليوم . حاول اعداء اليمن من التحالف السعودي – الإماراتي ، باستخدام الآلة الإعلامية الضخمة في دقّ الإسفين بين أبناء شمال اليمن و جنوبه . على انكم ” أنصار الله ” أعداء طامعين في احتلال الجنوب . قد قلب التحالف الآيات رأسا على عقب .

نسأل التحالف ماذا اقر اتفاق الرياض 2019م .. طلب من التحالف إعادة تموضع قواتها في عدن لتكون بقيادة المملكة العربية السعودية ، و قد تم قبله تشكيل اللجنة ” السعودية للتنمية و إعادة الإعمار في اليمن ” تحت إشراف السفير السعودي السيد محمد بن سعيد الجابر . ثم كيف نسمي مطامع السعودية في حضرموت و الوادي و المهرة . أو ماذا نسمي حملات الإعتقال التعسفية و الإخفاء القسري و ممارسة التعذيب التي تمارسها دولة الإمارات في اليمن .

الخزي و العار على من ينظم و يقود المسيرات الشعبية و يرفع شعار ” شكرا ” للإمارات و السعودية على إذلال الشعب اليمني .

هذا التآمر القذر ليس جديد عليكم في الشمال و لا علينا في الجنوب . نتذكر عندما قام الرئيس صالح و عصابته باستقدام وحدات عسكرية جنوبية للمشاركة في الحروب على ” أنصار الله ” .

لكن هذا الأسلوب لم ينطلِ على الطرفين ، فلا الوحدات الجنوبية قاتلت بجدّية لشعورها بعبثية هذه الحروب ، و في المقابل ، عاملت ” أنصار الله ” الأسرى الجنوبيين باحترام ، و لم تكن الإستفادة منهم كأسرى حرب للتبادل ، بل أطلق سراحهم من دون مقابل ، حتى إنهم نقلوهم إلى الحدود الجنوبية مع مصروفهم الشخصي .

في عام 2009 اشتدت وطأة نظام صالح على معارضيه فشن حملة اعتقالات شملت كوادر الحراك الجنوبي و ” أنصار الله ” لتجمعهم سجون الأمن السياسي ، و قد تم خلال فترة السجن بناء علاقات متينة و صداقات قوية بينهم ، إضافة إلى التفهم المشترك لقضية كل طرف . الآن لماذا لا نكرر ذلك التحالف و الاخوة .

المأساة اليوم كبيرة جدا باعتراف كل أمم العالم . الأمم المتحدة و المنظمات التابعة لها و الدول العدوة و الصديقة تعترف بأن اليمن تشهد أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا الحديث . و نحن نتقاتل على وحدة باطلة 1990 ، لا انتم قابلينها في صنعاء ، ولا نحن قابلينها في عدن ، إذا نتقاتل لتدمير ارضنا شمالا و جنوبا ارضاء للسعودية و الإمارات و خلق ارضية للفاسدين من اليمنيين ، يبيعوننا في اسواق الرياض و ابوظبي و يقبضون الثمن ، و شعبنا في الداخل اليمني بين مقتول و جريح و مُعاق و ارملة و يتيم ، حقا انها ” حرب الفِجَار ” ، { حرب الفِجَار (580م – 590م ) هي إحدى حروب العرب في الجاهلية ، سميت بالفِجَار لما استحل فيه من المحارم و قطعوا فيه من الصلات و الأرحام بينهم } .

صحيح ان الحراك الجنوبي يفتقد إلى قيادة موحدة تنظم مهماته ، هذا له مبرراته ، التواجد الإستعماري السعودي – الإماراتي و الإبتزاز السعودي – الإماراتي الرخيص التخويف من غزو أنصار الله للجنوب . أما ” أنصار الله ” فتكمن الإشكالات عندهم في تركيز معظم جهودها على الشمال ، ثم غياب رؤية شاملة عندها لكامل الوطن . لذا المخرج الوحيد و سحب الذرائع على التحالف و المتطفلين اليمنيين هو البدء بتعليق قرارات الوحدة 1990 ، التي هي عمليا غير موجودة الا في الرياض و ابوظبي لاستخدامها لابتزاز اليمنيين و جلب الموت و الهلاك لنا ، و العودة الى ما قبل الوحدة للمراجعة و تقييم التجربة . كل شطر يعيد اصلاح مادمرته الحرب ، في نفس الوقت نضع رؤية شاملة واضحة حول وحدة حقيقية صادقة تعبر عن طموحات الشعب اليمني العظيم ، و نناقشها معا و نعمل عليها استفتاء .

المنافسة السعودية – الإماراتية

على الرغم من تحالف المملكة العربية السعودية و الإمارات في غزو اليمن الا ان هاتين القوتين الخليجيتين تتنافسان في عدة مجالات . حيث تتباين اهداف هاتين الدولتين الخليجيتين بعض الشئ . في حين يدعم السعوديون ميليشيات إسلامية ضد أنصار الله في الشمال ، تركز الإمارات على التصدي لتنظيم الاخوان في الجنوب . يبدو ايضا ان السعودية تتبنى نهجا يقوم على قاعدة شراء الذمم ، يتجلى هذا بوضوح في علاقتها بالمجلس الإنتقالي الجنوبي . الاستقالات الاخيرة في المجلس الإنتقالي دليل على ذلك . هناك الكثير من باعوا انفسهم رخيصة للرياض ، أبوظبي ، الدوحة ، مسقط . هذا مرض سريع الانتشار يسمى إنفلونزا الخليج العربي ( the GCC ) أسوأ من مرض إنفلونزا الخنازير (إنفلونزا H1N1 ) .

بينما الإمارات تتبنى نهجا يقوم على قاعدة أوسع في اليمن و القرن الإفريقي و شرق أفريقيا و منطقة المحيط الهندي . فلطالما كانت أبوظبي متبرعا سخيا و خير مستثمر في مجال السياحة و المواني ، هذه المنطقة مهمة لدولة الإمارات ، لا سيما في مجالات الغاز الطبيعي و المواني و الأمن الغذائي . ومن أجل دعم سياستها و تطويرها و توسيعها ، كان لابد لها من الانخراط في علاقات تعاون أمني مع هذه الدول تهدف إلى الحد من عدم الإستقرار و نمو الميليشيات الإسلامية في المنطقة .

لهذا الإمارات قامت و بالتعاون مع محافظ عدن السيد عيدروس الزبيدي باغراء و كسب و تدريب القوات الجنوبية التي تشكلت بموجب اللجان الشعبية و المجموعات الاخرى من الجنوبيين الذين انضموا إلى القتال عندما اندلعت الحرب في عام 2015 بعد ان تم استبعادها من الجيش الوطني منذ الحرب الأهلية 1994م .

من هذه القوة تشكلت الميليشيات المسلحة مثل الحزام الأمني و النخب المسلحة الأخرى . من ثم عملت الإمارات على تشكيل غطاء سياسي المتمثل في المجلس الإنتقالي الجنوبي برآسة عيدروس الزبيدي . و قامت الإمارات بحملة اعلامية محلية و دولية لفرض المجلس الإنتقالي الجنوبي كأمر واقع و ذراع اماراتي يخدم مصالحها ، مقابل سلطة عبد ربه منصور هادي / الاحمر الذراع السعودي في اليمن . طفحت المنافسة السعودية – الإماراتية الى السطح في اغسطس 2019 ، من خلال المواجهة العسكرية بين مجموعة هادي/الاحمر ( الذراع السعودي ) و مجموعة عيدروس الزبيدي / بن بريك ( الذراع الإماراتي ) . هذه المواجهة كشفت عن عمق الخلاف السعودي – الإمارات حول اليمن . ايضا كشفت عن عدم جاهزية الذراع السعودي امام مواجهة الذراع الإماراتي . هذا اخاف السعودية فأسرعت الى احتواء و حسم الموقف في اتفاق 5 نوفمبر 2019 ، الشرعية و الانتقالي لا يعرفون شئ عن اتفاق الرياض الا ما اعلن .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق