كتابات

موكب الحمار القصير

بقلم / احمد غيلان
لا استغرب مطلقا ان أرى الفار هادي في موقع حمار قصير يركبه من يجيد ومن لا يجيد الركوب .. ويمتطيه العابرون بلا هدى والطارئون على التاريخ والجغرافيا والحياة بلا هوية ، فتلك هي الصفة والوظيفة التي تربى عليها ولها هادي وتنطط من اجلها بين احضان القراصنة القدامى والجدد ..

لكني استغرب وأشمئز حينما اجد طابورا من البشر الذين كنا نحسبهم أرقاما صحيحة في قوائم الحضور الاعلامي والثقافي والوطني والانساني يسيرون في موكب الحمار القصير المجبول على حمل القبح وسدنته ، منبطحين ، مصفقين ، مكبلين ، فقدو بريقا كان يعلو حضورهم ، وخلعوا جلابيب الطهر التي كانوا يوارون بها عدميتهم ، فظهروا على حقيقتهم قبحا تعرى في ضحلة ..

نعم اسماء كثيرة العدد كانت ، وكبيرة الحضور كانت ، وعالية المكانة في انظارنا كانت ، لكنها هانت على نفسها قبل ان نهون علينا ، فسقطت ، واسقطت تلك الهالة التي كنا نحسبها حولها قبل ان تريق ماء الأدمية التي ظهر من خلفها فقط مجموعة من القوارض والمتسولين ، يتساقطون واحدا تلو الآخر من على شاشات وصحف ومنابر وصفحات طابور الزيف والخرف والهمجية ..

لم يترك لنا هؤلاء حتى فرصة ان نحتسبهم مصابين بعاهات مستديمة تقتضي التعامل معمم كفئة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة ، ولم يعد بأيدينا أن نعيدهم الى موقع الآدمية الذي غادروه بقوة وصلافة ..

ورغم ذلك لا تزال في ضمائرنا قيم تجبرنا على تسجيل شيء من الأسى والأسف ، ووقفة من إشفاق على اناس لم يشفقوا حتى على انفسهم ، حينما ساروا في موكب حمارهم الأرعن ، ولا يريدون حتى اللحظة – وبعد عشرين شهرا من الفجور والصلف – أن يتوقفوا عن السير في الطريق الموحل الذي يدركون ان نهايته مزبلة الخزي ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق