كتابات

الأسرى وشهود الزور!

‏بقلم/ أحمد يحيى الديلمي

عشنا في بداية الأسبوع الحالي ونهاية الأسبوع الماضي مسرحية هزلية أعدها وأخرجها المدعو محمد بن سلمان ، المسرحية حملت بما يسمى بالمشاعر الإنسانية الكاذبة التي لا وجود لها في قاموس هذه الدولة ولا في تفكير مسؤوليها ، قالوا بأنهم أفرجوا عن 163 أسيراً يمنياً من طرف واحد وبمبادرة إنسانية من سارق الحرمين الشريفين، يا لهُ من سارق ، حتى المشاعر يريد أن يختطفها ويزيِّفها، فلقد اتضحت العملية بأنها مجرد زور وبهتان ، أنا لا أتحدث باسم أحد ولا أعكس رؤية أحد بقدر ما أكشف عن الحقيقة التي اكتشفتها بالصدفة، فأثناء استعراض قناة الحدث الأكبر للموضوع، هذه القناة المشؤومة التي تم إطلاقها في ظروف غاية في الصعوبة وأوكلت إليها مهمة تزييف الحقائق وفبركة الأخبار الكاذبة، ليس بالنسبة لليمن ولكن لكل ما يخص الأمة ويحدد مساراتها، فهي تعكس ما يعتمل في رؤوس أطراف النظام السعودي وتترجم أهدافهم الدنيئة الهادفة إلى تمزيق الأمة وتوظيف الإسلام للقضاء عليه من داخله وبأحكامه.

كما قلت، فإن الصدفة شاءت أن تكشف الحقيقة بتلقائية ، كان إلى جواري أحد المواطنين من أبناء الشرفين في محافظة حجة، وبينما كنا نستعرض وجوه أشخاص قالوا عنهم أنهم أسرى من المجاهدين عرف صاحبي أحدهم وقال – وهو يضحك من أعماقه: هذا له مغترب في السعودية عشرين سنة وظن أهله بأنه قد مات لم يدركوا يوما أنه في السجن وجاءت الظروف لكي تمكن السعودية من توظيفه وإحلاله محل مجاهد من المجاهدين الأبطال لتبييض وجه السعودية أمام العالم ، هكذا دائما النظام الطارئ على الحياة يتخبط، إذا أقدم على شيء لم تساعده فيه بريطانيا فإن أمره سرعان ما يكتشف وتتضح للعالم أساليبه الزائفة، فهذا هو الرجل الأول. أما الثاني فقد حدثني عنه المهندس طانيوس وهو أثيوبي الأصل، قال إن صاحبه تم القبض عليه في الحدود وهو يهرِّب مخدرات وبقدرة قادر ها هو النظام السعودي يحولهم إلى مجاهدين في غمضة عين ويحاول أن يزايد بهم على العالم ويدعي أنه إنساني وعلى درجة عالية من الأخلاق، وكلها مجرد مظاهر كاذبة.

كما قلنا، فإن الأثيوبي اتضح أنه مهرِّب واليمني اتضح أنه مسجون من عشرين سنة، يا له من جهاد ويا لهم من أسرى الأول نموذج صارخ للكذب والافتراء الذي تمارسه هذه الأسرة البغيضة ، وما يهمنا هنا هم شهود الزور من المرتزقة والعملاء والخونة بدءاً بالممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية وعدد من الدول الطارئة في الخليج كلها باركت الخطوة دون أن تدقق أو تعرف حقيقة الأمر، مع أن الجانب الوطني في صنعاء قد أوضح الحقيقة وقال بأن خمسة أشخاص فقط من المجاهدين وأسماؤهم وردت في الكشوفات المسلَّمة للصليب الأحمر وخمسة آخرون صيادون أخذتهم السعودية من البحر وقطعت أرزاقهم.

وتمتد شهادة الزور إلى شذاذ الآفاق القابعين في إسطنبول والقاهرة ويدَّعون زوراً وبهتاناً أنهم يمنيون، فقد زادوا الطين بلة وخبزوا وعجنوا بأسلوب ممقوت، قال أحدهم لقناة الحدث أن بين الأسرى المفرج عنهم أجانب إيرانيين ولبنانياً والمذيع يصحح له “بل أفارقة” لكنه لم يقتنع ، الرجل منذُ أن لقنوه هذه العبارة علقت في فمه ولا يزال يرددها في كل شاردة وواردة وأنا أعرفه شخصيا لا يعرف شيئاً في هذا الجانب، هؤلاء هم شهود الزور لا يخشون الله ولا يخافون لومة لائم، وهذه هي الحقيقة، فمن تابع باهتمام قناة الحدث في تلك اللحظة التي وصلت فيها الطائرة إلى مطار عدن سيعرف مدى غفول هؤلاء الناس وعدم إدراكهم للمتغيرات التي طرأت على البشر وكأنهم يرون أن الناس جميعا مثل المواطنين السعوديين المغلوبين على أمرهم يصدِّقون كل ما يُقال لهم، وهذه هي مشكلة النظام السعودي اذا تصرف من تلقاء نفسه دون استشارت المعلم الأكبر بريطانيا ، وستظل مشكلتنا مع هذا النظام معقدة وطويلة لأنه لا يدرك ماذا يعمل، المهم أن الخزائن مُترسة بالمال، وهذا كل ما يهمه، ويعتقد أنه بهذا المال سيشتري كل شيء حتى الإرادات وفبركة الشهادات ، فأقول هنا: على شعبنا أن يعي من يتصدى له وأنه يواجه عدواً صلفاً غبياً أعطاه الله المال فأنفقه دون هَدي وبلا بصيرة لذلك لا ينجح في أي مهمة، حتى في موضوع الترفيه ها هو يصل إلى مرحلة الابتذال ويسيء إلى كل شيء يتصل بالإسلام، فكيف يمكن التفاهم مع بشر من هذا النوع، وهي رسالة لمن لا يزالون يعتقدون أنه يمكن صناعة السلام من خلال هذا النظام ، هو الآن بحاجة أكثر إلى الخروج من المستنقع اليمني لكنه لا يستطيع أن يتحرك قيد أنملة دون أن يستأذن أسياده في واشنطن ولندن، وهذه هي المعضلة والحقيقة المرة التي يجب أن نتعاطى معها بمسؤولية وقدرة فائقة على فهم ما يجري حولنا ، ونقول لشهود الزور: قللوا في الأسود فلقد زدتم في الأبيض، على خلفية القصة المشهورة لشاهد الزور .

والله من وراء القصد .

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق