عربي ودولي

امريكا تدق طبول الحرب ضد فنزويلا.. هل يتكرر “خليج الخنازير”؟

شهارة نت - فنزويلا

لم يستبعد زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو المدعوم من طرف الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تدخلا عسكريا أجنبيا في فنزويلا لإسقاط نظام الرئيس نيكولاس مادورو، في حين تستمر النغمة الأميركية بالتلويح بإشعال حرب لإسقاط التشافيزية، بينما يؤكد نظام مادورو أن بلاده وكذلك أميركا اللاتينية لن تكون أبدا الحديقة الخلفية لأميركا.

وقد حرص غوايدو على التعبير، السبت، عن “استعداده” للسماح بتدخل عسكري أجنبي، وتحدث عن “المادة 187 عندما يحين الوقت”، في إشارة منه إلى الدستور الذي يسمح بـ “مهمات عسكرية فنزويلية في الخارج، أو بمهمات عسكرية أجنبية” في الداخل الفنزويلي. عندها هتف الحشد المؤيد لغوايدو بالتدخل.

وشدد غوايدو على أن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة، ونحن نقول ذلك بشكل مسؤول”، داعيا مؤيديه إلى عدم الاستسلام “لليأس والإحباط”.

ولم يفتأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلوح بالخيار العسكري في فنزويلا، وقال في مناسبات عدة إن استخدام القوة العسكرية في فنزويلا ما زال خيارا متاحا للولايات المتحدة، في ظل تمسك مادورو بالسلطة.

وسبق لمادورو أن أكد أنه إذا واجه ترامب فسيقول له “توقف.. أنت ترتكب أخطاء ستلطخ يديك بالدماء”، معتبرا أن الإدارة الأميركية “ترغب في العودة إلى القرن العشرين الذي كانت فيه حكومات المنطقة ترضخ لها”.

كما سبق لكاراكاس أن حذرت من أي تدخل عسكري في بلاده، مشددا على أنه لا حق لواشنطن في “بسط الهيمنة” على فنزويلا.

وبينما يستمر التلويح بالخيار العسكري لإجبار الرئيس مادورو وحكومته على الانسحاب من الحكم، وترك فنزويلا لغوايدو وحلفائه، يقول مؤيديو مادورو إن أنواعا أخرى من المعارك فرضت على كراكاس.

فقد كشف الرئيس الفنزويلي السبت عن أن هجوما إلكترونيا جديدا منع السلطات الفنزويلية من إعادة الكهرباء إلى أنحاء البلاد التي تشهد انقطاعا غير مسبوق للتيار الكهربائي، مما أدى إلى حدوث فوضى.

وتحدث مادورو أمام مؤيدين له في كاراكاس عن أن التقدم الذي كان قد تم إنجازه لإعادة التيار الكهربائي بلغت نسبته 70% “عندما تلقينا في منتصف النهار (السبت) هجوما إلكترونيا آخر على أحد المولدات التي كانت تعمل على أكمل وجه، الأمر الذي ألغى كل ما كنا قد أنجزناه”.

وأكد مادورو على تويتر صباح السبت أن “الإمبريالية الأميركية أساءت مرة أخرى تقدير عزم الشعب الفنزويلي”، مبرزا أن الانقطاع الكبير للتيار الكهربائي الذي شل البلاد لأكثر من 30 ساعة تسبب به “تخريب إلكتروني” قامت به الولايات المتحدة.

وغرقت كراكاس ومدن فنزويلية في الظلام منذ الخميس بسبب عطل كبير في الكهرباء، حيث قطع التيار الكهربائي في كل أحياء العاصمة والخدمات مثل المترو وإشارات المرور. واضطر آلاف الأشخاص عند مغادرتهم عملهم إلى السير كيلومترات للعودة إلى منازلهم.

وتوفي 15 فنزويليا مصابين بأمراض الكلى بسبب عدم تمكّنهم من الخضوع لجلسات غسل الكلى خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي في البلاد، حسب ما ذكرت منظمة غير حكومية السبت.

وأعلنت الحكومة الفنزويلية أنها ستزود الأمم المتحدة “أدلة” على مسؤولية واشنطن عن انقطاع التيار الكهربائي في البلاد.

وستسلم هذه المعلومات لوفد المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي من المتوقع وصوله خلال أيام قليلة إلى كراكاس، كما قال وزير الاتصالات خورخي رودريغيز.

خليج الخنازير

طبول الحرب التي تدق في المنطقة أعادت إلى الأذهان حرب خليج الخنازير، وهي عملية عسكرية نفذتها واشنطن عام 1961 لقلب نظام كوبا الذي كان يقوده فيدل كاسترو، مستخدمة مقاتلين كوبيين، فتطورت لأزمة دولية بين أميركا والاتحاد السوفياتي استمرت أسبوعين ثم حُلت سلميا، لكنها أصبحت إحدى الأزمات الكبرى خلال الحرب الباردة بعد أن وضعت العالم على شفا حرب نووية طاحنة، ورسمت مسار العلاقات الأميركية الكوبية طوال خمسة عقود.

ففي مطلع عام 1959 نجح الثوار الكوبيون الشيوعيون بزعامة فيديل كاسترو وتشي غيفارا في الاستيلاء على السلطة في البلاد، فشهدت جزيرة كوبا واقعا جديدا أثار قلق الولايات المتحدة برئاسة دوايت أيزنهاور (حكم خلال 1953-1961)، فالجزيرة لا تبعد سوى 145 كيلومترا من ولاية فلوريدا الأميركية وهي على بعد دقائق فقط من مدن أميركية أخرى.

وعملت واشنطن على رسم خطة للإطاحة بالنظام الجديد المناهض لمصالحها، بغرض حرمان الاتحاد السوفياتي من موقع قريب من الحدود الأميركية.

وقد تجسدت محاولة الإطاحة بكاسترو في إرسال قوات كوماندوز من الكوبيين اللاجئين في أميركا، بعد تدريبهم وتسليحهم في معسكرات وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي)، وهي العملية التي عُرفت بـ”عملية زاباتا” أو “غزو خليج الخنازير”، نسبة إلى خليج يقع جنوبي كوبا ويسميه الكوبيون أيضا “بلايا خيرون”.

وبدأت العملية في 15 أبريل/نيسان 1961 بتنفيذ العملية بحملة قصف جوي شنتها طائرات أميركية الصنع يقودها متمردون كوبيون واستهدفت القواعد الجوية الكوبية، ثم أتبِعت بهجوم بري يوم 17 أبريل/نيسان.

وقوبل الهجوم البري بمقاومة عنيفة من القوات المسلحة الكوبية، وفي 19 أبريل/نيسان 1961 انتهت العملية بفشل ذريع.

وعلى إثر فشل الهجوم، اتفقت هافانا مع موسكو على نشر صواريخ بالستية سوفياتية في كوبا، مما أدى إلى توتر العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة إلى حد كبير كاد يتسبب بنشوب حرب نووية، قبل أن تنتهي الأزمة بسحب موسكو صواريخها.

ويقول متابعون إن روسيا تحاول أن تضطلع بالدور الذي قام به الاتحاد السوفياتي مع كوبا، إزاء فنزويلا، وما فتئ وزير الخارجية الروسي يحذر الولايات المتحدة من أي تدخل في الشؤون الداخلية الفنزويلية، موضحا أن روسيا تعمل مع كل الدول الكبرى من أجل تفادي التدخل العسكري المحتمل ضد نظام مادورو.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق