كتابات

رسائل للداخل وللخارج لا تليق إلا في ذكرى الشهيد

بقلم / أمة الملك الخاشب

.( تحليل مختصر لأهم ما ورد في خطاب السيد عبدالملك في ذكرى الشهيد )

في أغلى ذكرى يعتز بها اليمنيون وهي ذكرى الشهيد أطل قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي بعد أن أعلنت وسائل الإعلام من اليوم السابق بأنه سيطل في خطاب متلفز ليلقي خطابا بهذه المناسبة
فإشتاقت القلوب وتاقت الأفئدة للإستماع بما سيطرحه السيد القائد وبما سيوجهه من رسائل للداخل والخارج ولا أبالغ إن قلت أن الأعداء انتظروا الخطاب أكثر من الأصدقاء والمحبين .. خاصة وأنهم يعيشون حالة من التخبط والتيه وعدم اتضاح الرؤية لهم ويعيشون حالة من القلق والهستيريا والإحراج الشديد من جمهورهم ومن متابعيهم الذين بدأوا يفقدوا الثقة في قنواتهم الكاذبة بعد الضربات الأخيرة التي تلقوها على المستوى العسكري أو على المستوى الإعلامي
استهل السيد القائد خطابه بفضح حقيقة وماهية العدوان وحقيقة من يدير العدوان وهو ما قاله في أول خطاب له بعد السادس والعشرين من مارس 2015 ولم يغير منه شيئا وهو أن العدوان أمريكي إسرائيلي وهذا دليل على ثباته ومعرفته القوية بعدوه وعدم تناقضه في طرحه مثلما يفعل بعض الزعماء والقادة والذين يناقضون كلامهم حسب الأجواء وحسب المصالح وحسب المواقف والأهواء
وفضح النظام السعودي أنه نظام غبي لا يفكر وأنه أجبن من أن يكون له مشروع خاص به فهو مجرد تابع وذليل ومفلس وأراد أن يقول لأمريكا واسرائيل إن هذا النظام أخلص لكم وخدمكم أكثر حتى مما كنتم تتوقعون
وكان من أهم ما ورد في هذا الخطاب هي أن السيد عبد الملك حدد أهداف العدوان في شكل نقاط مفصلة وقد يكون سماحة قائد الثورة في تزامنه لذكر هذه النقاط في ذكرى الشهيد يريد أن يقول للداخل وللخارج أن دماء شهداءنا التي تسفك يوميا ستكون هي من تقف في وجه مخططاتكم وهي من ستكسر أنوفكم وهي من ستقف حائل دون تحقيق أهدافكم مهما عملتم ومهما حاولتم فما دمنا نتسابق على الشهادة ونعشق ميادينها فعليكم أن تيأسوا من أن شيئا سيتحقق لكم في أرضنا لن نذل ولن نركع ولن نستسلم وقد كرّرها السيد سلام الله عليه عدة مرات في نفس خطابه اليوم وفي خطابات سابقة فلن يسلبوا قرارانا ولن يحوّلونا إلى عبيد أو إلى مجرد دمى مسلوبة الإرادة
وعندما تطرق لحالة الذل والهوان التي يعيشها المرتزقة اليمنيين ذكر أن هذه الحالة هي النموذج الذي يريد العدوان تنفيذه على كل اليمنيين وكانت هذه من أهم رسائل السيد عبد الملك شديدة اللهجة التي وجهها للعملاء وللخونة لعلّهم يفيقون فذكّرهم بالإرث الحضاري والتاريخ الذي نملكه وخاطب فيهم الفطرة الإنسانية التي انحرفوا عنها وذكرّهم بهويتنا الإيمانية
وعندما تطرق رضوان الله عليه إلى أن السر في معاداة النظام السعودي لبعض الأنظمة الإسلامية هو معاداة هذه الأنظمة لإسرائيل فهو يُشير في هذا إلى معاداة هذا النظام المتصهين إلى محور المقاومة في سوريا وحزب الله والجمهورية الإسلامية في إيران والى الحشد الشعبي في العراق وحتى معاداتها لثوار البحرين وبالدرجة الأولى معاداته للشعب اليمني لأن كل هؤلاء لهم مواقف صارمة من اسرائيل
وكعادة السيد القائد في كل خطاب يرفع المعنويات ويبشر بالنصر ويوصي بالثبات ويخاطب كل فئات الشعب الصابر والصامد ويشعرهم أنه يشعر بمعاناتهم وأنه قريب منهم ويعرف أن هناك جوع وأن هناك أوبئة وأمراض ولكن عاقبة الصبر هي الخير والفلاح
وعندما تحدث عن ثمرات الصمود أراد أن يوصل رسائل للعالم أننا يمانيون ونفخر بأننا يمانيون وفخرنا ليس فقط بالماضي ولكن حاضرنا وصمودنا فخر لنا ولأجيالنا القادمة فنحن نتنفس عبق الحرية والعزة والكرامة التي حرمت منها العديد من الشعوب العربية التي تعيش في حالة سلام وأننا رغم المعاناة ورغم العدوان إلا أننا رافعين رؤوسنا وأصبحنا مصدر فخر لكل شعوب العالم
وبما أن السيد عبدالملك يعرف أن الشعب اليمني هو الشعب الألين قلوبا والأرق أفئدة وأنهم شعب الإيمان وأنهم يعشقون رسول الله صلوات الله عليه وعلى أله
فقد وجه كلماته لمعشوقهم وحبيبهم رسول الله الذي له مكانة في قلب كل يمني حر وخاطبه بكلمات حركت عبرات الكثير من اليمنيين الأرق قلوبا وكأنه يستشعر أن الرسول صلوات الله عليه وآله يسمعه ويراه ونادى بكل ثقة يارسول الله لم يخيب ظنك فينا فقد واجه شعبنا أعتى طغاة الأرض فوقعت تأثير كل تلك الكلمات على كل القلوب الليّنة العاشقة لسيد البشرية صلوات الله عليه وآله
وعندما تكلم السيد عبدالملك عن الخسائر الفادحة التي لحقت بالأعداء أكد أن هذه الخسائر هي إحدى ثمرات الصمود ففي هذه الجملة رسالة للداخل بأن يستمروا ويثبتوا ويصبروا فعدوهم يتقهقر ويتجرع الويلات ومهما بلغت جراحنا وآلامنا لفقدنا أعزاء وشهداء فعدونا يألم أكثر منا , وأيضا رسالة للأعداء تجعل نفسياتهم ومعنوياتهم تنهار أكثر فأكثر فكل كلمة ينطقها السيد لها تأثير سلبي عليهم ولهذا تراهم يمنعون جنودهم من متابعة خطابات السيد عبدالملك ويكتفي كبار قياداتهم بمتابعة كلماته التي لا ينطق بأي كلمة إلا وهو يعلم جيدا ما يقول وقد أثبتت الوقائع والأحداث على مدى عامين صحة كل كلمة نطق بها سلام الله عليه
وهنا مربط الفرس ؟؟؟ّ!! فالسيد اليوم كشف وبالمفتوح أن هناك أسلحة تصنع محليا سيصل مداها إلى الرياض وإلى ما بعد الرياض وهم يعرفون جيدا أنه إذا قال صدق فمن المؤكد أنهم الآن يضربون أخماسا بأسداس ولا شك أنهم سيتصلون بسيدهم ترامب يبحث لهم عن مخرج ولكنهم سيجدونه هو نفسه يدرس ويفكر في كل كلمة نطق بها السيد سلام الله عليه في خطاب ذكرى الشهيد
أراد السيد أن يقول أن المعاناة توّلد الإبداع وأن الحاجة أم الإختراع فلولا هذا العدوان الغاشم لما استطعنا تطوير وتصنيع الأسلحة المتطورة الذي تنطلق لتثأر لكل مظلوم مكلوم ولكل ثكلى ولكل يتيم ولكل محروم فالمستحيل بفضل الله وبفضل قوة الإرادة أصبح ممكنا
فقد كشف أمام العالم أن الابرامز والأباتشي أصبحتا صيّد جذاب للمقاتل اليمني الذي طوّر مهاراته وإكتسب خبرات من الواقع الميداني لم يكن ليكتسبها لو حتى درس في أكبر جامعات العالم العسكرية
وكشف السيد أن العالم جميعه بات يعرف أن السعودية والأمارت تمرّان بأزمات اقتصادية وجرع وقروض ولكن رغم كل الرسائل قوية اللهجة التي حملها خطاب السيد إلا أنه ذكّرهم بأنهم كانوا يضيعون فرص حفظ ماء وجوههم في حوار الكويت ومسقط وغيرها وأننا مستعدون للتفاوض تحت نفس شرطنا وهو الإحترام المتبادل والندية والمصالح المشتركة واحترام الجوار ولينسوا شيئ اسمه الهيمنة أو فرض الأوامر فنحن أحرارا ولن يتحكم بنا أيا كان
وفي رسالته للداخل التي لا يكاد يخلو خطاب منها يدعو إلى وحدة الصف الداخلي التي يشتغل عليها العدوان بشكل قوي
وكأنه أراد أن يقول إن وجدت بيننا اختلافات وبين أخوتنا في المؤتمر فهي طبيعية وحتى الأخوة يختلفوا وحتى الوالد وولده أحيانا يختلفوا ولكن الذي ليس طبيعيا أن نوجه كل طاقاتنا لمهاجمة بعضنا وللمناكفات الفارغة ولتصيد أخطاء بعضنا والتي لا تفيد سوى العدوان
فليت كل الإعلاميين والثقافيين من الجانبين يخجلوا من أنفسهم بعد كل خطاب ويدركوا أن هناك أولويات وأن هناك عدوان يحاول سلب كرامة كل اليمنيين كما ذكرهم السيد ,كما أن دعوته إلى تفعيل مؤسسات الدولة لتقوم بعملها وتواجه كل التحديات وتفعيل آلية أجهزة الرقابة والمحاسبة ,وقد سبق في خطاب المولد النبوي أن قال لهم لن نكون مظلة للفاسدين وفي هذا الخطاب كرّر نفس المعنى وأضاف أن تاريخ كل حزب معروف ودعا إلى محاسبة أيا كان مفسدا
ووجه رسالة أيضا لمن يسمون أنفسهم محايدون والأجنبي يدير المعركة ويقتل ويدمر ويحتل الأرض وعندما قال لهم أنتم يا جبناء يا عملاء لا خيار ثالث ؟؟ وضعهم بين حقيقة واضحة يكاشفون بها أنفسهم ويعرفون الجواب جيدا خاصة أنه طالب الجهات الأمنية للقيام بدورها ضد المرجفين والمثبطين للناس
وحث سلام الله عليه كل الجهات العامة والخاصة والمجتمعية للقيام بدورها تجاه أسر الشهداء لأنه يعرف جيدا أنه لولا هؤلاء الشهداء لما وصلنا لما نحن فيه من عز ومن صمود ومن فخر وإباء
وبكل نصح وحنان وحب خاطب إخواننا في الجنوب ووجه لهم رسالته وذكرهم بوقائع تحصل لهم منذ سيطرة الاحتلال على أرض الجنوب وذكرهم بإستغلال العدوان لهم واسترخاصه لدماءهم وبهوانهم عليه وبضياع قضيتهم الجنوبية وتشتتها لدرجة أنه يجعلهم يدافعون عن أرضه في الحدود ومن يرفض يسجن وله عذاب أليم

في الحقيقة لو استرسلت في كل تفاصيل الخطاب لما أوفيته حقه ولكن هذا الخطاب جاء في عيد الشهداء الذي يحييه اليمنييون الشهداء الذين يتساقطون يوميا إلى الحياة الأبدية لنعيش نحن في حرية وفي كرامة فمحال أن نفرط في دماءهم ومحال أن نحيد عن طريقهم التي سلكوها وعشقوها ونعاهدهم أمام الله أننا على دربهم سائرون وسنبذل كل طاقاتنا كلا بقدر استطاعته في الاهتمام بأسرهم وبأولادهم فهم أمانة في أعناق كل المجتمع العام والخاص

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق