إدلب شرارة تفجير المنطقة

إدلب شرارة تفجير المنطقة

شهارة نت – تحليل / عدنان علامه*

*قد يكون العنوان صادماً ولكن كل الدلائل الميدانية تشير إلى ذلك آخذين بعين الإعتبار غارات الكيان الصهيوني المكثفة الداعمة للإرهابيين .*

*ولذا وجدت لزاما عليّ سرد الوقائع كما هي لنستخلص النتائج سوياً . وسابدأ بالواقع الديموغرافي الذي يستعمل عادة كمبرر لأي تدخل عسكري آخذين بعين الإعتبار بأن إدلب تحت سيطرة الإرهابيين الكاملة منذ العام 2015 ؛ أي بمعنى آخر أنها مجهزة بمدينة كاملةتحت الأرض ومفتوحة على الأراضي التركية أي أن مخزون السلاح النوعي متوفر فيها وبكثرة مما ينذر بطول المعركة وقساوتها . وسأبدأ بمعلومات مقتضبة عن جغرافية إدلب :-*

*تتموضع إدلب على مساحة قدرها 6100 كم2. يحدها من الشمال لواء اسكندرون وتركيا بطول 129 كم، ومن الشرق محافظة حلب بطول 159 كم، ومحافظة حماة من الجنوب بطول 158 كم، وغرباً محافظة اللاذقية بطول 29 كم. وهي بذلك تحتل المرتبة الثامنة على مستوى سورية من حيث المساحة، وكذلك تحتل المرتبة الخامسة من حيث عدد السكان البالغ عددهم حوالي 1,500,000 وفقاً لإحصائيات الأحوال المدنية وقد لجأ إليها حوالي 1,200.000 خلتل الأحداث .وتحتل موقعا متميزاً وهاماً على طريق الحرير قديماً وتعد معبراً للجيوش الغازية وطريقاً مهماً للقوافل التجارية القادمة من الأناضول وأوروبا إلى الشرق أو بالعكس عبر معبر باب الهوى الحدودي و تعتبر صلة الوصل ما بين المنطقتين الساحلية والوسطى والمنطقتين الشمالية والشرقية حيث تكون جسراً بين مناطق الإنتاج الزراعي في الجزيرة السورية والمناطق الشرقية ومناطق التصدير في ميناء اللاذقية.*

*وسانتقل إلى المواقف الدولية لأن إدلب أصبحت ملعباً لتصفية الحسابات بين محور المقاومة ومحور العدوان بقيادة أمريكا وإسرائيل وحلفائهما وخاصة بعض فشل المشروع الأمريكي في سوريا حيث لم يبقَ لهم سوى”مسمار جحا” في إدلب وستحاول أمريكا وحلفائها نشر الفوضى مجددا في أقصى شمال غرب سوريا وتحضر مفاجأة توقيت إعلان الإستقلال الذاتي في شرق سوريا نتيجة لتطور الأوضاع الميدانية في إدلب .*

*1-موقف دي ميستورا*

*صرح دي ميستورا بتاريخ 30 اب 2018 بأنه يجب هزيمة 10 آلاف إرهابي من “النصرة” و”القاعدة” في إدلب وحذّر في الوقت نفسه من أنّ حياة نحو 2.9 مليون شخص في خطر في إدلب، ويدعو تركيا وإيران وروسيا إلى الحيلولة دون اندلاع معركة هناك.*

*وأضاف بأنه لا أحد يشكك في الحق في محاربة الإرهابيين كالنصرة والقاعدة .وقال إنه هناك تمركز كبير للمسلحين الأجانب في إدلب.*

*وأشار خلال مؤتمر صحافي إلى أنّ “الأمم المتحدة تعتقد بوجود 10 آلاف إرهابي من النصرة والقاعدة في إدلب يتعين هزيمتهم”، مضيفاً أنه ينبغي إتاحة مزيد من الوقت لروسيا وإيران وتركيا لمحاولة تجنب حدوث تصعيد عسكري كبير في إدلب. كما دعا روسيا وإيران وتركيا إلى الحيلولة دون اندلاع معركة في إدلب، التي ستؤثر على ملايين المدنيين وقد يستخدم فيها الجانبان غاز الكلور. دي ميستورا أعرب عن استعداده للتعاون مع دمشق لتأمين ممر إنساني يسمح بخروج آمن للمدنيين من إدلب .*

*2- الموقف الأمريكي*

*حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءه روسيا وإيران من مهاجمة آخر معقل للمعارضة المسلحة في محافظة إدلب شمال غرب البلاد مشيراً إلى أن “الخسائر ستكون فادحة”.*

*وكتب ترامب على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، “الرئيس بشار الأسد في سوريا يجب ألا يهاجم بتهور مقاطعة إدلب، الروس والإيرانيون سيرتكبون خطأ إنسانياً خطيراً للمشاركة في هذه المأساة الإنسانية المحتملة، ما يمكنه قتل مئات الآلاف من الناس”.*
*وتابع موجهاً حديثه للجميع: “لا تدعوا هذا يحدث “.*

*ويأتي تحذير ترامب بعد أيام قليلة من إصدار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تحذيراً مماثلاً لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قائلاً إن “الهجوم على إدلب هو أمر وافقت عليه سوريا وروسيا، وأن الولايات المتحدة تعتبر ذلك تصعيداً .*

*وقد طلبت الولايات المتحدة التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن الدولي الدورية، الثلاثاء، عقد اجتماع الجمعة المقبل بشأن الأوضاع في إدلب شمال غربي سوريا.*

*وأوضحت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي أن غالبية أعضاء المجلس يؤيّدون عقد الاجتماع. لافتة إلى أن مسالة “إدلب خطيرة”*.

*وأعادت هايلي التذكير بالتحذيرات الأخيرة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب.*

*وقالت “لقد قال الرئيس لإيران وروسيا و(الرئيس السوري بشار) الأسد أن لا يهاجموا. لا تسمحوا بشنّ هجوم كيميائي على شعب إدلب”.*

*وفي اتصال هاتفي بين بومبيو وجاويش أوغلو اتفقا على أن أي هجوم بإدلب سيكون عملا متهورا وغير مقبول .*

*3- موقف الإتحاد الأوروبي*

ذكرت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية فردريكا موغريني ان أي هجوم محتمل على ادلب، سيعرض حياة الملايين من المدنيين الى الخطر، و سيؤدي الى كارثة انسانية جديدة .

جاء ذلك في بيان لها عقب اتصال هاتفي اجرته موغريني مع المبعوث الأممي الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا، اذ اشارت الى ان الحرب المستمرة منذ 7 سنوات و نصف في سوريا ادت الى تعرض الملايين من الناس لآلام كبيرة .

4- الموقف الروسي
أعلن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الإثنين الماضي، أن “نظام إطلاق النار في سوريا يتم انتهاكه يوميا”،مشيراً إلى أن “الجماعات الإرهابية المسلحة” تطلق النار على مواقع الجيش السوري في مدينة إدلب، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).*

ورأى لافروف ، خلال كلمة ألقاها في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، أن الوضع الحالي في إدلب “لم يعد محتملا ” ومن “المستحيل إبقاء الحال على ما هو عليه”، مضيفاً أنه من غير الممكن “احتمال هذا الأمر بعد الآن”.*

5-الموقف السوري*

بقيت إدلب المدينة الوحيدة خارجة عن سيطرة السلطات السورية ، وقد تجمعت فيها كافة الفصائل المصنفة إرهابية بعد تحرير معظم الأراضي السورية من سيطرة المسلحين . وقد أعلنت سوريا عزمها على تحرير أدلب وإرجاعها إلى حضن الدولة . والتصريحات الدولية تتضمن دعما للمسلحين دون تمييز بين معارض وإرهابي ، والغارات المكثفة التي يقوم به الكيان الغاصب ما هي إلا رسالة لدعم الإرهابيين في إدلب .*

وقد عمد المسلحون في إدلب إلى تفجير كافة الجسور المرتبطة بإدلب في خطوة لإعاقة أي تحرك بري للقوات السورية والحلفاء كما نفذت الطائرات الروسية عدة غارات مساء أمس على المواقع الأمامية للمسلحين الإرهابيين . وبناء عليه فإن خطوات تنفيذ القرار بتحرير إدلب قد اتخذت على أرفع المستويات العسكرية بين الحلفاء وبدات الخطوات الأولى بالغارات العسكرية الروسية على المواقع الأمامية حول إدلب . ويبدو أن أمريكا وحلفائها قد أوعزوا للمسلحين بتدمير كافة الجسور التي تربط إدلب بريفي حماه وحلب . فأمريكا وحلفائها يحاولون بأية وسيلة إيجاد أي مبرر لإعادة خلط الأوراق في سوريا خارج موافقة مجلس الأمن ؛ وقد أعطى بولتون أواخر الشهر الماضي الإيعاز لعملاء أمريكا بفبركة هجوم كيماوي مزعوم . ولنعرف حجم المؤامرة على سوريا نلاحظ وللمرة الأولى بأن دي ميستورا تحدث عن وجود 10 آلاف إرهابي وسوريا لها الحق بالإنتصار عليهم . بينما تتجاهل أمريكا وحلفائها وجودهم ويهددون فقط بضرب سوريا نتيجة فبركة عدة هجمات بالاسلحة الكيميائية سينفذونها يقينا وستكون على نطاق واسع مع حملات إعلامية مكثفة لتبرير العدوان على سوريا.*

وإن وجود قطع الأسطول الأمريكي والروسي في المنطقة بالإضافة إلى العدوان الصهيوني المستمر على الأراضي السورية لا يبشر بالخير أبدا . وقد تكون نتائج لقاءات القمة في طهران وانعقاد مجلس الأمن يوم الجمعة الخطوات الحاسمة لحسم الوضع في إدلب عسكرياً أو سياسياً .*
*فلنترقب جميعا تتابع الأحداث وتطورها في الأيام القليلة المقبلة . لأن شرارة إندلاع المواجهات في إدلب ستشعل المنطقة بأسرها .

شارك