كتابات

بريطانيا ومجلس الأمن وبعثة الـ75

بقلم / عبدالفتاح علي البنوس

في الوقت الذي عجزت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمبعوث الأممي ورئيس لجنة المراقبة والإشراف على تنفيذ اتفاق السويد بموجب القرار 2451عن الزام مرتزقة العدوان وأسيادهم من السعوديين والإماراتيين بتنفيذ مخرجات اتفاق السويد بشأن وقف إطلاق النار في الحديدة وإشراف الأمم المتحدة على إدارة موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وعملية الانسحاب وإعادة الانتشار للمسلحين إلى المسافات التي تم التوافق عليها ، ورفضهم اتخاذ أي خطوات جدية عملية تندرج في إطار تهيئة الأرضية أمام تحقيق السلام في الحديدة على طريق تحقيق السلام ونشره في عموم أرجاء الوطن ، رغم مبادرة الجيش واللجان الشعبية بتسليم موانئ الحديدة لقوات خفر السواحل ، إذا بالأمم المتحدة ومجلس الأمن تتجه نحو السير خلف المخططات والمشاريع الاستعمارية الاستغلالية البريطانية التي أطلت برأسها اليوم سعيا منها لبسط نفوذها على الحديدة عبر الإمارات وأذنابها والسعودية وأحذيتها من المرتزقة العملاء .

مجلس الأمن أقر بالإجماع على مشروع القرار البريطاني الجديد بشأن اتفاق السويد الخاص بالحديدة ، والذي ينص على إنشاء بعثة أممية قوامها 75فردا يقومون بمهمة الإشراف على تنفيذ الاتفاق الخاص بالحديدة ، وعلى الرغم من تعامل القوى الوطنية بإيجابية مع هذا القرار إلا أن اللافت في الموضوع أن بريطانيا بدأت بالدخول على الخط اليمني بقوة عندما تعلق الأمر بالحديدة وتحاول أن تظهر بأنها حريصة على إحلال الأمن والاستقرار فيها وتجنيبها ويلات الصراعات والحروب ، ومعها تبدو الأمم المتحدة ومجلس الأمن عبارة عن منفذ لأجندتها وأهدافها ، فما جدوى زيادة عدد المراقبين وتعيين بعثة دائمة حددت فترة عملها بستة أشهر ، في الوقت الذي لم يبد الطرف الآخر أي بوادر إيجابية تجاه لجنة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت والذي تعرض موكب الأخير لإطلاق النار الخميس الماضي من قبل مرتزقة العدوان أثناء قيام الطرف الوطني بفتح الطريق أمام كاميرت للعبور نحو الطرف الآخر للاجتماع معه ، وهي الحادثة التي كشفت إفلاس الأمم المتحدة وعدم حياديتها وهي من ذهبت للحديث بأنها لا تعرف الطرف الذي أطلق النار على موكب كاميرت ، و لا أعلم كيف لفريق أممي أن يشرف على وقف إطلاق النار في محافظة كالحديدة وتحديد الطرف الذي ينتهك القرار ويرتكب الخروقات ، وهو من عجز عن معرفة الطرف الذي أطلق النار على موكب رئيسه ، رغم أن الجهة التي أطلقت منها النيران معروفة والطرف الذي يتمركز فيها معروف ولا يحتاج الأمر لبعثة دائمة ، بقدر ما يحتاج إلى إرادة ورغبة أممية صادقة ومخلصة للخروج باتفاق السويد إلى حيز التنفيذ بحسب الآلية التي تم التوافق عليها في استوكهولم السويدية بعيدا عن الاجتهادات والمشاريع الاستعمارية التي يراد تمريرها خدمة للأطماع البريطانية التي تستهدف الحديدة ؟!!

بالمختصر المفيد، بريطانيا ومجلس الأمن والأمم المتحدة وبعثة الـ75مراقباً ، كلها معطيات تثير المخاوف والقلق لدى القوى الوطنية ، ومع ذلك يتم التعاطي معها بإيجابية من باب إلزام الحجة أمام الله عز وجل ، وعلى بريطانيا ومجلس الأمن والأمم المتحدة أن تعي وتدرك بأن الحديدة لن تكون لقمة سائغة وصيدا سهلا لها ولمخططاتها الشيطانية ، وأن أي محاولات للالتفاف على اتفاق السويد عبر ما يسمى بالبعثة الأممية (أبو 75)سيتم التعامل معه بحزم وصرامة ، وحينها ستكون هذه الأطراف قد حكمت بإلغاء المسار التفاوضي نهائيا ، وستكون كل الخيارات مفتوحة ومتاحة أمام أبطال الجيش واللجان الشعبية برا وبحرا وجوا داخليا وخارجيا ، وعلى الباغي الخائن الماكر الخداع تدور الدوائر .

هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآلة .

شارك
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق