كتابات

اختلفوا الورثة

الأمر يشبه – تماما?ٍ – التفاف سرب نسور جائعة على جثة ميتة.. هي اليمن

أينما وجدت شيئا?ٍ م?ْعطلا?ٍ رغم مزاياه الجميلة والمغرية? تأكد أن وراء ذلك ورثة اختلفوا وتركوا الأمور تمضي إلى الإهمال !

في قلب العاصمة صنعاء مثلا?ٍ – على ناصية شارع هائل – يبدو فندق “بانوراما” الأنيق مبنى?ٍ معطلا?ٍ يحكي ذكرى وفاق قديم. وحين تسأل عن السبب يقولوا: اختلفوا الورثة.

فندق “مأرب”? أحد أضخم وأقدم فنادق تعز? هو الآخر معطل مذ سنوات طوال.. ما المشكلة?… برضه: اختلفوا الورثة.

أكثر من م?ْنشأة مغرية? أكثر من مشروع تعطلت الحياة فيه للسبب ذاته “اختلفوا الورثة”.

لا بأس.. إن أمورا?ٍ كهذه تتطلب شراكة واعية ومنصفة. ولو أسقطنا الأمر ذاته على مشاكلنا الكبيرة في البلد? سنجد أن المشكلة العويصة هذه هي ذاتها التي تجعل من اليمن – رغم مميزاتها الفريدة والمتعددة – تبدو بلدا?ٍ معطلا?ٍ للأسف.

سنسأل مثلا?ٍ: ما الذي جعل مشروع الوحدة اليمنية العظيم يتعطل ذهنيا?ٍ ووجدانيا?ٍ? وسنعرف بالتأكيد أن شريكي الوحدة – ورثة الدولة اليمنية الجديدة عام 1990 – اختلفا ووصل بهما الأمر في صيف 1994 إلى حرب أهلية عابثة باركها رجال الدين ورجال القبيلة المسلحة? الحزب الإشتراكي? وهو الممثل لدولة الجنوب? وفي 7 يوليو 1994? أقصي الحزب الإشتراكي من السلطة لتذهب “بصيرة” البلد بأكمله آنذاك لصالح الشمال. الشمال “المبندق” والمنتصر على أخيه المتمدن في الجنوب.

بعد حرب صيف 1994م كان الورثة الجدد للبلد هم تحالف حزب?ِي المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح. كلاهما معا?ٍ تقاسما الوزارات? كما وتقاسم نافذو الحزبين معا?ٍ الأراضي والثروة? غير أن صحبة السمن والعسل بين المؤتمر الحاكم والإصلاح – الشريك – لم تدم طويلا?ٍ. في عام 2001 خاض كل حزب منهما منفردا?ٍ أول انتخابات للمجالس المحلية? ثم ظهر خلاف ورثة دولة 7 يوليو جليا?ٍ في الانتخابات الرئاسية عام 2006.

ورثة حروب صعدة الـ6

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد من صراعات الورثة. لقد تم إدخال البلد مجددا?ٍ في دوامة 6 حروب طاحنة في صعدة? لم يكن وراءها سبب واضح يستدعي أن يتقاتل اليمنيون فيما بينهم بتلك القسوة والشراشة? غير أن “الورثة اختلفوا” وعصدوا أبو البلاد. وهذه المرة سمعنا أن الورثة على نحو مختلف إلى حد ما. وأ?ْشيع بأن الحوثيين في صعدة? برأسهم ألف سيف أن الولاية “للبطنيين”. ما يعني أنهم الورثة الحقيقيون للحكم.

والرئيس “صالح” و”علي محسن” من جانب آخر برأسهم ألف سيف أن الحكم وثيقة خاصة بهم? وبمن يساندهم من القبيلة ورجال الدين الذين يغمضون أعينهم كما العادة حيال أي حرب يقودها النظام.

أثناء حروب صعدة? تعطلت الحياة في البلد? وتكسرت أحلام الناس وظهر إلى السطح صراع ورثة جدد? وكل واحد عينه عليها.

أحمد علي? نجل الرئيس صالح هو الوريث الشرعي الأول للبلد.

علي محسن الأحمر يريدها أيضا?ٍ? فهو ثاني أقوى رجل في البلد.

أولاد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يريدونها أيضا?ٍ? فوالدهم – رحمه الله – كان شريكا?ٍ فاعلا?ٍ مع الرئيس? ولابد لأحد أبنائه أن يقف في طابور “بعد الطال?ع” والا”والله ما ت?ْصلح لعبة”.

عبد المجيد الزنداني هو الآخر يريدها? فهو شريك رئيسي للنظام. بل هو الذي شرعن لـ”صالح” كل حروبه وأخطائه? وهو شرعن لمعاوني “صالح” وشركائه كل لصوصيتهم? منشغلا?ٍ بجمع التبرعات للبوسنة والهرسك وبناء صرحه العتيد “جامعة الإيمان”.

ورثة دولة 7 يوليو ظلوا يبنون أنفسهم جيدا?ٍ تاركين البلد ينمو كعشب الصحراء? بيد أن باب المواريث أعلاه لم يتوقف عند ذلكم النفر من الجن? بل كان هناك طبعا?ٍ طابور طويل من الورثة الناشئين: يحيى محمد عبدالله صالح.. طارق محمد عبدالله صالح.. عمار محمد عبدالله صالح.. تيسير صالح محمد عبدالله صالح.. توفيق صالح عبدالله صالح.. محمدعبدالله القاضي? حسين الأحمر? حميد الأحمر? وجميع الأهل والأصدقاء. أقرأ أسماءهم وأشعر كما لو أننا في برنامج “ما يطلبه المستمعون”.

كلهم في الأصل ورثة.. وكل واحد منهم يريد حصته من الكعكة.. “وإلا حرام ما تن?ْزل ط?ِب?ٍة”.

جميعهم يمنيون ومن حقهم أن يرثوا ويحكموا? نحن فقط أولاد الشوارع? ونحن فقط “الفر?ِغ?? بني الفر?ِغ?” الذين ينبغي علينا ألا نزاحمهم حتى على “ال?ْكدمة”? فما بالكم حين نزاحمهم مثلا?ٍ مثلا?ٍ على الكعكة. اللهم اجعله رؤيان.

ورثة دولة 7 يوليو يمتطون الثورة !

قائمة الورثة الم?ْبجلين لم تنته? بعد بالتأكيد. مع كل خلاف لفصل المواريث تتكسر البلد وتتعطل الحياة وكله على رأسك يا مواطن.

وثمة فرصة جاءت لليمنيين من السماء عشية بعد سقوط نظام حسني مبارك في مصر? التهب الشارع اليمني وقامت في 11 فبراير ثورة الشباب العظيمة.

هي في الأساس ثورة نبيلة لا محاصصات فيها ولا مواريث? ثورة ضد كل أولئك الذين تفيدوا البلد? تلك بالتأكيد هي قوة الثورة.

في غضون أسابيع قليلة من الثور

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق