كتابات

ســـمــيــع .. والـــفــئـــــة الــصــــامــتـــة

سميع تصغير “سامع” وهناك من يراها تصغير “سمع” على غرار سبيع السبع? والرأي الاول أرجح لأن السمع غير محسوس كالسبع? وأيا كان الاختلاف فانه لن يشوش الأصوات الموجهة الى معالي وزير الكهرباء والطاقة الدكتور صالح سميع.
لن نتحدث عن معاناة الذين تعذبهم احوال الكهرباء جراء تخريب بنيتها التحتية? فهذا امر نشفق على البلاد والعباد وكذا على مسئولي الكهرباء من ويلاته المريرة? ولا تتحمل الكهرباء مسئوليته في ظل انفلات الأمن? وغياب الدولة الحازمة? بل على العكس يحتم علينا أن نثمن جهود إصلاح المنظومة بعد كل اعتداء يطال خطوط نقل الطاقة هنا أو هناك? ولعله قد حال دون انجاز الوعد الذي قطعه سميع على نفسة بإنهاء مشاكل الكهرباء خلا ستة اشهر من توليه قيادة الوزارة ما لم فانه سيستقيل من الحكومة.
.
سنتحدث معالي الوزير عن اشكالات لا تعود جذورها الى جبال نهم ولا الى سهول الدماشقة أو صحراء عبيدة? بقدر ما تعود الى ترهل الاداء وسلبية التفكير لدى بعض الادارات الفنية والمالية التابعة لكم في اكثر من مكان? وهي اشكالات لا تعانيها شريحة عتاولة المستهلكين النافذين المدينة لكم باربعين مليار ريال قد لا تستطيعون تحصيلها حتى يرث الله الارض ومن عليها? بقدر ما يعانيها المستهلكين الذين يستشعرون المسئولية تجاه موارد الدولة ومكاسبها الوطنية? ويحرصون بصمت وطاعة على تسديد ما عليهم أولا بأول دون ترك أي متأخرات تذكر? حتى في ظل النكبة التي مرت بها البلاد ولا زالت منذ العام 2011م التي احجم فيها الكثير عن التسديد.
.
يقتضي ذلك ان تكون هذه الشريحة الصامتة والمسالمة أولى من غيرها بالاحترام والتقدير من قبل الكهرباء? وزارة? ومؤسسات? وكوادر? غير أن ما يحدث للأسف أن ثمة من يسيء معاملتها دون غيرها وبشكل لا يليق? وهذا ليس عنوة بالتأكيد? ولكنه لسوء في الادارة والتقدير? فالإدارة تملك احصائيات وقوائم دقيقة بأسماء وحسابات ومنازل العتاولة سالفي الذكر? وربما تحدثها يوميا حتى تتجنب فصل التيار عن أي منهم مهما بلغ حجم المتأخرات المتراكمة عليه? ومنهم من تراكمت عليه فواتير قيمتها ذات ارقام فلكية? فموزع الفواتير لا يطرق ابوابهم وليس معني بقراءة عداداتهم.
.
على النقيض تماما نجد الفئة الصامتة المغلوبة على أمرها خارج دائرة الاهتمام? لأنها غير معلومة? ولا ترى الكهرباء أي اهمية لحصر وجمع بياناتها طالما انها تدفع دون تذمر? ومن المستحيل ان تفكر المؤسسة بتكريم المستهلك المثالي فيها لتحفيز الاخرين? بقدر تفننها برسم المقصات على الفواتير? والتهديد بفصل التيار ولو كانت قيمة الفاتورة في حدها الادنى? بل وتنفيذ التهديد فعلا على منازل الصامتين عند تأخر السداد? ومنهم من يتفاجأ بحرمانه من الضوء والطاقة وقد دفع ما عليه في وقت سابق? لذلك لا غرابة ان تجد احدهم مصابا بالحقد الوطني وضمور في المواطنة بسبب المذلات التي تعرض لها على طريق استعادة الضوء المسلوب.
.
فهواتف المعنيين اما مشغولة? او لا تجيب? او يقف خلفها موظف بائس? لديه مشاكل خاصة لا يأبه معها لاتصال مستهلك يستغيث? فيضطر المتصل لترك ما لديه? والخروج في أحلك الظروف باتجاه ادارة المنطقة? واستجداء الموجودين فيها ابتداء من حارس المبنى حتى يصل الى مقيل “المحلفين” برئاسة الموظف المستلم? باذلا كل ما بوسعه للإجابة على اسئلتهم حتى وان كانت خارج الموضوع على غرار من اين انت? أيش عملك?… فيجهد لإقناعهم بأسباب تأخر السداد بشتى الطرق وفي يديه المبلغ المطلوب مضافا اليه حق التوصيل? منتظرا شفقة المستلم قائلا: “سير انتظر جنب بيتك وعنرسلهم يشبكوا لك”.. أما اذا حاول صاحبنا ان “يتفلقم” أو يبدي ولو من باب الدعابة شعوره بالظلم وهو شرح ما حدث له بسبب تأخره بضعة ايام عن تسديد مبلغ بسيط? بينما متأخرات جاره الفلاني تفوق الثلاثمائة الف ريال منذ عامين دون أي حساب أو فصل? فانه بذلك قد يكهرب صفو المستلم ومقيله العامر ويفتح على نفسه باب التعسف الكهربي? ما قد يؤجل عودة التيار ليوم آخر أو أكثر.
.
مقص المنطقة الاولى القريبة من وزارة الكهرباء والطاقة في العاصمة صنعاء احد نماذج ذلك الاداء المتخلف التي تعاني منه الكهرباء? ففي حي الجراف مثلا تم فصل التيار على أحد الجيران ثلاث مرات خلال العام الحالي 2013م? رغم تسديده للفاتورة في كل مرة? المرة الاخيرة كانت في سبتمبر? إذ سدد ما عليه للكهرباء وسأفر مع أسرته? وبعد أيام عاد ليكتشف ان مقص المؤسسة قد أخطأ بحقة للمرة الثالثة? ذهبت معه الثامنة مساء الى مبنى المنطقة? قال المناوبين ان ذلك ليس من اختصاصهم? وان علينا العودة صباحا الى قسم “القطع” فظل جاري العزيز ليلتها يحترق بلا كهرباء حتى مطلع الشمس. عدنا مجددا للمنطقة الاولى بحثا عن منصف? فانتهى بنا المطاف الى شاب مهذب يدعى كمال الـ??? – لا اتذكر لقبه – وقد ابدى استياءه لقطع التيار بسبب ثلاثة الف ريال? مؤكدا أن المبلغ لا يستدعي فصل التيار وفق سياسة المنطقة? ثم شعر بالحرج الشديد عندما عرف ان ذلك المبلغ أصلا

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق