خبير سياسي: اليمن تحوّل إلى قوة إقليمية مؤثرة

شهارة نت – طهران
يرى الخبير في الشؤون اليمنية رضا ميرآبيان أن سيطرة القوات المسلحة اليمنية على مضيق باب المندب الاستراتيجي حوّلت اليمن إلى قوة إقليمية مؤثرة.
ونقلت وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن ميرآبيان إن سيطرة الجيش اليمني على مضيق باب المندب تمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً في موازين القوى، موضحاً أن هيمنة القوات اليمنية على هذا الممر البحري الحيوي جعلت اليمن قوة إقليمية وقوة متفوقة في شبه الجزيرة العربية.
وأضاف أن مضيق هرمز أسهم في تعزيز مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إقليمياً ودولياً، والأمر نفسه يمكن أن ينطبق على اليمن وأنصار الله، ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة.
وأضاف أن السيطرة على باب المندب منحت اليمنيين قوة متنامية مادياً ومعنوياً، مشيراً إلى أن السعودية تفرض منذ سنوات حصاراً جوياً وبحرياً وبرياً على اليمن.
وأوضح أنه في ظل سيطرة قوات اليمن على المضيق، فإن فرض رسوم على السفن العابرة يعد حقاً سيادياً لليمن، إذ إن باب المندب جزء من أراضيه ويقع تحت إشرافه المباشر، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة اليمن كقوة إقليمية في شبه الجزيرة العربية.
وفي ما يتعلق بإمكانية اندلاع مواجهة عسكرية بين اليمن والكيان الإسرائيلي، أشار ميرآبيان إلى أن تل أبيب تعيش حالياً حالة من الانقسام السياسي والتوتر الداخلي، بالتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست.
وأضاف أن إسرائيل سبق أن تلقت ضربات من أنصار الله، ومع السيطرة الكاملة للحركة على باب المندب بات بإمكانها توجيه ضربات أشد ومنع مرور السفن المرتبطة بإسرائيل بشكل رسمي وفعلي، في حين لن يكون بمقدور تل أبيب فعل الكثير حيال ذلك.
وأوضح أنه رغم احتمال لجوء إسرائيل إلى قصف اليمن كما فعلت سابقاً، فإن مثل هذه الخطوة قد تدفع اليمن إلى إطلاق جولة جديدة من العمليات ضدها، ولذلك لا يبدو أن إسرائيل راغبة حالياً في التصعيد ضد اليمن.
وحول احتمال تنفيذ إسرائيل عمليات عسكرية ضد اليمن بعد الانتخابات، قال إن الضفة المقابلة لمضيق باب المندب تقع فيها منطقة “أرض الصومال”، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي في الصومال أعلنت سلطاتها الانفصالية الاستقلال قبل فترة واعترف بها الكيان الإسرائيلي فقط.
وأضاف أن تقارير تحدثت عن تعاون دبلوماسي وعسكري بين الجانبين، بل وعن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية هناك، ما يمنح اليمن القدرة على استهداف هذه القاعدة إذا اقتضت الظروف.
وأشار ميرآبيان إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت عدم تجاوب الدول الإقليمية والدولية مع السعودية في الحرب اليمنية، موضحاً أن تصعيد الرياض لم يحقق النتائج المرجوة، كما أن “اتفاقية مكة” لم يحقق أهدافه.
وأضاف أن الولايات المتحدة أعلنت صراحة عدم تدخلها في الصراع اليمني واكتفت بإرسال نحو مئة مستشار عسكري إلى السعودية.
وأوضح أن اتفاقية مكة يضم إلى جانب السعودية كلاً من تركيا وباكستان، وأن أياً منهما لم يتدخل في الأحداث الأخيرة، لأن الاتفاق ينص على تقديم الدعم في حال تعرض أراضي إحدى الدول الأعضاء لاعتداء، وهو ما لم يحدث بالنسبة للسعودية.
ورداً على سؤال حول السيناريوهات المحتملة لمضيق باب المندب إذا اضطرت السعودية إلى الاستجابة للمطالب اليمنية، قال إن رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن أكد بوضوح أن صنعاء ما زالت متمسكة بمبدأ “الحصار مقابل الحصار”، ما يعني ضرورة رفع القيود المفروضة على اليمن. وأضاف أن السعودية أعلنت رسمياً أن باب المندب غير آمن للملاحة، إلا أن المجلس السياسي الأعلى اليمني رد سريعاً مؤكداً أن الأمن مستتب في المضيق وأن جميع السفن تستطيع العبور بأمان.
وشدد على أن اليمنيين يطالبون بإنهاء جميع أشكال الحصار، في حين لا تبدو السعودية مستعدة لذلك، وبالتالي فإن عليها أن تتحمل كلفة استمرار هذه السياسة كما تحملتها حتى الآن.
وفي حديثه عن مستقبل المضيق، أوضح ميرآبيان أن السيناريو الأقرب يتمثل في إدارة اليمنيين للممر البحري وفق القوانين الدولية، مع توفير الأمن والخدمات اللازمة للسفن العابرة.
وأضاف أن السيطرة على باب المندب، إلى جانب الموقع الجيوسياسي لليمن، ستعزز مكانة سلطات صنعاء وتفرض واقعاً جديداً على المجتمع الدولي، ما قد يؤدي إلى رفع العقوبات عن اليمن وترسيخ الشرعية السياسية والقانونية للسلطات القائمة في صنعاء.
وأكد أن أنصار الله تمثل حكومة تمارس سيادتها رغم العقوبات المفروضة عليها، متوقعاً أن تتجه دول العالم، عاجلاً أم آجلاً، نحو الاعتراف بسلطة صنعاء، لأن مسار الأحداث يسير في هذا الاتجاه.
وفي ختام حديثه، قال إن سكان جنوب اليمن رحبوا بخطوات صنعاء، مشيراً إلى أن الحركة أصدرت عفواً عاماً من موقع القوة، وهو ما يعكس قدرتها على الإدارة والحكم.
ورأى أن فرص توحيد اليمن قد تتسارع في المرحلة المقبلة، لأن أنصار الله لم تفرض نفسها على السكان بالقوة، وإذا انضمت مناطق الجنوب إلى سلطة صنعاء فإن اليمن الموحد سيحظى بمكانة مختلفة وأكثر تأثيراً على المستويين الإقليمي والدولي.


