التشكيل الجديد للوعي في خطاب ذكرى الشهيد الصماد

بقلم/ فهد شاكر أبوراس
في خطاب الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد، تتجلى حكمةٌ قياديةٌ فذة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، تحول المناسبة من إطار التكريم العاطفي إلى محطة تعبوية كبرى، تُصاغ فيها الرواية التحرّرية الجامعة للأُمَّـة.
كسرُ هندسةِ العدوان.. الرؤيةُ من الداخل
ببصيرة ثاقبة، يكشف الخطاب عن خيوط الصراع الخفية، محولًا التحديات إلى مصادر قوة:
فضح المحرك الحقيقي: كشف هندسة العدوان التي تُحاك في غرف المخطّطات الصهيو-أمريكية، وتنفذها أدوات إقليمية لتدمير هُوية اليمن وذاكرته.
الجغرافيا كأدَاة ردع: تحويل الأطماع في موقع اليمن (باب المندب وبحر العرب) وثرواته (نفط حضرموت والمهرة) من نقطة استهداف إلى دافع للسيادة والسيطرة الوطنية.
شمولية المعركة: الحرب ليست نزاعًا سياسيًّا، بل هي حرب إبادة شاملة استهدفت الإنسان والحجر والأثر، مما يمنح القضية شرعية أخلاقية عالمية.
بناءُ الشرعيةِ عبرَ التضحيةِ والارتباط الإيماني
يؤسس الخطاب لمرحلة جديدة من الوعي الداخلي تقوم على:
شرعية الدم: شهادة الرئيس الصماد والمسؤولين في الميدان هي الدليل المادي على صدق الانتماء، حَيثُ لا فرق بين القائد والجندي في بذل الروح.
بركة الانتماء: تفسير الصمود الأُسطوري لليمن لا بالقوة المادية الصرفة، بل بـ”بركة الانتماء الإيماني الأصيل” التي تمنح المقاتل حصانة لا تقهر.
وحدة الساحات: الربط المصيري بين صمود اليمن ونصرة غزة، مؤكّـدًا أن المعركة واحدة ضد محور الاستكبار العالمي.
البعدُ الحضاري.. صراعُ الهُويةِ والوجود
تجاوز الخطاب الأبعاد العسكرية ليمس الجوهر الحضاري لليمن:
حماية الذاكرة: التنبيه إلى أن استهداف المساجد والمواقع الأثرية هو محاولة لطمس الشخصية اليمنية التاريخية.
الخيار المصيري: وضع الشعب أمام معادلة “لا وسط فيها”: إما طريق الحرية تحت قيادة إيمانية، أَو سبيل العبودية تحت وطأة الاحتلال والنهب.
فعل التحرير: الخطاب بحد ذاته فعل تحرير يصنع التاريخ، ويؤسس لمرحلة يكون فيها اليمن فاعلًا رئيسيًّا في معادلة المنطقة والعالم.
الخلاصة: إن حكمة السيد القائد حولت دماء الصماد إلى “رأسمال معنوي” لا ينضب، وحولت اليمن من ساحة للصراع إلى مشعل للمقاومة يمتد من باب المندب ليضيء للأُمَّـة العربية والإسلامية طريق التحرّر الشامل.
إنها رحلة الوعي التي تبدأ من الإيمان وتنتهي بالنصر المؤزر.
