اراء وتحليلات

إحياءُ المولد النبوي الشريف.. أبعادٌ ودلالات

‏بقلم/ غالب المقدم

ليس حدثًا عاديًا الاحتفالُ بذكرى المولد النبوي الشريف، بل له دلالاتٌ وأبعادٌ عميقةٌ، تخشاها دولُ الغرب الاستعماري، وتُحذِّرُ منها..

أولًا: إحيَاءُ هذه المناسبة العظيمةِ يعني أن الأُمَّــة الإسلاميةَ تُعيد توجيه البُوصلة التي فقدتها وظلت منحرفة المسار عقودًا من الزمن، ما أفقد الأُمَّــة، التي حباها الله بالمكرمةِ الإلهية، واصطفاها بالرسالة العظيمة، لتكون خير أُمَّـة أُخرجت للناس، كيانها وكينونتها وفاعليتها بين الأمم، وجعلها تائهةً وغارقة في النزاعات الداخلية، والاختلافات المذهبية والطائفية المنافية للإسلام الذي أمرنا بالتوحد والاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، بل عرضةً للسيطرة من قبل الطامعين.

ثانيًا: تحديدُ الهدف ومعرفةُ العدوّ الحقيقي المتربص بنا يعني أن الأُمَّــةَ استفاقت من سُباتها، كما أنه يعني توحيدَ الكلمة ورص الصفوف، ولم الشمل، وربط الأُمَّــة منهجيًا بالنهج القرآني الصحيح المفروض علينا أن نتبعَهُ كما أمرنا الله ورسوله، وروحيًّا بروحية الرسول باستحضار شخصية الرسول وَتجسيدها ثقافةً وسلوكًا في هذه المناسبة العظيمة.

ولهذا عمدت قوى الغرب المعادية للإسلام، والتي تدرك خطر إحيَاء مناسبة المولد النبوي، إلى تغييب هذه المناسبة العظيمة دينيًا وروحيًا ومنهجًا وثقافةً وسلوكًا، بكل ما أوتيت من قوةٍ وإمْكَانيات، ووسائل التحريف والتضليل، وسخرتها لإزالة هذه المناسبة الدينية العظيمة، الرابطة للأُمَّـة منهجًا وسلوكًا وثقافةً، من أذهان أبناء المجتمع الإسلامي الواحد، وخُصُوصاً المجتمع اليمني السبّاق في نصرة الرسول، وصاحب الدور الأكبر والأبرز في خدمة الإسلام ونصرة المسلمين، وحاولت طمسها ومحوها من ذهن الذاكرة الجمعية للأُمَّـة، بغسل أدمغة أبنائها إما بالأفكار الوهَّـابية المنحرفة والدخيلة، التي لا تخدم المجتمع المسلم بشيء، على قدر ما تفتِّتُهُ وتمزِّقُ وحدة نسيجه المجتمعي، أَو باستجلاب الثقافات الغربية الأُخرى، الهادمة للمجتمعات الإسلامية، بجعل شبابها لا يعي ما الذي يدور من حوله من أخطار تستهدفه، وتستهدف وجوده الإنساني، كما هو حاصل بالمجتمعات الخليجية التي باتت ترى في ألد أعداء الأُمَّــة “الكيان الصهيوني” صديقًا حميمًا لها.

كما تعمدت تشويه الاحتفال بالمولد النبوي الشريف فكريًا بأساليب الحرب الناعمة، الرامية إلى تحويل المجتمع المسلم، إلى مجتمع عربي، ولكنه بطابعٍ غربي، باسم الحداثة والتقدم والتحضر والتطور، دون أن يدرك أنها تنهشهُ حتى تجعله لقمة سائغة يسهل التهامها من قبل عدوه المتربص به، وحاربت كُـلَّ من يحاول إحيَاء هذه المناسبة سِرًّا أَو علانيةً، بكيل التهم بالزندقة وبالشرك والخروج على ما جاء به سيد الخلق وأكرمهم محمد صلوات الله عليه وعلى آله.

ومع ذلك، فقد استطاع الشعب اليمني إفشالَ خطط الاستعمار وقوى الشر ومَن والاهم، بانتزاع كلمته الموحَّدة وموقفه الثابت والصحيح، من النهج القرآني السليم، وإحيَاء هذه المناسبة العظمية بقيادة السيد القائد عبدالملك الحوثي، يحفظهُ الله، التي تقام منذُ 2014، وحوَّل صنعاءَ المنسية الفعلِ والتأثيرِ؛ بفعل الوصاية المهيمنة عليها، إلى صنعاء المجد والشموخ، إلى صنعاء الحرية والاستقلال، إلى صنعاء المنوَّرة بالعزة والكرامة، المتوشِّحة بالنور المحمدي، المتقدمة على نظائرها من العواصم العربية والإسلامية محبةً وحضورًا وابتهاجًا وزينةً بقدوم مولد الرسول الأعظم؛ لأَنَّها مستظلةٌ برايتهِ ومنضوية تحت لوائه.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق