بـأقـــلامـــهـم

إصلاحيون.. من الفتاوى الدموية.. إلى الدعاوى الحقوقية

في كل ساحات التغيير يفاجئك بعض المراقبين والمتابعين للشأن اليمني بسؤال مخيف: لماذا يصر بعض (إخوان اليمن) في هذه التظاهرات على احتكار المنصات والأضواء الإعلامية والخطب المسيسة والتكبيرات الحزبية والأدعية السياسية والمنولوجات الفكاهية وتصوير أنفسهم على أنهم هداة البشر وقادة الشعوب? ولماذا يصبغون مطامحهم السياسية بصبغة دينية ويمنحون أنفسهم حق احتكار الفتاوى الشرعية وتوظيفها وفق مزاج كل مرحلة لخدمة التغيير?? ومن يحق له أن يقود هذا التغيير ويصنعه- أتراه يحق لمن لديهم مواقف مبدئية ثابتة? أم للمتقلبين في مواقفهم ومبادئهم??

لا يبدو أن بعض مشايخ الإصلاح تخلصوا من عادة إقحام الدين وخطيئة الزج به في مطامع دنيوية ومكاسب سياسية واضحة.. ولا فائدة في أن يتعلموا من أخطاء الأمس وخطايا الماضي!

خطيئة الأمس أنهم قدموا أنفسهم للشعب (علماء سلطة) حين ظلوا يسوقون الفتاوى التكفيرية بلا فرامل ضد الوحدة المباركة قبل تحقيقها ويرهبون الرئيس والشعب من أثقالها وآثامها? حتى إذا شاركوا في سلطتها انبروا يسوقون الفتاوى ضد “الرفاق” ويهدرون دمائهم عيانا?ٍ بيانا?ٍ? ويدبجون مسوغات الحرب والجهاد ضدهم عام94- لإزاحتهم من طريقهم? والحلول محلهم في السلطة.

أما خطيئة اليوم فحين ينقلبون فجأة ليقدموا أنفسهم (كعلماء معارضة)? يشرعنون لديمقراطية الشوارع وفوضى الانقسام ويصرون على التأصيل لها في الاسلام ? بل ويصدرون الفتاوى بوجوب تنظيم المظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني وحق القذف للحاكم ومؤيديه باعتبارها صورة من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!!

بينما كل هذه الأشكال الحديثة- من حرية وديمقراطية واعتصامات ومظاهرات- نعلم أنها لم تكن بنظرهم سوى محاكاة غربـية مكروهة شرعا?ٍ? ومن صور التشبه باليهود والنصارى- حسب فتاوى الأمس!! حتى هذا القذف الذي يعتبرونه اليوم (زجرا?ٍ للحاكم) و(ردعا?ٍ للظلم)- كان بالأمس “رجسا?ٍ” من عمل الشيطان!?

خطيئة الأمس أيضا?ٍ أنهم أطلقوا العنان لمشاهير الفتاوى (السيا- دينية) كالشيخ عبدالوهاب الديلمي- وآخرين- ليصدروا فتاواهم الشهيرة ضد الاشتراكيين والماركسيين والشيوعيين وحتى الشيعة- فأهدروا دمهم إبان حرب صيف94- وحرضوا الناس على قتلهم- باعتبار ذلك جهادا?ٍ في سبيل الله وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر!

هذا عندما كانوا علماء “سلطة” طبعا.

أما بعد أن أصبحوا اليوم”علماء معارضة” صرنا نرى نفس الشيخ الديلمي- وأمثاله- يؤم الجموع الاشتراكية والشيوعية والشيعية في ساحات التظاهر.. وأصبح “الرفيق”- المباح دمه- يصلي خلف من أهدروه ولاحقوه وفتكوا به وتقاسموا غنائمه في حرب94 ومابعدها.. فأنى يؤفكون??? ومن يخدعون??

للتذكير فقط- فإن فتاوى الديلمي- أو الزنداني- ومعاركه الشهيرة مع الاشتراكيين وغيرهم حينها- انتشرت في الصحف المحلية والدولية والمنظمات الحقوقية كانتشار النار في الهشيم إبان حرب صيف94- وهي جرائم لا تسقط بالتقادم- لأنها حرضت على قتل الإنسان مع سبق الإصرار والترصد.. فكيف أباحوا لأنفسهم أن يكونوا بالأمس مهدري دماء- بينما اليوم يخدعون العالم بأنهم دعاة ديمقراطية وحقوق إنسان وحريصون على الدماء ومنادون بإنصاف الرفاق??

ثم أية ديمقراطية وحقوق وحرية يزايدون بها اليوم بينما لا يتقبلون النقد الآخر?? ألا تراهم حين ينتقدهم أحدهم يزمجرون بوجهه ويرهبونه بأن (لحوم العلماء مسمومة)!?? كبر مقتا?ٍ..!

أليست كل هذه خطايا ارتكبوها بسبب تهورهم في إطلاق الأحكام وإصدار الفتاوى وتوظيف الدين لخدمة سلطة زائلة يعلمون أنها مجرد مطامع دنيوية ليس أكثر?? هل نسيوا أن السياسة مواقف متقلبة غير ثابتة.. بينما الدين “ثوابت” لا يجوز إقحامها والمجازفة بفتاواها? أو توظيفها لمصالح سياسية ومواقف متغيرة ومراحل مؤقتة??

يعلمون أن المعارضة هي الوجه الآخر لـ(السلطة)- أي أن عملها ونهجها سياسي سلطوي بحت ويدخل ضمن مطامع الدنيا وأهواء البشر.. فهل يجوز إلباس السياسة لبوس الدين? وإدراج مطالبها ضمن موجبات الجهاد? وتفصيل فتاواها بحسب مقاس كل مرحلة?? تارة في صف السلطة وتارة في صف المعارضة??

أين كان بعض الإصلاحيين عندما تم إزاحة الاشتراكي من شراكته الثنائية في سلطة الوحدة بعد انتخابات93- ألم يحل الإصلاح ثانيا بعد المؤتمر? ثم الاشتراكي ثالثا??

اين كان بعض الإخوانيين (فرع اليمن) عندما قرروا الوقوف مع الشعب في قرار حرب94 ضد الانفصال?? هل قالوا للرئيس: “اذهب انت وربك فقاتلا- إنا هاهنا قاعدون”?? أم أنهم هم الذين قالوا له: إمض بنا فنحن معك”- وتحملوا المسئولية المشتركة?? فما بالهم اليوم يتنصلون ??

ثم من أزاح الشريك الاشتراكي من المشهد السياسي ومن السلطة نهائيا عقب حرب94 ليرث تركته ويفرض نفسه بديلا له في شراكة السلطة?? ألم تكن إزاحة الاشتراكي شرطا?ٍ “لبعض الإصلاحيين” وثمنا?ٍ لوقوفهم المشروط مع الرئيس في الحرب?? فكيف بهم اليوم يبرئون ذئابهم من دم ابن يعقوب?

هو هذا ما يخيف الشعب منهم اليوم وبا

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق