اراء وتحليلات

إذاعة صنعاء “يمن الصمود” إرادة يمنية متميزة .. وعاجل لقائد الثورة

بقلم / جميل أنعم

عبدالله بن حمود حُمران اختارهُ النقابي العمالي الجنوبي “محمد عبده نعمان” زميلاً له في تقديم برنامج (رُكن الجنوب) من إذاعة صنعاء عام 1958م لإظهار مظلومية الجنوب وكفاحه ضد الاستعمار البريطاني، فتَجلَّى الحُمران عبدالله بن حمود كاتباً سياسياً ومُذيعاً متألقاً، حتى عُرف الحُمران عبدالله في ذلك الحين بصوت الشطر الجنوبي من الوطن، وكل ذلك والمذيع حُمران بدون راتب، وكان يستلم مكافأة ضئيلة أقل من مطالبه كماضغ قات وحامل بيت وبمسمى “مداوم تحت النظر” حسب نظام المملكة المتوكلية اليمنية حينذاك، التي تُقدم التوظيف على تقرير المرتب، ويسمى الموظف “مُداوماً” مدة حتى يلحق بقائمة المرتبات، وكان صوت المذيع عبدالله حمران ومن إذاعة صنعاء برنامج “ركن الجنوب” صوتاً إذاعياً خطابياً جهورياً مؤثراً بَلَغَ كُل أرجاء الوطن اليمني، حتى وصل صوته إلى مسامع والدته في الريف اليمني بإحدى قرى الـحَيْمة حيث مرارة الفقر والبؤس، فاعتبرت الأم الفاضلة العظيمة بأن إبنها أصبح من رجال الثروة بدليل أنه يتحدث من إذاعة “الإمام” .. فما كان منها إلا أن حَزَمَتْ بُقشة أمتعتها للإلتحاق بولدها المشهور والمعروف باليمن كافة، حتى كل أرجاء الوطن العربي، وعلى مدى انتشار أثير إذاعة صنعاء برنامج “ركن الجنوب” .. فجاءت أم عبدالله حُمران وابنها “مداوم تحت النظر” ولا يقبض نقود الحكومة تمكنه من تحمل مسئولية فتح بيت لا يملك إيجاره .. فأحَلَّ والدته بيتاً مجانياً في “الجراف” ثم في “شعوب” وكان يتردد بين صنعاء والجراف وشعوب ماشياً محملاً بأثقل الأعباء، وقد سجَّـل هذه الحال في أبيات شعرية أبرقها إلى الإمام “أحمد حميد الدين” أختتمها بقوله :-

((أشتكي محنة الجنوب وعندي … مِحنٌ لا يطيقهن الجنوبُ))

وبهذا التعبير أستصدر أمراً من “الإمام أحمد” بتقرير “30” ريالاً وقَدحَين من الحبوب .. وهنا دخل عبدالله حُمران طوراً جديداً وتحول إلى مذيع شهير، شبّهه البعض بصوت “أحمد سعيد” الذي كان يدق كل مسامع الوطن العربي من إذاعة صوت العرب من القاهرة .

(إقتباس مع بعض التصرف من كتاب الثقافة والثورة في اليمن للفقيد عبدالله البردوني صفحة 367 – 368)

ولأن الشيء بالشيء يُذكر ..

فإن أحفاد الحُمران عبدالله بن حمود، في إذاعة صنعاء عامة، وخاصة أسرة برنامج “يمن الصمود” نهاراً وليلاً، يشكون محنة اليمن كلها جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً .. ولديهم مِحن لا يطيقها الوطن العربي بأكمله .

وبدوري أبرق برقية عاجلة مستعجلة إلى قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، وإلى المجلس السياسي ورئيسه الأستاذ “صالح الصماد” وإلى حكومة الإنقاذ الوطني ورئيسها الدكتور “عبدالعزيز بن حبتور” وإلى وزير الإعلام “أحمد حامد” .. بتوفير كافة مستلزمات ومقومات العمل لإذاعة صنعاء عامة وبرنامج يمن الصمود خاصة لإستمرار المهام الوطنية والقومية والإسلامية في مقاومة أعتى عدوان داخلي وخارجي يستهدف تمزيق اليمن بأوطان عدة وشعوب متعددة متناحرة خدمةً لأهداف الصهيونية والإستعمار واذنابهم .. فإذاعة صنعاء هي إذاعة كل أبناء الشعب اليمني بل والأمة العربية والاسلامية من تاريخ افتتاحها شتاء 1955م مروراً بيومنا هذا ديسمبر 2016م وحتى العمر كله بمشيئة الله تعالى، هذا حقٌ ليس لأسرة الإذاعة العاملة فقط والتي ناضلت وتناضل وستناضل وبالإمكانات المتاحة حققت أسطورة ملحمية عانق أثيرها حبات الرمال وقمم الجبال بالوطنية اليمنية الكاملة، بل حقٌ للأجيال والتاريخ والأمة، والله من وراء القصد .

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق