اراء وتحليلات

الشتاء القارس قاتل محترف يستهدف الفئة الأكثر ضعفاً في العالم

بقلم / عثمان مقبل *

 

يعتبر الشتاء قاتلاً بالنسبة للملايين من الناس في جميع أنحاء العالم. درجات الحرارة دون الصفر والأمطار المتجمدة والثلوج و كل هذه العناصر عادة ما تكون قاتلةً عندما لا يكن لديك منزل للذهاب للإحتماء به أو الملابس الثقيلة لارتدائها أو أحذية تحميك من برودة وتجمد الأرض.

في هذا العام، هناك 65.6 مليون نازح معرضون للخطر خلال الأشهر الباردة، حيث يواجه عالمنا أكبر أزمة إنسانية منذ عام 1945. وقد أجبر النزاع آلاف الأسر على الفرار من ديارهم في سوريا والعراق واليمن وميانمار وغيرهم.

حيث يبحث مسلمو الروهنغا عن الأمان عبر الحدود البنغلاديشية ويفترشون الأرض القذرة في ظل الاوضاع الجوية السيئة. ليس لديهم سوى الملابس الذي يرتدونها. ظروف معيشتهم صعبة جداً على الحدود دون طعام أو مياه نظيفة أو رعاية صحية. فالأطفال الصغار يقعون أهدافاً سهلة للمتاجرين بالبشر الذين يحومون حول المخيمات كمثل الطائر الذي يقتنص الفرصة للانقضاض على فريسته التي اضعفتها الظروف الصعبة.

في سوريا لا زال هناك أسر محاصرة تعيش داخل بقايا منازلها المتضررة من بسبب القذائف والنزاع الدائر. فالصراع والعنف الدائر في سوريا محبط جداً للمواطنين السوريين, حيث أنهم يستيقظوا كل صباح على وقع الصواريخ والقذائف ودوماً يتساءلون عما اذا كان سيكون هذا اخر صباح لهم. حيث أن اللاجئون السوريون الذين يقيمون في البلدان المجاورة غير قادرين على الحصول على الدفء في الملاجئ المؤقتة.

وفي اليمن, فقد أصاب وباء الكوليرا في اليمن ما يقرب من مليون شخص حيث يموت طفل دون سن الخامسة كل 10 دقائق في اليمن بسبب مرض يمكن الوقاية منه. وتكافح المؤسسات اللإغاثية من أجل إيصال المساعدات والإمدادات الغذائية و الطبية. حيث أن هناك حوالي 17 مليون شخص يعاني من الجوع. كما وتعاني الأمهات حديثات الولادة من سوء التغذية لأنهم لا يملكون حليب لإرضاع أطفالهم الذين يتضورون جوعاً. ولن يجلب هذا الطقس سوى المزيد من المعاناة والألم.

وايضاً، لا يمكننا أن ننسى الأسر في فلسطين التي تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء. وعادةً ما تكون هذه الأسر غير قادرة على تدفئة منازلها أو العثور على ما يكفي من الطعام. لا تزال العديد من المنازل في قطاع غزة في حالة سيئة خاصةً بعد حرب 2014. ويكمن خطر الرياح والأمطار بأنها تتسلل الى داخل منازل المواطنين من خلال الثقوب في الأسطح والجدران، مما يعرض الأسر والعائلات لخطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل الالتهاب الرئوي.

وفي بريطانيا، هناك حوالي 4.428 شخص في مدينة مانشستر ليس لديهم سقف فوق رؤوسهم يحميهم من قسوة هذا الشتاء. حيث اضطر حوالي 189 منهم للنوم الطرقات الباردة جداً ملفوفين في أكياس النوم الرقيقة أو صناديق من الورق المقوى.

وأخيراً , فإننا في مؤسسة هيومان أبيل نعتقد ان كل حياة على وجه الأرض هي حياة ثمينة ولهذا السبب فإننا قد اطلقنا حملة #الشتاء_القاتل، حتى نتمكن من العمل معاً لوقف هذ الشتاء القاسي والقارس من قتل الأرواح البريئة. نهدف لمساعدة الملايين من الناس للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء من خلال توزيع المواد الضرورية واللازمة مثل الطعام والبطانيات والوقود والملابس الثقيلة والأغطية البلاستيكية. ومع ذلك، نحن بحاجة لمساعدتكم لجعل هذا الهدف حقيقة واقعة. دعونا نجتمع سوياً في إنسانيتنا المشتركة ومساعدة المحتاجين هذا الشتاء.

 

* المدير التنفيذي لمؤسسة هيومان أبيل – بريطانيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com