كتابات

الكعبة.. آخر خطوط دفاع الكيان السعودي عن الكيان الإسرائيلي

بقلم/ إبراهيم محمد الهمداني

عمل الاستعمار البريطاني على خدمة المشروع الصهيوني، والصهيونية العالمية، بكل ما أمكنه وما توفر له، من الطرق والوسائل، وحين شعر بدنو غروب شمسه، وقرب أوان زوال هيمنته وقوته، استخلف من بعده كيانين طارئين، يتفقان في الدور الوظيفي ومعظم الصفات والتكوينات، ولا يختلفان إلا في التسمية، وهو اختلاف شكلي هامشي، إذا قورن بمرتكزات نشأتهما، القائمة على ركيزتين أساسيتين، هما؛ أولاً: صيغة الحكم الملكية، وثانياً: المرجعية الدينية للحكم، وتلكم الركيزتان تشكلان الضمانة الأُولى، لبقاء واستمرار نظام الحكم، أطول فترة ممكنة، بخلاف ما إذا كان نظام الحكم غير ملكي، ولا يستند إلى مرجعية دينية، حسب تصور ميكيافيللي في كتابه الأمير الصغير، الذي جعله قادة الغرب الاستعماري دستورهم الأعظم، في ممارسة أبشع صور السياسة الشيطانية؛ وحرصًا على بقاء واستمرار الكيانين الوظيفيين الطارئين، أحاطهما المؤسس المهندس البريطاني، بأنظمة حكم ملكية خالصة، أو ملكية بمسمى جمهورية، وديكتاتورية بقناع جمهوري، وتلك هي الضمانة الثانية، التي حققها لذينك الكيانين الوظيفيين السعودي والإسرائيلي، بعد أن جمعهما على قاعدة التكامل الوظيفي التخادمي.
وعلى ذات النهج مارس الكيانان الوظيفيان الإسرائيلي والسعودي، أبشع المجازر والإبادة الجماعية منذ نشأتهما، بهدف بسط نفوذهما وسيطرتهما واحتلالهما، ولا فرق بين مزاعم نشر عقيدة التوحيد، أو مزاعم استعادة مملكة إسرائيل الكبرى، ما دامت النتيجة واحدة والقاتل واحد والضحية واحدة، غير أن الكيان السعودي، جعل من توظيف مزاعم حماية الدين والمقدسات، مهنته الرئيسية واستراتيجيته السياسية الأولى، ولم يقتصر توظيفه لها، على نطاق أهدافه الجيوسياسية الداخلية، وإنما تجاوزها إلى سياساته الخارجية، مستغلًا مسماه المزعوم (خادم الحرمين الشريفين)، لتمرير مشاريعه التخريبية الهدامة، التي طالما استهدفت وحدة الصف الإسلامي، من خلال إشعال الحروب وزرع الفتن وإدارة الصراعات في المنطقة، تحت عناوين مفرقة هدامة، مثل مسمى (سني/ شيعي) في حرب إيران والعراق، وعناوين طائفية ومناطقية وعرقية، كما في حروب سوريا وليبيا والسودان، وعنوان مسلم كافر، كما في حرب أفغانستان والاتحاد السوفيتي وطالبان وأمريكا.
بالإضافة إلى ذلك فإن الكيان السعودي فاق نظيره الكيان الإسرائيلي، في توظيف المقدسات الدينية في صراعاته، خاصة حين يُهزم عسكريًا، فإنه يهرب إلى استعطاف المسلمين، وحشدهم إلى صفه، تحت عناوين الدفاع عن الحرمين الشريفين، وهو – وليس سواه – من دنس وأهان واستهان بكل المقدسات، وأدخل اليهود إلى مكة وإلى الكعبة، وإلى قبر النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في المدينة المنورة، وأدخل الراقصات والشواذ، واستضاف العاهرات والمغنيات، اللواتي يسئن للذات الإلهية علنًا، من قلب الحرمين الشريفين، كما أهدى كسوة الكعبة الشريفة، إلى جيفري إبستين، أفجر وأقذر إنسان على وجه الأرض، ليمارس عليها طقوسه الشيطانية، ويقدم عليها القرابين البشرية للشيطان الرجيم، ولولا تخاذل المسلمين، ما بقى نظام آل سعود اليهودي الصهيوني، دقيقة واحدة مغتصباً أطهر بقاع الأرض، ومستعبِداً رقاب سكانها.
إن هذا الكيان الإبستيني السعودي الكافر، لم يتوانَ يومًا أو لحظة، ولم يدّخر جهدًا ولا مالًا، إلا وسخره في سبيل هدم الإسلام وتفريق المسلمين، وتمكين المشروع الصهيوني الإسرائيلي الشيطاني، وما إن يخاصم أحدًا، حتى يرميه بتهمة التكفير والسعي لهدم الكعبة، وقبل أن يرمي هذه التهم على أبناء الشعب اليمني مؤخرًا، في العام 2026م، كان قد وظفهما عام 2017م، لشرعنة عدوانه الظالم على اليمن، وحشد الرأي العام المؤيد له، واستعطاف قطعان التكفيريين، الذين عمل على تفريخهم مسبقًا، في جميع أنحاء العالم، وذات التهمة كان قد ألقاها على نظام الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، في حرب الخليج بقيادة أمريكا، وها هو اليوم يكرر ذات الأسطوانة المشروخة، من أجل حماية الكيان الإسرائيلي، وتمكين مشروعه الاستعماري، “الشرق الأوسط الجديد”، وحمايته من أبناء الشعب اليمني (أنصار الله)، الذين اتخذوا موقفًا متقدما، تجاه هذا العدو الإسرائيلي الغاصب، تجاوز إعلان العداء المطلق، إلى الإسناد الفاعل والمؤثر، لإخوانهم المستضعفين في قطاع غزة، والحيلولة دون تحقيق هدف العدو الغاصب، الذي أراد محو قطاع غزة من الخارطة، والانطلاق منه إلى إسقاط ما بعده، من مناطق قوى محور الجهاد والمقاومة في المنطقة.
إن عودة الكيان السعودي الصهيوني، إلى تلك الأساليب الرخيصة والتهم الباطل، يعكس بؤس المستوى السياسي وصناع القرار، كما يعكس وصول نظام آل سعود، إلى حالة متقدمة من الضعف والسقوط الوشيك، بما يدل على صورة مقززة من الإفلاس، وغياب أدنى مظاهر التفكير المنطقي، إذ لا يعقل أن يقوم اليمن، الذي أقدم على التضحية دفاعًا عن غزة، باستهداف مكة المكرمة، بل إن من ساند غزة بدمه وأغلى ما يملك وبكل قوته، هو أحرص على مكة والمدينة والمقدسات الإسلامية عمومًا، ومن قال عنه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، هو أحفظ للإيمان، وأحن على الإسلام والمسلمين، وليس ذلك النظام اليهودي الأصل، الصهيوني النشأة، الإبستيني النهج والسيرة والتوجه، عابد الشيطان والعاهرات والشواذ، ولا يُستبعد أن يقوم ذلك الأحمق المهفوف محمد بن سلمان، باستهداف مكة، بأوامر من أسياده الصهاينة الأمريكي والإسرائيلي، ليتمكن بذلك من حشد الرأي العام، وجحافل قطعان المرتزقة، ضد اليمن ومشروعه القرآني العظيم، غير أن تلك الخطوة الحمقاء، ستكون آخر عمل إجرامي، يقوم به نظام آل سعود الإبستيني الصهيوني، وستكون سبباً في نهايته وزواله الأبدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى