كتابات

هو الله

بقلم – هاشم أحمد شرف الدين

ستكون هذه إجابة أي خبير اقتصادي يسئل عن سر صمود اليمنيين طوال ثمانية أشهر أمام هذا الحصار السعودي الأمريكي الاسرائيلي الشرس..

وحين يسئل أي خبير عسكري عن السر وراء تمكن أبناء الجيش اليمني واللجان الشعبية من الدفاع عن وطنهم بل ومهاجمة مواقع عسكرية سعودية والسيطرة على مدينة الربوعة، فستكون الإجابة “هو الله” أيضا.
سيعجز الخبراء عن الإتيان بأي إجابة أخرى إن هم حاولوا التفكير وفق حسابات العلوم الاقتصادية والعسكرية وقوانينها ونظرياتها وحتى تجاربها على الأرض.
لكن السؤال الذي سيطرأ عندها هو:
لماذا برز التدخل الإلهي في اليمن كما لم يبرز فيها منذ عقود وأكثر، ولماذا لم يبرز في بلاد أخرى كما برز في اليمن منذ بدء العدوان؟
والإجابة تكمن في كون اليمنيين طبقوا المعادلات الإلهية التي وضعها الله سبحانه وتعالى شروطا لتدخله، فعندما بغي عليهم تحركوا للانتصار، وعندما نصروا الله نصرهم..
فكيف تأتى لهم ذلك؟
لقد وجد اليمنيون أنفسهم فجأة ملتحقين بمدرسة مواجهته منذ اللحظة الأولى لأن العدوان كان مفاجئا..
مدرسة وضعت شرطي قبول وحيدين هما:
– أن يكون الطالب متوكلا على الله، واثقا بوعوده، مطمئنا لتدخلاته.
– أن تتوفر لدى الطالب النية والعزم على التحرك لمواجهة العدوان.

التحق الكثير من اليمنيين كبارا وصغارا، رجالا ونساء، في هذه المدرسة يتلقون فيها دروسا جهادية في شتى المجالات، وتعليما نوعيا لم يكن ليحصلوا عليه في غير هذه المدرسة، أوليس الله تعالى يعد المجاهدين بهذا الوعد في كتابه الكريم:
“والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”

سرعان ما اكتسبوا المعارف والخبرات، واكتشفوا بداخلهم طاقات لم يكونوا مدركين لها من قبل.
سرعان ما انطلقوا لاستثمار المتاح بين أيديهم وكل الممكنات، فقوت العزائم، وشحذت الهمم، وبنيت الشخصيات، وانعكس هذا بجلاء في صمود أسطوري قارب الثمانية أشهر أمام أشرس عدوان وحصار عرفتهما البشرية حتى الآن، صمود تعدى ذاته ليصبح إعجازا حير كل مراقب لمجرياته، عبر الهجوم على العدو المدجج بأعتى أنواع الأسلحة والخبرات العسكرية، والتنكيل به وتكبيده الخسائر الهائلة والمتنوعة.
وعلى يد مجموعات صغيرة من أبناء الجيش واللجان الشعبية لم يكن لمعظمهم سابق معرفة بالعلوم الحربية، ولم يكن غالبيتهم ذوي خبرات قتالية، ولم يكن الكثير منهم على علم بكيفية إستخدام المعدات الحربية ابتداء من التعامل مع البندقية وصولا إلى إطلاق الصواريخ بأنواعها.
وفي الشأن الاقتصادي ورغم الحصار الذي حرمهم من تصدير النفط والغاز الذي يعتمد الاقتصاد اليمني عليه كليا فقد تمكنوا من نظم أمورهم المالية إلى حد كبير، فتم الحفاظ على سعر العملة، واستمر وصول مرتبات الموظفين والعسكريين، ووصل الأمر حد الإعجاز بتخفيض سعر المشتقات النفطية للمواطنين !.

أما عن المحصلات التربوية التي تلقاها اليمنيون الملتحقون بمدرسة مواجهة العدوان فتكفي الإشارة لأحد الأمثلة كملمح بسيط تجلى في إحدى فئات المجتمع وهي المرأة.
فقد نالت نساء اليمن تدريبا تربويا بغاية الأهمية أكسب الكبيرات منهن والصغيرات قدرة على التحمل والصبر، وتعلمن بعض الأعمال التي تجعلهن مهيئات لمزيد من الصمود مستقبلا للاستمرار في مواجهة هذا العدوان أو غيره..
وقبل هذا وذاك اكتسبن ثقافة التضحية والجهاد، فصرن يدفعن بأزواجهن وأبنائهن إلى الجبهات، ويتستقبلن جثامين شهدائهن بالبشر والرضا، ويجاهدن بالمال تجارة مع الله، يمتلكن ثقافة قرآنية تجعلهن مسارعات لشراء الآخرة، فنراهن يجدن بأثمن حليهن دعما للمجهود الحربي، وينفقن أموالهن ويجهزن القوافل الغذائية، للجبهات دون انقطاع.
وفي هذه المدرسة حصلن على الدعم النفسي فامتلئن شجاعة وحماسة لا يداخلهن خوف أو فزع..

فما أعظمها من مدرسة، وما أعظمهم من طلاب وطالبات.
هذا هو العدوان قد تمكن من أن يلحق باليمنيين الضر، لكنه رغم هذا قد نفعهم من حيث لا يدري..

ومضة:
فلتفتشوا في كتب التاريخ، ولتراجعوا سير الشعوب، وائتونا بأي حالة صمود وانتصار تشبه حالة الشعب اليمني، ستكون مهمتكم صعبة إن لم تكن مستحيلة..
فهذه هي اليمن.. حيث الله.. وأنصاره..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com