كتابات

طوفان بشري في تشييع السي??د

إن الأقل من متطلبات الحوار تهيئة الأجواء ووقف حملات التحريض والتشهير ومعاملة الكل بالسواء دون تمييز أو تصنيف وتجاوز التراكمات التي صنعتها ظلامات الماضي الحاضر وماكيناته الإعلامية ومرتزقته الذين ما فتئوا يعملون ليل نهار في سبيل إجهاض الحلول ونسف معالم التقارب .

ما زلت عند موقفي بأن كل القضايا قد تفضي لحلول ناجعة بما فيها مظلومية الجنوب باستثناء قضية صعدة فقد تستعصي على الحل .

وحين يكون الإعتقاد تشاؤميا?ٍ بهذا الشكل يأتي التساؤل : لماذا ? فتكون الإجابة لكون قضية صعدة ذات أبعاد مذهبية / طائفية في نظر الظالم الباغي أكثر منها سياسية بل ربما ليس فيها شيء من السياسة كون من ر?ِس?ِم?ِ الأبعاد السياسية التي ألصقت بالقضية قبل 2004م وحتى اليوم هي استخبارات الظلم وهوس الإنتقام والشعور بالنقص .

أنصار الله جزء أساسي من المعادلة السياسية اليوم ومكون أساسي في مؤتمر الحوار وكونهم – بعد طول انتظار – قد حصلوا على جثمان قائدهم المعتقل منذ تسع سنوات فمن حقهم أن يكون لهم من الروتينات والبروتوكولات والمعاملة الرسمية ما لغيرهم , ما حدث للأسف العكس :

· التجاهل الرسمي للمناسبة والحدث !!

· الصحافة الرسمية رفضت إنزال التعازي على صفحاتها !!

· الخارجية اليمنية وسفاراتها امتنعت عن إعطاء الضيوف الراغبين في المشاركة في التشييع !!

· قوات الأمن المركزي والشرطة تغاضتا عن القيام بأعمال تمزيق صور الشهيد واللافتات الإعلانية الموضوعة بطرق قانونية على ج?ْنبات الشوارع والأرصفة !!

· الإصلاح والسلفيون والصحف والمواقع والك?ْت??ِاب التابعين لهما أظهروا امتعاضا?ٍ من مراسم التشييع وطفحت مدوناتهم بنتن العنصرية والطائفية والع?ْقد المستفحلة , وشن??ِوا حملات إعلامية واستبدل ناشطوا الحزبين صورهم الفيسبوكية بصور القاتل الأثيم جواس !!

وبالتالي فالمفترض وطنيا?ٍ وأخلاقيا?ٍ وبالدرجة الأولى حواريا?ٍ توافقيا?ٍ التالي :

v قيام الرئيس بتقديم التعازي وإرسال موفد وممثل عنه .

v قيام الصحف الرسمية بنشر التعازي والمقالات كونها رسمية – أي ملك الجميع وتمويلها من الجميع – وليست حزبية .

v إعتبار الراغبين دخول اليمن للمشاركة في التشييع سياحا?ٍ وبالتالي منحهم التأشيرات , وما حدث معيب في حق التوافق والحوار وإلا فنحن نعلم حجم المرض .

v الشركاء في الحوار شركاء في القيام بواجب العزاء وكان المفترض بشركاء الحوار تقديم واجب العزاء كأقل القليل ولو أمام الناس – والشكر هنا للإشتراكي والناصري والمؤتمر والبعث – وبالتالي إدانة الإستفزازات وعصابات التمزيق والحرق وتخفيف حملات الإساءة والطعن والتحريض .

طوفان بشري :

من مطلع الأسبوع بدأت الحشود والوفود اليمنية تتقاطر من عموم اليمن صوب صعدة وكان يوم الثلاثاء وصباح الأربعاء يوم السيل العارم من جميع أنواع وأشكال السيارات والباصات المكتظة بالبشر على طول الخطوط الرابطة صعدة ببقية المحافظات .

وكان يوم الأربعاء بمثابة الطوفان البشري الهادر الذي انطلق من أماكن استضافته ليستقر به الحال في المكان المخصص للصلاة والتشييع .

حشد مليوني كبير قدرته مصادر مستقلة حضرت الحدث بأكثر من مليون ونصف – ولم أط??ِلع على إعلان صادر عن مكتب أنصار الله يبين العدد – ربما لم يشهد له اليمن مثيلا?ٍ في تاريخه خلال مناسبة كهذه , وفي مناسبات سابقة كانت الجماعة ت?ْظهر مستوى?ٍ من قدرات الإعداد والتنظيم عجيبة , لكن الإعداد والتنظيم لهذه المناسبة بهذا الزخم أبهر الحضور , بينما الدقة في المواعيد وكرم الضيافة فاقا التصورات , أما التجهيزات البديعة فلم تكن بحسبان الكثير .

كل ذلك .. وما رافق الطوفان البشري من ألطاف إلهية عجيبة خلت من الحوادث الأمنية كل ذلك في اعتقادي تكرمة الله تعالى للقائد الشهيد ودرس عملي لانتصار الدم على السيف , ولا يضير القائد وأنصاره ما عمله أتباع يزيد أو ما يخططون له فالمسألة انتكاسة أخلاقية تكشف حقائق شركاء المستقبل الكريم والعيش المشترك , والله غالب على أمره .

خطيب الجامع الكبير بالروضة – صنعاء
المدير التنفيذي لمنظمة دار السلام

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق