أخبار اليمن

بين الحقيقة والسياسة.. السفير الفرنسي يعلن أن بلاده غير مشاركة في العدوان على اليمن

شهارة نت – صنعاء

دعت أحزاب اللقاء المشترك في صنعاء فرنسا لوقف بيع الأسلحة للسعودية والإمارات كونهما يستخدمانها ضد المدنيين في اليمن وتدمير البنية التحتية . مشيرة في لقاء عقدته اليوم السبت بصنعاء مع السفير الفرنسي لدى اليمن / كرستيان تستو إلى أن وقف باريس بيع أسلحتها لتحالف العدوان سيحافظ على المصالح الفرنسية في اليمن مستقبلا .

بدوره جدد السفير الفرنسي تأكيده أن بلاده غير مشاركة في العدوان وأن كل الجهات الرسمية الفرنسية قد أعلنت ذلك ونفت أي مشاركة لها من أي نوع كان، وأن هذا الملف يعتبر مغلقا من جانبهم .
هذا وأكد اللقاء أن استمرار العدوان على اليمن يصب في صالح انتشار الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش وتقوية تواجدهما في اليمن .

ميدانيا تعد فرنسا في الخط الأمامي واحدى الدول المشاركة في العدوان حيث تشارك ٥ طائرات «رافال» المتعددة المهام في عمليات الاستطلاع للمواقع اليمنية، انطلاقاً من قاعدة «الظفرة» الإماراتية، ومن قاعدة في جيبوتي. كذلك تقدم فرنسا صور الأقمار الاصطناعية للمواقع اليمنية للإماراتيين والسعوديين منذ بداية الحرب بل إن باريس خاضت الحرب ضد «انصار الله» منذ عام ٢٠٠٩.

فعندما رفضت الولايات المتحدة طلباً سعودياً ذلك العام للتدخل ضد انصار الله الذين وصلوا لجبل دخان في عسير، هرع نيكولا ساركوزي ليحل محل الأميركيين وتقديم مساعدة مروحياته في قاعدة «جيبوتي» لمهاجمة المقاتلين اليمنيين، فيما كانت تتدفق صور الاقمار الاصطناعية الفرنسية وترشد السعوديين إلى مكامن المقاتلين

وتسليحاً، لم يوقف تدفق الأسلحة الفرنسية نحو الجبهات اليمنية، لا عشرات المذابح التي ارتكبها التحالف في اليمن خلال أعوامها الماضية، ولا توقيع فرنسا نفسها قبل عام من اندلاع الحرب على معاهدة منع تصدير الأسلحة التي يمكن أن تستخدم في انتهاك حقوق الإنسان. واصل الفرنسيون تسليم السعوديين في شكل خاص صواريخ «تاليس» الموجهة بالليزر، والتي جرى استخدامها على نطاق واسع في المدن اليمنية، لا سيما في المراحل الأولى من العمليات في مارس ٢٠١٥.

وتم تعديل مدافع قيصر من «نيكستر» ١٥٥ ملم وتزويد السعوديين بها. ودخلت في خدمة سلاح الجو السعودي بعد عام من اندلاع الحرب، ست طائرات إرباص ٣٣٠-٢٠٠ لتزويد مقاتلات «أف ١٥» السعودية بالوقود في الجو خلال عملياتها في اليمن، إضافة إلى طائرات من دون طيار، والمقاتلات المروحية «كوغار» التي تصنعها «هيئة التصنيع الأوروبية» المشتركة. وتلقت فرنسا ٩٠٠ مليون يورو في النصف الثاني من ٢٠١٥ لقاء عتاد وذخائر استخدمها السعوديون في هجمات الأشهر الأولى. وانزلق الفرنسيون من مجرد بائع للأسلحة إلى مشارك في الحصار.اً

وفي مارس ٢٠١٦ عندما دخل جزء من أسطول الحصار السعودي أحواض الصيانة، حلّت سفن فرنسية محلها في عمليات المراقبة بموجب اتفاق موقع مع «هيئة تصنيع السفن» الفرنسية.

ودخل ٣٩ زورقاً سريعاً فرنسياً، تم تسليمها خلال الفترة نفسها، في دوريات الحصار.

وفي العام نفسه، أنجزت فرنسا تحويل هبة المليارات الثلاثة لتسليح الجيش اللبناني المقررة عام ٢٠١٤ بعد إلغائها، وتكييفها مع العمليات السعودية في اليمن.

تم تسليم ٩٠ في المئة من أسلحة الهبة في الرياض، ودخلت مدرعات «الرينو شيربا» الـ٢٧٦ التي كان ينتظرها الجيش اللبناني في خدمة العمليات العسكرية ضد اليمن.

وأبعد من الهيكلية العسكرية التي تمليها طبيعة المهمة، هناك أكثر من دافع سياسي وصفقات تسليح للمزيد من الانخراط فرنسياً في الحرب إلى جانب السعودية والإمارات. فأولاً، إن وزن المصالح المشتركة الفرنسية السعودية الإماراتية حكم قرار التوجه نحو الانخراط في تلك الحرب منذ ساعاتها الأولى، ووصلت صفقات الأسلحة مع السعودية وحدها إلى أكثر من ١٦ مليار دولار ما بين الأعوام ٢٠١٠ و٢٠١٦. لعبت العلاقة الخاصة التي ربطت الرئيس إيمانويل ماكرون بولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، دوراً في الدفع نحو المزيد من التورط الفرنسي في اليمن إلى جانب الصديق الإماراتي.

وثانياً، إنّ المشاركة في الحرب على اليمن، على رغم الحرص الفرنسي على دخولها دونما أي ضجيج، ليست سوى ثمرة تقاسم هدف واحد مع الإمارات والولايات المتحدة: تحجيم النفوذ الإقليمي لإيران. يقول مصدر فرنسي إن هذا التدخل جاء نتيجة قناعة بأن التقارب مع إيران، في ظل الهجوم الأميركي بعد إلغاء الاتفاق النووي، لم يكن مجدياً، وأنه من الأفضل الاستثمار مجدداً في التحالف مع الخليج وتعزيز العلاقات التجارية والتسليحية معه.

وثالثاً، إن تأثير المحافظين الجدد الفرنسيين في عملية صنع القرار لا يزال بيناً في اليمن، على رغم ادعاء ماكرون من اتجاهه نحو تحجيم نفوذهم بعد وصوله إلى الإليزيه. تنبغي الإشارة هنا إلى دور مستشار وزارة الخارجية الخاص، جان كلود ماليه، الذي يتقدم مجموعة من هؤلاء داخل المؤسسة الفرنسية، في إدارة سياستها «اليمنية». فبعد خمس سنوات أمضاها إلى جانب جان إيف لودريان في وزارة الدفاع انتقل وإياه إلى الخارجية، إلا أن «ماليه» احتفظ بتأثير كبير، فلورنس بارلي خليفة لودريان في الدفاع. إن جيوب المحافظين الجدد الناجية من عهود ساركوزي وهولاند الماضية في الخارجية والدفاع لا تزال مؤثرة في عملية صناعة القرار على ضفاف «السين»، وتدفع باتجاه المشاركة بفعالية أكبر في الحرب ضد إيران وحلفائها..

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق