اثمان الحصار السعودي على اليمن

بقلم / رشيد الحداد
أعلنت شركة النفط السعودية” أرامكو ” قبل أيام انها حققت أرباحا قياسية في الربع الثاني من عام 2026، مستفيدة من هامش تصدير النفط عير خط شرق ـ غرب وتصدير كميات كبيرة من الخام والمنتجات البترولية عبر ميناء ينبع، ورغم ان صادرات أرامكو انخفضت بنسبة 25% عن الربع الأول من العام الجاري حققت أرباح بنحو 33 مليار دولار مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية التي أدت إلى توقف صادرات النفط الخليجي عبر مضيق هرمز .
هذه الأرباح كان يمكن لأرامكو ان تحقق اضعافها في الربع الثالث من العام الجاري في حال استجابت الرياض لمطالب صنعاء المشروعة، لان 85% من الخام السعودي كان يعبر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب ، وتتدفق تلك الامدادات للأسواق الاسيوية والأوروبية بسلاسة، وكانت السعودية تعمل على رفع معدل صادرتها من النفط الخام إلى نحو 8 ملايين برميل خلال الربع الحالي.
ولكن بفعل التعنت السعودي واستمرار نظام المملكة بفرض حصار بحري وجوي على اليمن، ووقوفه وراء تعطيل مسار السلام دون مبرر، فقدت أرامكو الميزة التنافسية في التصدير عبر البحر الأحمر، ومع اتساع عمليات الحضر البحري اليمني على امدادات الطاقة السعودية من جنوبي البحر الأحمر إلى شماله، وتنفيذ قوات صنعاء عملية استهداف لسفينه في القرب من ميناء ينبع، تصبح خيارات المملكة اقل في الاستمرار في تصدير النفط عبر المسارات الأطول الممثلة بمساري الرجاء الصالح ومسار البحر الأبيض المتوسط.
ولذلك ما تخسره السعودية نتيجة سوء تقديرها لمعادلة الحصار بالحصار التي فرضتها قوات صنعاء منذ 22 من الشهر الماضي كبير ، فالخسائر المباشرة تتمثل في تراجع الإنتاج وتراجع التصدير اليومي بنسبة تصل نحو 70% ، يضاف إلى عجزها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها في اسيا وأروبا ، رغم إعلانها عن خفض أسعار الخام من 5 الى 6 دولار للبرميل وكذلك من دولارين الى 3 دولارات للخام العربي الخفيف ، لكن التخفيضات والخصومات لن تشكل دافع لعملاء المملكة الرئيسين في شرق اسيا للبقاء دون إيجاد بدائل مستقرة ، لإدراكهم ان سلاسل امداد النفط السعودي غير أمنه وان المملكة وفق تقيم الشركات النفطية المتعاملة مع أرامكو لن تستطيع تامين امدادات الطاقة السعودية عبر البحر الأحمر ، خاصة وان مشترو النفط السعودي في الهند وكوريا وأوروبا يعتمدون على مراكز دراسات لدراسة الوضع وتقييم مستوى المخاطر .
وعندما يجدو بان الرياض تذهب نحو تشكيل تحالفات بحرية ، وتواصل رفض معالجة الجذور الأساسية التي انعكست تداعياتها على استقرار الملاحة السعودية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب ، يتجهون نحو شراء النفط من السوق الفورية كالهند التي اشترت الشهر الماضية ما نسبته 85% من احتياجاتها ، وكذلك رفع معدل المشتريات من روسيا ، وابرام عقود طويلة المدى مع دول نفطية أخرى مستقرة ، وهنا يمكن القول ان السعودية بتعاملها السلبي مع مطالب الشعب اليمني المشروعة تعمل على ضرب ثقتها في السوق الدولي باعتبارها كواحدة من كبريات الدول المصدرة للنفط في المنطقة والعالم ، وتدفع نحو تعظيم خسائرها المباشرة وغير المباشرة منذ بدا الحصار البحري اليمني على الملاحة السعودية.
فخسائر السعودية لا تحدد بمستوى تراجع صادراتها النفطية والغازية وحسب بل تمتد إلى انخفاض اسهم شركة أرمكوا في الأسواق المالية السعودية والدولية ، وتراجع عائداتها من مبيعات النفط ومن الإيرادات الضريبية والجمركية التي كانت تخصل عليها من الموانئ الواقعة على البحر الأحمر والتي كانت تستقبل يوميا عشرات السفن وسفن الحاويات ، وتمتد إلى تداعيات ازمة سلاسة الامداد على القطاعات الإنتاجية والخدمية في المملكة ، وغلى البيئة الاستثمارية وبيئة الاعمال ككل ، فتأخر وصول امدادات المواد الخام التي تتطلبها عجلة الإنتاج في المصانع المختلفة ستدفع بتلك المصانع الى خفض الإنتاج ، وكذلك ارتفاع المخاطر البحرية على واردات وصادرات المملكة وتصاعد أجور النقل واقساط التامين التي تتباين ما بين 1 ـ 3 % ، ولجوء السفن الى العبور عبر المسارات الابعد والأطول كالرجاء الصالح ما يؤدي الى ارتفاع كلفة التصدير وتأخر وصول الامدادات في مواعيدها ،وأيضا يقلل من تنافسية صادرات السعودية من السلع والمنتجات غير النفطية امام السلع والمنتجات الأخرى في الأسواق .
فمنذ أسبوعين فقط كانت اثمان معادلة ردع الحصار السعودي على موانئ اليمن ومطاراته كبيرة ، وفي حال استمرار المعادلة واتساع نطاق الحضر البحري إلى مستوى الإطباق على الموانئ السعودية في البحر الأحمر ، فان الاثمان ستأخذ في الارتفاع ، والخسائر التي ستنعكس على أداء الاقتصاد السعودي وستدفعه نحو الانكماش الحاد ستكون جسيمة .
للحديث بقية ,, فالتداعيات لها تفاصيل كبيرة وتداعيات معادلة الحصار بالحصار تتزايد كل ساعة وكل يوم .
