كتابات

استقطاع جنوب اليمن وصراع الإرادات الدولية

بقلم/ د. علي حسن الخولاني

 

لا بد في البداية من التأكيد على أن اليمن بحساب القوة الشاملة أي جغرافياً، ديموغرافياً، اقتصادياً وعسكرياً.. تمثل قوة إقليمية كبرى، في حال ما استقر لها الوضع وبدأت تستثمر عوامل القوة المذكورة بما يعود على المصلحة العليا للبلاد. فالاستقرار السياسي يؤدي إلى استقرار أمني، وبالتالي استقرار اقتصادي، الأمر الذي يؤدي إلى استقلال القرار السياسي، فمن يمتلك اقتصاده يمتلك قراره. وهذا ما لا يريده الكيان الصهيوني، الوكيل المعتمد والموثوق للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية، كون ذلك سيؤثر في الصميم على سيادته وأمنه، ومن هنا آتى تنفيذ وتجسيد مخطط تفكيك اليمن، وبعض الدول العربية الأخرى في موجة ما يعرف بالربيع العربي، وخلط الأوضاع فيه باستخدام أدوات الصهيونية العالمية في المنطقة خاصة السعودية وقطر.

وبالتالي، ما هو حاصل في الجنوب اليمني لا يخرج عن كونه دعم لأمن الكيان الصهيوني، حيث أن باب المندب لا يؤثر فقط على أمن الكيان الصهيوني بل على الأمن العالمي، فهو ممر تجاري تعبر منه 22 ألف سفينة سنوياً. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكيان الصهيوني يتواجد عسكرياً واستخبارتياً في القرن الأفريقي وخصوصاً في إريتريا، ويريد أن يتواجد أيضاً في السواحل الغربية لليمن وبالتحديد المطلة على باب المندب. هذا من جهة، ومن جهة أخرى تسعى الولايات المتحدة بمعية وكيلها المعتمد الكيان الصهيوني وباستخدام أموال أدواتهما في المنطقة على ضرب أي قوة إقليمية قد يكون لها توجه لنسج علاقات وثيقة مع القوى الشرقية الصاعدة، وبشكل أساسي، الصين وروسيا الاتحادية، خاصة وأن نظام الأحادية القطبية بدأ يترنح لصالح نظام متعدد الأقطاب تشكل الصين وروسيا ركيزتاه الأساسيتان، فالقضية هي قضية تنافس شرق-غرب للنفوذ والسيطرة على الممرات الدولية الهامة في التجارة الدولية والوصول إلى الأراضي المليئة بالموارد التي تحتاجها المركبات الصناعية الغربية والشرقية على حد سواء، فنحن نعرف أنه في العام 2008 عندما أتت الأساطيل الغربية وخصوصاً التابعة للولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة إلى خليج عدن بحجة حرب القراصنة الصوماليين ذات التجهيزات البدائية والضعيفة، نرى أن الصين أرسلت جزء من أسطولها البحري وكذا روسيا الاتحادية وإيران وغيرها.

أيضاً عندما أرادت الولايات المتحدة والإمارات ومصر إقامة قاعدة عسكرية في جزيرة “زقر” اليمنية، أدانت الصين هذا التصرف وأكدت أنه يهدد الأمن والسلم الدوليين، إذاً ما هو حاصل في الجنوب لن يخرج عن كونه صراع دولي، تديره شركات عملاقة مسيطرة على صناعة القرار في هذه البلدان المنخرطة في هذا الصراع بأياد يمنية عميلة كل همها ارتزاق المال على حساب المصلحة العليا لبلدهم وشعبهم.

وبالتالي لا مخرج من هذا المأزق الذي وضعنا فيه العملاء والمرتزقة، إلا بعودة القوى السياسية المغرر بها إلى حضن الوطن، جنباً إلى جنب مع القوى الوطنية المناهضة لهذا التآمر/ العدوان، والمدافعة عن بلدها اليمن من التفكك على إثر شحن مزدوج مناطقي عنصري عفن، أي يجب تكون هناك إرادة سياسية وطنية للجميع شمالاً وجنوباً، تضع مصلحة اليمن العليا فوق كل اعتبار، وفوق كل المصالح الضيقة سواء كانت حزبية أو قبلية أو جهوية/ مناطقية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق