كتابات

العدوان وشراء المرتزقة

بقلم / عبدالله الدومري العامري

لم تكن تتوقع قوى العدوان السعوأمريكي أنها ستفشل في إخضاع الشعب اليمني , وبعد ان أدركت قوى العدوان إنها تواجه شعبٌ عصي لا يأبى ولا يخضع ولا يستسلم، شعبٌ رجالةٌ أشداء لا يخافون الموت ، يعشقون الشهادة ويتمنوها ، شعب يبذل نفسة ودمة ومالة وهو مدافعاً عن أرضة ، لذلك وبعد إن تكبدت خسائر كبيرة في صفوفها لجأت إلى شراء المرتزقة من الجنجويد والسنغاليين والكولومبيين والبلاك ووتر والعديد من مرتزقة العالم لقتال اليمنيين .

بلاك ووتر هي شركة أمنية أمريكية تتكون من العديد من مرتزقة العالم المجرمين الذين يقاتلون تحت راية أمريكا , وقد استخدمتها الإدارة الأمريكية في عدة دول أبرزها أفغانستان ، والعراق ، وسوريا ، وأوكرانيا ، وقد شُوهِد مقاتلو البلاك ووتر يقاتلون بجوار الجماعات التكفيرية من “القاعدة وداعش” في العراق وسوريا واليمن ، وتعتبر منظمة “بلاك ووتر” إحدى أكبر وأقوى منظمات المرتزقة السرية في العالم , وتعرف تلك المنظمة من أخطر منظمات القتال العالمية ,وأكثر سرية بارتكاب عدة جرائم ومجازر في العراق وأفغانستان ، كذلك كان مؤسس شركة البلاك ووتر ”ايرك برانس ” تربطه علاقة شخصية مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد إمارة أبو ظبي ،
وبعدما تعرضت الشركة للملاحقة القانونية انتقل للعيش في الإمارات في 2010م خوفاً من الملاحقة القانونية , وقام بتأسيس قوة سرية في الإمارات مشكلة من جميع مرتزقة العالم , وقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز في 14 مايو 2011 م أن محمد بن زايد ولي عهد إمارة أبو ظبي قام بالتعاقد مع إيريك برنس مؤسس شركة بلاك ووتر الأميركية مقابل مليون دولار لتشكيل قوة سرية من المرتزقة مكونة من 529 إلى 800مرتزق أجنبي لمساعدة الإمارات على التصدي لأي تهديد داخلي أو خارجي ، كذلك كشفت الصحيفة أن الهدف من تشكيل هذه القوة هو القيام بمهام عملياتية خاصة داخل الإمارات وخارجها وحماية أنابيب النفط وناطحات السحاب من أي هجمات إرهابية إضافة إلى إخماد أي ثورة داخلية , وقد اعترفت الإمارات في بياناً رسمي لها نقلتهُ وكالة الأنباء الإماراتية في مايو 2011م قالت فيه إن المتعاقدين الأجانب أساسيون لتطوير القدرة العسكرية الإماراتية .

وبعد أن تلقت قوى العدوان السعوأمريكي خسائر موجعة ومكبدة خصوصاً بعد مقتل 67 من الجنود الإماراتيين في ضربة توشكا صافر بمأرب في 4 سبتمبر 2015 م والذي كان من ضمن القتلى أمراء ، قررت قوى العدوان الإستعانة بمرتزقة أجانب من البلاك ووتر للقتال إلى صفوفهم في اليمن ، وعقدت الإمارات مع الشركة صفقة بتوريد مئات المرتزقة من عصابات أمريكا الجنوبية مقابل مبالغ خيالية ، وبحسب موقع “ديلي ماسنجر” فإن مقاتلي بلاك ووتر يتقاضون ألف دولار أسبوعياً كراتب معتمد لقتالهم في اليمن , وتم اختيار 800 مرتزق كولومبي إلى اليمن بعد أن تلقوا التدريبات العسكرية في قاعدة عسكرية بصحراء الإمارات , وبحسب جريدة التايمز البريطانية , فقد تم
منح كل واحد من المرتزقة أرقاماً ورُتب عسكرية في الجيش الإماراتي.

ها هو التاريخ يعيد نفسة من جديد فمثلما تجرع وسحق الغزاة في الماضي الذين أرادوا احتلال اليمن ها هم اليوم الغزاة الجدد يُسحَقون ويُهزَمون لتأتي بعد ذلك شركة “بلاك ووتر” لتُقرر سحب مرتزقتها في فبراير 2016م بعد تكبدها خسائر فادحة ,، هنا سأذكر لكم بعض الإحصائيات التي نشرت عدد القتلى في صفوفهم وهم كالتالي :-

* في 8 / ديسمبر/ 2015م قُتل 14 من مرتزقة البلاك ووتر بينهم قياديان الأول مستشار بريطاني برتبة كولونيل ، والآخر استرالي ، إضافة إلى بريطاني آخر ، وفرنسي وجنسيات أخرى.

* في 9 / ديسمبر/ 2015م قُتل مسئول عمليات مرتزقة شركة بلاك ووتر الأمريكية من الجنسية المكسيكية ويدعي “ماسياس ياكنباه” في جبهة العمري أثناء مواجهات مع أبطال الجيش واللجان الشعبية.

* في 10 / ديسمبر / 2015م قُتل “فرناند لاموس ” أرجنتيني الجنسية في جبهة كرش .

* في 11 / ديسمبر / 2015م قُتل أحد عناصر الشركة ويدعى “ايزال فولدنشتاين” ، خلال قصف مدفعي للجيش واللجان الشعبية استهدف تجمعاتهم في كرش .

* في 14 / ديسمبر / 2015م قُتل الأمريكي “جورج إدغر ماهوني” أحد المتورطين في الجرائم التي ارتكبتها الشركة أثناء تواجدها في العراق ، كما قُتل قائد كتيبة مرتزقة بلاك ووتر ، الكولومبي كارل في ضربة صاروخ “توشكا” بالقرب من باب المندب ، بالإضافة إلى إسرائيلي من أصل روسي يدعى “موشي كاسبروف”.

* في 17 / ديسمبر/ 2015م فُتل أربعة من مرتزقة البلاك ووتر الأول إيطالي الجنسية ويدعى” ابيكي كاربوني” والثاني من جنوب أفريقيا ويدعى “مازول كنياتي” والثالث من أصول باكستانية ويدعى” جاوير الطاف خان” ومرتزق آخر يدعى ” صموئيل بريبوتاتانا رواندي ” في محافظة تعز .

* في 22 ديسمبر2015م قُتل “اليخاندرو تورينوس” في ذباب بمحافظة تعز ، ولقي حتفه النقيب السابق في البحرية البريطانية “وليام كاسل”في اليوم التالي متأثراً بجراح أصيب بها ، كما أصيب جنديان من الغزاة أحدهما أمريكي والآخر أفريقي ، في قصف على تجمع للغزاة بمديرية ذباب .

* في 2 / يناير / 2016م قُتل أمريكي برتبة نقيب وأصيب آخر فرنسي الجنسية في ذباب .

* في 7 / يناير / 2016م قُتل عدد من مرتزقة شركة بلاك ووتر الأمريكية أثناء تطهير السلسلة الجبلية في منطقة العُمري بمحافظة تعز.

* في 8 / يناير / 2016م أُصيب قائد القوات الإماراتية الغازية في اليمن وفرنسي تابع لشركة “بلاك ووتر”، واثنان آخران في منطقة الصنمة غرب الوزاعية بتعز .

* في 15 / يناير / 2016م قُتل ثلاثة من عناصر البلاك ووتر بينهم ضابط بريطاني يدعى “دومنيك ستيلارك” في منطقة الصنمة بمديرية الوازعية.

* في 31 / يناير / 2016م قُتل العشرات من المرتزقة بينهم القائد الجديد للبلاك ووتر الكولونيل ” نيكولاس بطرس” أمريكي الجنسية”.

* في 7 / فبراير / 2016م قُتل 7 عناصر من مرتزقة البلاك ووتر وجُرِح 39 آخرين في جبهة العُمري بمحافظة تعز ، تلك الخسائر التي تكبدتها شركة البلاك ووتر كانت صفعة قوية لقوى العدوان السعوصهيوأمريكي على اليمن ، وخيب أملها من جديد في تحقيق أي تقدم في جبهات القتال.

وبعد إن أعلنت شركة البلاك ووتر انسحابها من القتال في اليمن لجأت قوى العدوان السعوأمريكي إلى التعاقد مع شركة ” داين كورب” التي تُدار تحت إشراف أعضاء سابقين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، التي سبق وإن تورط الكثير منهم في فضائح وعمليات إجرامية دون أن تتم معاقبتهم ومن ضمنهم (جوناثان كيث إديما ) الذي كان يعمل في أفغانستان لتدبير وتنفيذ عمليات الاغتيالات وزرع المتفجرات وقام بتعذيب الكثير من الأفغان الأبرياء في السجون ، ومن جرائم “داين كورب ” جريمة إطلاق النار بشكلٍ عشوائي على مراهقين عراقيين غير مسلحين أثناء قيامها بمهمة حماية مطار بغداد الدولي ، وجريمة دفع حافلة محملة بالأطفال ودحرجتها مما أدت إلى مقتل كل من على متنها ، وجريمة قيام أحد عناصر الشركة بإطلاق النار بشكل عشوائي على عراقيَّين في سيارتهما ، بعد أن أخبر أحد زملائه بأنه يرغب في “قتل شخصٍ ما” قبل أن يذهب في إجازة ! ، وجريمة إطلاق النار على سيارةٍ تقودها سيدة عراقية عام 2007م ، مما أدى لمقتلها هي والراكبة المرافقة بسبب حالة اشتباه .

لم يكن المقاتل اليمني بغافل عما يدور في الأرض وما إن بدأ مرتزقة داين كورب بالقتال حتى حصل لهم مثلما حصل للبلاك ووتر , وبدأوا يتساقطون بين قتيل وجريح ، حيث انة وفي يوم الأربعاء 11/مايو /2016م ، قُتل 11 مرتزق من مرتزقة “داين كورب” الأمريكية في جبهة باب المندب وقد تم نقل القتلى عبر طائرة خاصة من محافظة عدن إلى قاعدة تتبع الشركة في أبو ظبي بالإمارات .

ومنذُ بداية العدوان على اليمن وإلى الأن وتحت مبررات وذرائع عديدة يتوافد إلى المحافظات الجنوبية الكثير من قوات الغزو والاحتلال الأمريكية بذريعة المشاركة في محاربة ما يسمى القاعدة في المحافظات الجنوبية ، كيف ستحارب القاعدة وهي في الأساس صناعة أمريكية تعمل على زرعها في البلدان التي تريد احتلالها وجعلها مبررا للتدخل في اليمن ومع كل يوم من أيام العدوان على اليمن يتزايد عدد القوات الأمريكية داخل الأراضي اليمنية, جنود وعتاد عسكري تدخل إلى اليمن ، حيث وقد أصبحت قاعدة العند الجوية مركزاً للتواجد الأمريكي في اليمن, وقد أعلن الأمريكيون بأنهم أرسلوا مئات من قوات الرنجر الأمريكية والعديد من الآليات والمعدات العسكرية الحربية , وقد تحدث بذلك مسؤولون أمريكيون وقالوا أن البنتاغون يوفر الدعم العسكري واللوجستي والاستخباراتي والسفن والعمليات الخاصة ضد عناصر ما يُسمى القاعدة جنوب اليمن , صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين عسكريين أمريكيين تأكيدهم بأن الولايات المتحدة أرسلت فريقاً من قوات العمليات الخاصة إلى اليمن بهدف ما وصفته توفير الدعم والتدريب لقوات ما يسمى التحالف العربي للتصدي لتنظيم القاعدة في اليمن , ومع ذلك يأتي عملاء أمريكا وإسرائيل من الداخل ممن يسمون أنفسهم بأنهم يمنيين ويقولون لك عادي خليهم يقضوا على تنظيم القاعدة ، مع أنهم يعلمون علم اليقين إن القاعدة وداعش ماهي إلا صناعة أمريكية وإحدى أدواتها لغزو الشعوب واحتلالها ونهب ثرواتها .

أخيراً هل تعلموا بأن المادة رقم (3) بحسب القرار رقم (3314) الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 م تنص على أن أي فعل من الأفعال الأتية تعتبر من أعمال العدوان ، سأذكر نص الفقرة ال 4 من ذلك القانون والتي نصت على ان ( أرسال عصابات مسلحة أو مجاميع أو قوات غير نظامية أو مرتزقة من قبل الدولة أو باسمها ) فإن ذلك يعتبر عدواناً ، هذا بحسب مواثيق الأمم المتحدة ، ولكن تلك القوانين والمواثيق الدولية والأممية لا تعتبر قيام قوى العدوان السعودي بأرسال العصابات المسلحة ، والمجاميع الداعشية والإرهابية والمرتزقة إلى اليمن بفعل يعتبر عدواناً على دولة سيادية ، وإنما يعتبرون ذلك نزهة قامت بها قوى العدوان ، وهنا أليس لنا أن نتساءل يا منظمة الأمم المتحدة ، أليس ما قامت به السعودية ومن حالفها على اليمن يُعد عدواناً حسب مواثيقكم ؟

لقد أثبت أبطال الجيش واللجان الشعبية لقوى العدوان السعوأمريكي ومرتزقتهم إن اليمن كانت ولا زالت مقبرةً للغزاة ، وإن كنتم لا تدركون ذلك فسلوا ميدي كم حصدت جماجم مرتزقتكم ودفنت بقايا مدرعاتكم .

حفظ الله اليمن وأهله.
والنصر حليفنا بإذن الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق