اراء وتحليلات

الشهيد الرئيس الصماد.. قيادة وبناء دولة في زمن العدوان

بقلم/ رهيب التبعي

تحلّ ذكرى استشهاد الرئيس الصماد كضرورة سياسية لاستلهام تجربة استثنائية في إدارة الدولة تحت النار.

لقد مثّل الصماد حائطَ الصَّدِّ الأول الذي منع انزلاق اليمن نحو حروب أهلية أرادها العدوّ، محولًا التحدياتِ إلى فرص لبناء سيادة حقيقية.

إعادة صياغةِ العقدِ الوطني.. الدولةُ فوقَ التناقضات

تسلّم الصماد الحكم في مرحلة انقسام سياسي حادٍّ ومؤسّسات مفكَّكة، فكانت أولوياته:

وَحدة الجبهة الداخلية: احتواء التناقضات الداخلية وتوجيه البوصلة نحو العدوّ الخارجي كأولوية استراتيجية.

إعادة الاعتبار للسيادة: نقل مركَز القرار من أروقة السفارات (الوصاية الأمريكية) إلى قلب القصر الجمهوري بصنعاء، معيدًا لليمن استقلال قراره.

الشرعية الأخلاقية: تعامل مع السلطة كمسؤولية لا كمكسب، مستندًا إلى “التكوين القرآني” الذي جعل التضحيةَ هي المحرك الأول لسلوكه السياسي.

مِن “الجيشِ المُرتهَن” إلى “المؤسّسةِ العقائدية”

شكَّل عهد الصماد نقطةَ التحول التاريخي في بناء القوة الدفاعية اليمنية:

فكّ الارتباط بالأفراد: تحويل الجيش من ولاءات قبَلية وشخصية إلى مؤسّسة مرتبطة بالأرض والسيادة.

العقيدة العسكرية: بناء مقاتِل يؤمن بقضيته؛ مما مكّن اليمنَ من الصمود وتطوير قدراته الدفاعية (الباليستية والمسيَّرة) رغم الحصار.

إفشال مخطّط التفكيك: مواجَهة السياسة الأمريكية الممنهجة التي كانت تهدفُ لتحويل الجيش إلى كَيانات متصارِعة فاقدة للبُوصلة.

“يدٌ تحمي ويدٌ تبني”.. معادلةُ البقاءِ والنماء

لم يكن شعارُه مُجَـرّد صياغة لفظية، بل معادلة أمنية وسياسية لإدارة الصراع:

إدارة الدولة بكفاءة: الحفاظ على بنية المؤسّسات في ظل الحرب والحصار وإثبات أن الدولة يمكن أن تصمد بالقيادة الواعية.

لماذا استهدفوه؟: لم يكن اغتيالُه حدثًا عسكريًّا، بل قرارًا سياسيًّا لضرب نموذج “الرئيس القادر” على بناء دولة مستقلة تكسر مشاريع الهيمنة والنخب التابعة.

الخلاصة: إحياء ذكرى الصماد هو دعوةٌ لمواصلة مشروع الدولة الحديثة القائمة على العدالة والسيادة.

لقد رحل الصماد جسدًا، لكنه ترك “منهجيةَ حُكم” وركيزة صمود وطني ستبقى محفورةً في تاريخ اليمن المستقل.

سلامٌ عليه يوم وُلد ويوم استشهد ويوم يُبعث حَيًّا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com