كتابات

دعونا نتنفس هواء نقيا في الـ21 من فبراير!!

المبادرة الخليجية هي اتفاقية وجدت لحل مشكلة? وطبيعي أن تحدث تنازلات من جميع الأطراف من أجل الوصول للحل.. والاتفاقيات المبرمة حكمها حكم القانون? ينبغي أن تنفذ خطواتها كاملة وبالترتيب ? ليس من حق أي طرف أن ينتقي جزءا منها ويرفض الجزء الآخر? وليس من حق أي طرف أن يعيد ترتيب خطوات تنفيذها كما يحلو له ? ولا أن يتحايل على الشعب بتطبيقها في خطاباته وخرقها في الواقع ..الاتفاقية كيفما كانت ينبغي أن تحترم وتنفذ قولا وعملا مادام الفرقاء قد ارتضوا بها وأشهدوا العالم كله على هذا الرضا..

ولأن الانتخابات بند من البنود التي تم تعميدها للخروج من الأزمة في هذه الاتفاقية فإن واجب الفرقاء أن يذللوا كل الصعاب لتهيئة الجو لإجراء الانتخابات في موعدها? وينبغي أن يعي الكبار أن نجاح الانتخابات هو الورقة الأخيرة لرأب الصدع وإمكانية التسامح والتصالح? واستئناف الحياة على هذه الأرض.

حان الوقت ليوقف الكبار إثارة الأحقاد واستفزاز بعضهم البعض على حساب وطن يترنح ? وشعب لم يعد لديه ما يجعله يتريث? ومن الحكمة أن يتفق الكبار ويبذلوا كل جهودهم للتهدئة ورفع المظاهر المسلحة? وإظهار التقارب فيما بينهم ليحفظوا ما تبقى من أواصر القربى بينهم? وليكفروا عن بعض ذنوبهم التي ارتكبوها في حق هذا الشعب الجريح الصابر? الذي قرر أن يتناسى آلامه ويسمو على جراحه وأن يخرج لإنجاح الانتخابات من أجل اليمن.. وليدرك الكبار أن نجاح الانتخابات يمثل طوق النجاة لهم جميعا? وهو الفرصة الأخيرة لاستبقاء شيء من التسامح فيما بينهم? فحتى وإن ترتب على هذه الانتخابات رحيلهم من الحكم ? فيكفي أنها ستضمن لهم الحصانة من الملاحقة? ولديهم من الأموال ما يغنيهم هم وسلالاتهم حتى قيام الساعة..

إن اللحظة تحتم على الجميع اليقظة والمشاركة-حتى الذين لاتزال قلوبهم تقطر دما من الظلم والقهر- علينا أن نصحو معا ونتدارك ما يمكن تداركه بهذه الانتخابات? نحن جميعا مدعوون لأن نشعل شمعة في هذا الظلام الدامس الذي أعمى أبصارنا وبصائرنا حتى جعل الكل يكره الكل والجميع يترصد للجميع بسبب وبدون سبب? فدعونا نضيء جانبا من الطريق بهذه الانتخابات ربما بعدها نعود إلى ذواتنا وندرك نقطة البداية التي ممكن أن تجمعنا حول هدف واحد? ربما نستوعب بعضنا وننتصر على أنانياتنا? ونحتكم للحق والعدل…

علينا أن نحشد ونحتشد للانتخابات لأن نجاح الانتخابات معناه أننا سنجد بعدها ما يمكن أن نفعله بوعي من أجل المستقبل? ويعني أننا سنجد فرصا جديدة وعديدة لاستئناف الحياة? ويعني أن وضع البلاد سيكون مهيئا لإشغال المكلومين والمظلومين والثوار والكفاءات المعطلة بالبناء والتنمية وليس بالثأرات والانتقامات والتصفيات..

نجاح الانتخابات معناه أن الرئيس القادم سوف يبدأ برنامج التغيير الإيجابي بقوة الشرعية الدستورية لا بتكليف من أحد? وسوف يجد الشعب اليمني كله ملتفا حوله? يدعمه بيديه? ويراقب نتائج الانتخابات على تحسين الواقع بعينيه..

لقد بدأت ساعة الصفر للخروج من عنق زجاجة الفتنة? وعلينا أن نحتشد للخروج من هذه الزجاجة بإنجاح العملية الانتخابية وتتويج المشير عبدربه منصور هادي مهما كانت الصعاب? ثم بعدها يأتي دوره هو وحكومة الوفاق لبدء الخطوات الجادة في تطبيق النظام والقانون وبناء الدولة المدنية العادلة بلا وعود ولا أعذار? ما لم فمن حقنا-بعد ذلك- أن ننتفض جميعا حتى الأجنة في بطون الأمهات ضد الحكومة ولن يلومنا أحد… الشعب اليمني صحا من غفوته? ولن يرضى بغير العدل والنظام والقانون بديلا مهما طال الزمن وكيفما كانت التضحيات..

[1] – أستاذ المناهج المشارك بكلية التربية – جامعة صنعاء – suadyemen@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق